الأحد، 12 مارس 2017

إنه لداهية الغبر

قال الكذاب الحرمازي:
أنت لها منذر من بين البـشـرداهية وصـمـاء الـغـبـر
أنت لها إذ عجزت عنها مضر
قالوا: الغبر، الداهية العظيمة التي لا يهتدي لها. قلت: وسمعت أن الغبر عين ماء بعينه تألفها الحيات العظيمة المنكرة، ولذلك قال الحرمازي: وصماء الغبر. أضاف الصماء إلى الغبر المعروفة. وأصل الغبر الفساد، ومنه العرق الغبر، وهو الذي لا يزال ينتقض. فصماء الغبر، بلية لا تكاد تنقضي وتذهب كالعرق الغبر.

أنت أعلم أم من غص بها

الهاء للقمة. يضرب لمن جرب الأمور وعرفها.

إذا زل العالم زل بزلته عالم

لأن للعالم تبعاً فهم به يقتدون. قال الشاعر:
أن الفقيه إذا غوى وأطـاعـهقوم غووا معه فضاع وضيعا
مثل السفينة إن هوت في لجةتغرق ويغرق كل ما فيها معا

إذ طلبت الباطل أبدع بك

يقال: أبدع بالرجل إذا حسر عليه ظهره، أو قام به، أو عطبت راحلته. وفي الحديث أني أبدع بي فاحملني ومعنى المثل: إذا طلبت الباطل لم تظفر بمطلوبك، انقطع بك عن الغرض. ويروى: أنجح بك، أي صار الباطل ذا نجح بك، ومعناه أن الباطل يعطي الأعداء منك مرادهم، وفي هذا نهي عن طلب الباطل.

إياك وما يعتذر منه

أي لا ترتكب أمراً تحتاج فيه إلى الاعتذار منه.

إذا نزا بك الشر فاقعد به

يضرب لمن يؤمر بالحلم وترك التسرع إلى الشر. ويروى، إذا قام بك الشر فاقعد.

إذ طلبت الباطل أبدع بك

يقال: أبدع بالرجل إذا حسر عليه ظهره، أو قام به، أو عطبت راحلته. وفي الحديث أني أبدع بي فاحملني ومعنى المثل: إذا طلبت الباطل لم تظفر بمطلوبك، انقطع بك عن الغرض. ويروى: أنجح بك، أي صار الباطل ذا نجح بك، ومعناه أن الباطل يعطي الأعداء منك مرادهم، وفي هذا نهي عن طلب الباطل.

إن في المرنعة لكل كريم مفنعة

المرنعة، الخصب. والمقنعة، الغني والفضل ويروى مقنعة من القناعة، وبالفاء من قولهم من قنع فنع، أي استغنى. ومنه قوله:
أظل بيتي أم حسناء نـاعـمةحسدتني أم عطاء الله ذا الفنع

الجمعة، 10 مارس 2017

إن الحبيب إلى الأخوان ذو المال

يضرب في حفظ المال والإشفاق عليك.

إنه لأشبه به من التمرة بالتمرة

يضرب في قرب الشبه بين الشيئين

آكل لحمي ولا أدعه لآكل

أول من قال ذلك، العيار بن عبد الله الضبي، ثم أحد بني السيد بن مالك ابن بكر بن سعد بن ضبة، وكان من حديثه، فيما ذكر المفضل، أن العيار وفد هو وحبيش بن دلف، وضرار بن عمرو، الضبيان، على النعمان فأكرمهم، أجرى عليهم نزلاً، وكان العيار رجلاً بطالاً يقول الشعر ويضحك المولك، وكان قد قال:
لا أذبح النازي الشبوب ولاأسلخ يوم المقامة العنقـا
وكان منزلهم واحداً، وكان النعمان بادياً، فأرسل إليهم بجزر فيهن تيس، فأكلوهن غير التيس. فقال ضرار للعيار وهو أحدثهم سناً: إنه ليس عندنا من يسلخ هذا التيس فلو ذبحته وكفيتنا ذلك. قال العيار: ما أبالي أن أفعل، فذبح التيس وسلخه فانطلق ضرار إلى النعمان فقال: أبيت اللعن أن العيار يسلخ تيساً. قال: أبعد ما قال. قال: نعم فأرسل إليه النعمان، فوجده الرسول يسلخ تيساً فأتى به. فقال له: أبن قولك لا أذبح النازي الشبوب، وأنشده البيت، فخجل العيار، وضحك النعمان منه ساعة. وعرف العيار أن ضراراً هو الذي أخبر النعمان بما صنع، وكان النعمان يجلس بالهاجرة فغي ظل سرادقه، وكان كسا ضراراً حلة من حلله، وكان ضرار شيخاً أعرج بادناً كثير اللحم. قال: فسكت العيار حتى كان ساعة النعمان التي يجلس فيها في سرادقه ويؤتى بطعامه، عمد العيار إلى حلة ضرار فلبسها ثم خرج يتعارج، حتى إذا كان بحيال النعمان كشف عنه فخرئ. فقال النعمان: ما لضرار قاتله الله لا يهابني عند طعامي? فغضب على ضرار، فحلف ضرار ما فعل. قال: ولكني أرى أن العيار فعل هذا من أجل أني ذكرت سلخه التيس. فوقع بينهما كلام حتى تشاتما عند النعمان. فلما كان بعد ذلك ووقع بين ضرار وبين أبي مرحب أخي بني يربوع ما وقع تناول أبو مرحب ضراراً عند النعمان والعيار شاهد فشتم العيار أبا مرحب وزجره. فقال النعمان: أتشتم أبا مرحب في ضرار وقد سمعتك تقول له شراً مما قال له أبو مرحب. فقال العيار: أبيت اللعن وأسعدك الهك آكل لحمي ولا أدعه لآكل فأرسلها مثلاً. فقال النعمان: لا يملك مولي لمولى نصراً. فأرسلها مثلاً.

إن أخي كان ملكي

قال أبو عمر: أن أبا حنش التغلبي لما أدرك شر حبيل، عم امرئ القيس، وكان شرحبيل قتل أخا أبي حنش. قال: يا أبا حنش، اللبن اللبن، أي خذ من الدية. فقال له أبو حنش: قد هرقت لبناً كثيراً، أي قتلت أخي. فقال له شرحبيل: أملكاً بسوقة، أي أتقتل ملكاً بدل سوقة. فقال أبو حنش: إن أخي كان ملكي.

إنه ليعلم من أين تؤكل الكتف

. يضرب للرجل الداهي. قال بعضهم: تؤكل الكتف من أسفلها ومن أعلى يشق عليك. ويقولون تجري المرقة بين لحم الكتف والعظم، فإذا آخذتها من أعلى جرت عليك المرقة وانصبت، وإذا أخذتها من أسفلها انقشرت عن عظمها وبقيت المرقة مكانها ثابتة.

أنا منه كحاقن الإهالة

يقال للشحم والودك المذاب، الأهالة، وليس يحقنها إلا الحاذق بها يحقنها حتى يعلم أنها قد بردت لئلا تحرق السقاء. يضرب للحاذق بالأمر.


أثر الصرار يأتي دون الذيار

الصرار، خيط يشد فوق الخلف والتودية لئلا يرضع الفصيل. والذيار، بعر رطب يلطخ به أطباء الناقة لئلا يرتضعها الفصيل أيضاً، فإذا جعل الذيار على الخلف ثم شد عليه الصرار فربما قطع الخلف. يضرب هذا في موضع قولهم بلغ الحزام الطبيين يعني: تجاوز الأمر حدة.

أتاك ريان بلبنه

يضرب لمن يعطيك ما فضل منه، استغناء لا كرماً، لكثرة ما عنده.

الخميس، 9 مارس 2017

أبي الحقين العذرة

الحقين، اللبن المحقون. والعذرة، العذر. قال أبو زيد: أثله أن رجلاً ضاف قوماً فاستسقاهم لبناً وعندهم لبن قد حقنوه في وطب، فاعتلوا عليه واعتذروا، فقال: أبي الحقين قبول العذر. أي أنه يكذبهم.

أكل عليه الدهر وشرب

يضرب لمن طال عمره، يريدون أكل وشرب دهراً طويلاً. وقال:
كم رأينا من أناس قبلنـاشرب الدهر عليهم وأكل

آخر أقلها شرباً

أصله في سقي الإبل. يقول أن المتأخر عن الورود ربما جداء وقد مضى الناس بعفوة الماء وربما وافق منه نقاداً فكن في أول من يرد فليس تأخير الورد إلا من العجز والذل. قال النجاشي أحد بني الحرث بن كعب يذم قوماً:
ولا يردون الماء إلا عـشـيةإذا صدر الوراد عن كلا منهل


الأخذ شريط والقضاء ضريط

ويروى سريطي وضريطي، والمعنى واحد، أي إذا أخذ المال سرط وإذا طولب أضرط بصاحبه.

الأكل سلجان والقضاء ليان

السلج، البلع. يقال سلجت اللقمة أي بلعتها. والليان، المدافعة وكذلك اللي ومنه لي الواجد ظلم، ولم يجيء من المصادر شيء على فعلان بالتسكين إلا الليان والشنآن. يضرب لمن يأخذ مال الناس فيسهل عليه فإذا طولب بالقضاء دافع وصعب عليه . ومثله:

إذا سمعت بسرى القين فاعلم أنه مصبح

قال الأصمعي: أصله أن القين بالبادية يتنقل في مياههم فيقيم بالموضع إياماًُ فيكسد عليه عمله، ثم يقول لأهل الماء أني راحل عنكم الليلة، وأن لم يراد ذلك، ولكنه يشيعه ليستعمله من يريد استعماله، فكثر ذلك من قوله حتى صار لا يصدق. يضرب للرجل يعرفه الناس بالكذب فلا يقبل قوله وأن كان صادقاً. قال نهشل بن حري:
وعهد الغانيات كعهد قـينونت عنه الجعائل مستذاق
كبرق لاح يعجب مـن رآهولا يشفي الحوائم من لماق
 حدث أبو عبيدة عن رؤبة قال: لقي الفرزدق جريراً بدمشق فقال: يا أبا حزرة أراك تمرغ في طواحين الشأم بعد. فقال جرير: أيهاه إذا سمعتن يسري القين فإنه مصبح. قال: فعجبت كيف تأتي لهما، يعني لفظ التمرغ ولفظ القين، وذلك أن الفرزدق كان يقول لجرير ابن المراغة وهو يقول للفرزدق ابن القين.

إن بينهم عيبة مكفوفة

العيبة، واحدة العياب والعيب، وهي ما يجعل فيه الثياب. وفي الحديث الأنصار كرشي وعيبتي أي موضع سري. ومكفوفة، مشرجة مشدودة. ومعنى المثل: أن أسباب المودة بينهم لا سبيل إلى نقضها.

إنما يعاتب الأديم ذو البشرة

المعاتبة، المعاودة. وبشرة الأديم، ظاهره الذي عليه الشعر، أي أن ما يعاد إلى الدباغ من الأديم ما سلمت بشرته. يضرب لمن فيه مراجعة ومستعتب. قال الأصمعي: كل ما كان في الأديم محتمل ما سلمت البشرة فإذا نغلت البشرة بطل الأديم.

أنه نسيج وحده

وذلك أنو الثوب النفيس لا ينسج على منواله عدة أثواب. قال ابن الأعرابي: معنى نسيج وحده، أنه واحد في معناه ليس له فيه ثان كأنه ثوب نسج على حدته لم ينسج معه غيره، وكما يقال نسيج وحده، يقال رجل وحده. ويروى بالزاء. نسيج وحده قد أعد للأمور أقارنها.
قال الراجز:
جاءت به معتجراً ببـردهسفواء تردى بنسيج وحده
إن الشراك قد من أديمه
يضرب للشيئين بينهما قرب وشبه.

أول الغزو أخرق

قال أبو عبيد: يضرب في قلة التجارب كما قال الشاعر:
الحرب أول ما تـكـون فـتـيةتسعى بزينتها لكـل جـهـول
حتى إذا استعرت وشئب ضرامهاعادت عجوزاً غير ذات حلـيل
وصف الغزو بالخرق لخرق الناس فيه، كما قيل: ليل نائم، لنوم الناس فيه.

الأحد، 5 مارس 2017

إن أردت المحاجزة فقبل المناجزة

المحاجزة، الممانعة، وهو أن تمنعه عن نفسك ويمنعك عن نفسه. والمناجزة، من النجز، وهو الفناء، يقال نجز الشيء أي فني فقيل للمقاتلة والمبارزة المناجزة لأن كل من القرنين يريد أن يفنى صاحبه. وهذا المثل يروى عن المناجزة لأن كل من القرنين يريد أن يفنى صاحبه. وهذا المثل يروى عن أكثم بن صيفي. قال أبو عبيد: معناه أنج بنفسك قبل لقاء من لا تقاومه.

أبي قائلها إلا تما

يروى، تما، بالرفع والنصب والخفض، والكسر أفصح. والهاء راجعة إلى الكلمة. يضرب في تتابع الناس على أمر مختلف فيه. والمعنى مضى على قوله ولم يرجع عنه.

أهل القتيل يلونه

قال أبو عبيد: يعني، أنهم أشد عناية بأمره من غيرهم.

إن العصا قرعت لذي الحلم

قيل: أن أول من قرعت له العصا عمرو بن مالك بن ضبيعة أخو سعد بن مالك الكناني، وذلك أن سعداً أتى النعمان بن المنذر ومعه خليل له قادها وأخرى عراها فقيل له: لم عريت هذه وقدت هذه? قال: لم أقد هذه لأمنعها ولم أعر هذه لأهبها. ثم دخل على النعمان فسأله عن أرضه فقال: أما مطرها فغزير وأما نبتها فكثير. فقال له النعمان: إنك لقوال وإن شئت أتيتك بما تعيا عن جوابه. قال نعم فأمر وصيفاً له أن يلطمه فلطمه لطمة. فقال: ما جواب هذه? قال سفيه مأمور قال الطمه أخرى فلطمه قال ما جواب هذه? قال أخذ بالأولى لم يعد للأخرى وإنما أراد النعمان أن يتعدى سعد في المنطق فيقتله قال الطمه ثالثة فلطمه قال ما جواب هذه? قال رب يؤدب عبده قال الطمه أخرى فلطمه قال ما جواب هذه? قال ملكت فأسجح فأرسلها مثلاً، قال النعمان أصبت فامكث عندي أعجبه ما رأى منه فمكث عنده ما مكث، ثم إنه بدا للنعمان أن يبعث رائداً فبعث عمراً أخا سعد فأبطأ عليه فأغضبه ذلك فأقسم لئن جاء ذاماً للكلأ أو حامداً له ليقتلنه، فقدم عمرو وكان سعد عند الملك فقال سعد: أتأذن أن أكلمه قال: أذن يقطع لسانك. قال: فأشير إليه. قال: إذن تقطع يدك. قال: فأقرع له العصا. قال: فاقرعها، فتناول سعد عصا جليسه وقرع بعصاه قرعة واحدة فعرف أنه يقول له مكانك، ثم قرع بالعصا ثلاث قرعات ثم رفعها إلى السماء ومسح عصاه بالأرض فعرف أنه يقول له لم أجد جدباً، ثم قرع العصا قرعة واقبل نحو الملك فعرف أنه يقول كلمه فأقبل عمرو حتى قام بين يدي الملك فقال له أخبرني هل حمدت خصباً أو ذممت جدباً? فقال عمرو: لم أذمم هزلاً ولم أحمد بقلاً، الأرض مشكلة لا خصبها يعرف، ولا جدبها يوصف، رائدها واقف، ومنكرها عارف، وآمنها خائف، قال: الملك أولى لك. فقال سعد بن مالك يذكر قرع العصا:
قرعت العصا حتى تبين صاحبـيولم تك لولا ذاك في القوم تقرع
فقال رأيت الأرض ليس بمحمـلولا سارح فيها على الرعي يشبع
سواء فلا جدب فيعرف جدبـهـاولا صابها غيث غزير فتمـرع
فنجى بها حوباء نـفـس كـريمةوقد كاد لولا ذاك فيهم تقـطـع
هذا قول بعضهم. وقال آخرون في قولهم أن العصا قرعت لذي الحلم: أن ذا الحلم هذا هو عامر بن الظرب العدواني، وكان من حكماء العرب لا تعدل بفهمه فهماً ولا بحكمه حكماً، فلما طعن في السن أنكر من عقله شيئاً فقال لبنيه أنه قد كبرت سني وعرض لي سهو فإذا رأيتموني خرجت من كلامي وأخذت في غيره فاقرعوا لي المجن بالعصا. وقيل: كانت له جارية يقال لها خصيلة فقال لها إذا أنا خولطت فاقرعي لي العصا وأتي عامر يخنثى ليحكم فيه فلم يدر ما الحكم فجعل ينحر لهم ويطعمهم ويدافعهم بالقضاء فقالت خصيلة: ما شأنك قد أتلفت مالك فخبرها أنه لا يدري ما حكم الخنثى فقالت اتبعه مباله. قال الشعبي: فحدثني ابن عباس بها قال: فلما جاء الله بالإسلام صارت سنة فيه وعامر هو الذي يقول:
أرى شعرات على حاجبـيبيضاً نبتن جميعـاً تـؤامـا
ظللت أهاهي بهـن الـكـلاب أحسبهن صوارا قـيامـا
وأحسب أنفي إذا ما مـشـيت شخصاً أمامي رآني فقاما
يقال أنه عاش ثلاثمائة سنة وهو الذي يقول:
تقول ابنتي لما رأتني كأننيقال ابن الأعرابي: أول من قرعت له العصا عامر بن الظرب العدواني وربيعة تقول: بل هو قيس بن خالد بن ذي الجدين. وتميم تقول: بل هو ربيعة بن مخاشن أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم. واليمن تقول: بل هو عمرو بن حممة الدوسي قال: وكانت حكام تميم في الجاهلية أكثم بن صيفي، وحاجب بن زرارة، والأقرع بن حابس، وربيعة بن مخاشن، وضمرة بن ضمرة، غير أن ضمرة حكم فأخذ رشوة فغدر. وحكام قيس عامر بن الظرب، وغيلان بن سلمة الثقفي، وكانت له ثلاثة أيام، يوم يحكم فيه بين الناس، ويوم ينشد فيه شعره، ويوم ينظر فيه إلى جماله، وجاء الإسلام وعنده عشر نسوة فخيره النبي صلى الله عليه وسلم فاختار أربعاً فصارت سنة. وحكام قريش عبد المطلب، وأبو طالب، والعاصي بن وائل. وحكيمات العرب صخر بنت لقمان، وهند بنت الخس، وجمعة بنت حابس، وابنة عامر بن الظرب، الذي يقال له ذو الحلم. قال المتلمس يريده:
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصاوما علم الإنسان إلا لـيعـلـمـه
والمثل يضرب لمن إذا نبه انتبه.
سليم أفاع ليله غير مودع

إنك خير من تفاريق العصا

قالوا: هذا من قول غنية الأعرابية لابنها، وكان عارماً، كثير التلفت إلى الناس، مع ضعف أسر، ودقة عظم، فوائب يوماً فتى فقطع الفتى أنفه، فأخذت غنية دية أنفه فحسنت حالها بعد فقر مدقع. ثم واثب آخر فقطع أذنه فأخذت ديتها فزادت حسن حال، ثم واثب آخر فقطع شفته فأخذت الدية فلما رأت ما صار عندها من الإبل والغنم والمتاع، وذلك من كسب جوارح ابنها، حسن رأيها فيه وذكرته في أرجوزتها فقالت:  
احلف بأمروة حقاً والصفـاأنك خير من تفاريق العصا
قيل لإعرابي: ما تفاريق العصا تقطع ساجوراً والسواجير تكون للكلاب وللأسرى من الناس، ثم تقطع عصا الساجور فتصير أوتاداً ويفرق الوتد فتصير كل قطعة شظاظاً، فإن جعل لرأس الشظاظ كالفلكة صار للبختي مهاراً وهو العود الذي يدخل في أنف البختي، وإذا فرق المهار جاءت منه تواد وهي الخشبة التي تشد على خلف الناقة إذا صرت، هذا إذا كانت عصا، فإذا كانت قناة فكل شق منها قوس بندق، فإن فرقت الشقة صارت سهاماً، فإن فرقت السهام صارت حظاء، فإن فرقت الحظاء صارت مغازل، فإن فرقت المغازل شعب به الشعاب أقداحه المصدوعة وقصاعه المشقوقة، على أنه لا يجد لها أصلح منها وأليق بها. يضرب فيمن نفعه أعم من نفع غيره.

إنه ليحرق علي الأرم

أي الأسنان، وأصله من الأرم وهو الأكل. وقال:
بذي فرقين يوم بنو حبيبنيوبهم علينا يحرقـونـا
ويروى، هو يعض على الأرم. قال الأصمعي: يعني أصابعه. وقال مورج: يقال في تفسيرها أنها الحصى، ويقال الأضراس. وهو أبعدها.

إنه ليكسر علي أرعاظ النبل غضباً

الرعظ، مدخل النصل في السهم وإنما يكسره إذا كلمته بكلام يغيظه فيخط في الأرض بسهامه فيكسر أرعاظها من الغيظ. قال قتادة اليشكري يحذر أهل العراق الحجاح:
حذار حذار الليث يحرق نابـهويكسر أرعاظاً عليك من الحقد

إحدى حظيات لقمان

الحظية، تصغير الحظوة بفتح حائه وهي المرماة. قال أبو عبيد: هي التي لا نصل لها. ولقمان هذا، هو لقمان بن عاد، وحديثه أنه كان بينه وبين رجلين من عاد يقال لهما عمرو وكنعب ابنا تقن بن معاوية قتال وكانا ربي إبل وكان لقمان رب غنم فأعجبت لقمان الإبل فراودهما عنهما فأبيا أن يبيعاه فعمد إلى البان غنمه من ضأن ومعزى وأنافح من أنافح السخل فلما رأيا ذلك لم يلتفتا إليه ولم يرغبا في البان الغنم، فلما رأى ذلك لقمان قال: اشترياها ابني تقن. أقبلت ميسا. وأدبرت هيسا. وملأت البيت أقطا وحيسا. اشترياها ابني تقن إنها الضأن تجز جفالاً. وتنتج رخالاً. وتحلب كثباً ثقالاً. فقالا: لا نشريها بالقم أنها الإبل حملن فاتسقن. وجرين فأعنقن وبغير ذلك أفلتن. يغزرن إذا قطن. فلم يبيعاه الإبل ولم يشريا الغنم، فجعل لقمان يداورهما، وكانا يهابانه، وكان يلتمس أن يغفلا فيشد على الإبل ويطردها، فلما كان ذات يوم أصابا أرنباً وهو يرصدهما رجاء أن يصيبهما فيذهب بالإبل فأخذا صفيحة من الصفا فجعلها أحدهما في يده ثم جعل عليها كومة من تراب قد أحمياه فملا الأرنب في ذلك التراب فلما أنضجاها نفضا عنها التراب فأكلاها فقال لقمان: يا ويله أنيئة أكلاها أم الريح اقبلاها أم بالشيخ اشتوياها. ولما رآهما لقمان لا يغفلان عن إبلهما ولم يجد فيهما مطعماً لقيهما ومع كل واحد منهما جفير مملوء نبلاً وليس معه غير نبلين فخدعهما فقال: ما تصنعان بهذه النبل الكثيرة التي معكما? إنما هي حطب فوالله ما أحمل معي غير نبلين فإن لم أصب بهما فلست بمصيب. فعمدا إلى نبلهما فنثراها غير سهمين، فعمد إلى النبل فحواها ولم يصب لقمان منهما بعد ذلك غرة. وكان فيما يذكرون لعمرو بن تقن امرأة فطلقها فتزوجها لقمان، وكانت المرأة وهي عند لقمان تكثر أن تقول: لا فتى إلا عمرو. وكان ذلك يغيظ لقمان ويسوءه كثرة ذكرها. فقال لقمان: لقد أكثرت في عمرو فوالله لأقتلن عمراً. فقالت: لا تفعل. وكانت لابني تقن سمرة يستظلان بها حتى ترد إبلهما فيسقيانها فصعدها لقمان واتخذ فيها عشا رجاء أن يصيب من ابني تقن غرة فلما وردت الإبل تجرد عمرو واكب على البئر يستقي فرماه لقمان من فوقه بسهم في ظهره فقال: حس أحدى حظيات لقمان. فذهب مثلاً ثم أهوى إلى السهم فانتزعه فوقع بصره على الشجرة فإذا هو بلقمان فقال: انزل. فنزل. فقال: استق بهذه الدلو، فزعموا أن لقمان لما أراد أن يرفع الدلو حين امتلأت نهض نهضة فضرط فقال له عمرو واضرطا آخر اليوم، وقد زال الظهر، فأرسلها مثلاً. ثم أن عمراً أراد أن يقتل لقمان فتبسم لقمان فقال عمرو: أضاحك أنت قال لقمان: ما أضحك إلا من نفسي، أما أني نهيت عما ترى فقال: ومن نهاك? قال: فلانة. قال عمرو: أفلي عليك أن وهبتك لها أن تعلمها ذلك. قال: نعم فخلي سبيله، فأتاها لقمان فقال: لا فتى إلا عمرو. فقالت: أقد لقيته قال: نعم لقيته فكان كذا وكذا ثم أسرني فأراد قتلي ثم وهبني لك. قالت: لا فتى إلا عمرو. يضرب لمن عرف بالشر فإذا جاءت هنة من جنس أفعاله قيل إحدى حظيات لقمان أي أنه فعلة من فعلاته.

إنه لأنفذ من خازق

الخازق، والخاسق، السنان النافذ. يوصف به النافذ في الأمور.

أزمت شجعات بما فيها

الأزم، الضيق، يقال أزم يأزم إذا ضاق، والمأزوم، المضيق في الحرب وشجعات، ثنية معروفة. ولهذا المثل قصة ذكرتها عند قوله: أنجز حر ما وعد. في باب النون.

الأمر سلكي وليس بمخلوجة

السلكي، الطعنة المستقيمة. والمخلوجة، المعوجة من الخلج وهو الجذب، وأنث الأمر على تقدير الجمع وعلى تقدير الأمر مثل سلكي أمثل طعنة سلكى، وإن كان لا يوصف بها النكرة، فلا يجوز امرأة صغرى وجارية طولى، وقد عيب على أبي نواس قوله: كأن صغرى وكبرى من فواقعها. ألا أن يجعل اسماً كقوله:
وإن دعوت إلى جلى ومكرمة
قالوا: الجلى الأمر العظيم، فكذلك السلكى الأمر المستقيم، والأصل في هذا قول امرئ القيس، نطعنهم سلكى ومخلوجة. أي طعنة مستقيمة وهي التي تقابل المطعون فتكون أسلك فيه. يضرب في استقامة الأمر ونقي ضدها.

إني لأنظر إليه وإلى السيف

يضرب للمشنوء المكروه الطلعة.

إن لم تغلب فاخلب

ويروى، فاخلب، بالكسر، والصحيح الضم، يقال: خلب خلابة وهي الخديعة ويراد به الخدعة في الحرب كما قيل: نفاذ الرأي في الحرب أنفذ من الطعن والضرب.
إن أخا الـهـيجـاء مـن يسـعـى مـعـكومن يضر نفسه لينفعك يضرب في المساعدة.

إن الغني طويل الذيل مياس

أي، لا يستطيع صاحب الغنى أن يكتمه. وهذا كقولهم: أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها. قاله عمر رضي الله عنه في بعض عماله.

الجمعة، 3 مارس 2017

أي فتى قتله الدخان

أصله، أن امرأة كانت تبكي رجلاُ قتله الدخان وتقول: أي فتى قتله الدخان! فأجابها مجيب فقال: لو كان ذا حيلة لتحول. يضرب للقليل الحيلة.

إنه لألمعي

ومثله لوذعي. يضرب للرجل المصيب بظنونه، قال أوس بن حجر: اللأمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا وأصله، من لمع، إذا أضاء كأنه لمع له ما ظلم على غيره. وفي حديث مرفوع أنه عليه الصلاة والسلام قال: "لم تكن أمة إلا كان فيها محدث فإن يكن في هذه الأمة محدث فهو عمر. قيل: وما أحدث? قال: الذي يرى الرأي ويظن الظن فيكون كما رأى وكما ظن". وكان عمر رضي الله تعالى عنه كذلك.

إنه لمعتلث الزناد

العلث، الخلط وكذلك الغلث، بالغين المعجمة. والمثل يروى بالوجهين، وأصله أن يعترض الرجل الشجر اعتراضاً فيتخذ زناده مما وجد. واعتلث، بمعنى علث والمعتلث المخلوط. يضرب لمن لم يتخير أبوه في المنكح.

أخذه برمته

أي بجملته. الرمة، قطعة من الحبل بالية والجمع رمم ورمام، وأصل المثل أن رجلاً دفع إلى رجل بعيراً بحبل في عنقه، فقيل لكل من دفع شيئاً بجملته دفعته إليه برمته وأخذه منه برمته. والأصل ما ذكرنا.

إنما أخشى سيل تلعتي

التلعة، مسيل الماء من السند إلى بطن الوادي. ومعنى المثل، أني أخاف شر أقاربي وبني عمي. يضرب في شكوى الأقرباء.

إن ترد الماء بماء أكيس

أي مع ماء، كما قال تعالى: وقد دخلوا بالكفر. يعني، أن ترد الماء ومعك ماء أن احتجت إليه كان معك خير لك من أن تفرط في حمله ولعلك تهجم على غير ماء. وهذا قريب من قولهم، عش أبلك ولا تغتر. يضربان في الأخذ بالحزم. وقالوا في قوله أكيس، أي أقرب إلى الكيس قلت: هذا لا يصح لأنك لو قلت زيد أحسن كان معناه أن حسنه يزيد على حسن غيره لا أه أقرب إلى الحسن من غيره، ولكن لما كان الوارد منهم يحتاج إلى كيس لخفاء مواردهم، قالوا إذا كان معك شيء من الماء وقصدت الورود فلا تضع ما معك ثقة بورودك ليزيد كيسك على كيس من لم يصنع صنيعك. هذا وجه. ويجوز أن يقال أنهم يضعون أفعل موضع الاسم كقولهم، أشأم كل امرئ بين فكيه، أي شؤم كل امرئ. وكقول زهير: فتنتج لكم غلمان أشأم، أي غلمان شؤم. فيكون معنى المثل على هذا التقدير ورودك الماء مع ماء أكيس، أي كياسة وحزم.

إنه لأحمر كأنه الصربة

قال أبو زياد: ليس في العضاه أكثر صمغاً من الطلح، وصمغه أحمر يقال له الصربة. يضرب في وصف الأحمر إذا بولغ في وصفه.

إنك لعالم بمنابت القصيص

قالوا: القصيص، جمع قصيصة وهي شجيرة تنبت عند الكمأة فيستدل على الكمأة بها. يضرب للرجل العالم بما يحتاج إليه.

إياكم وخضراء الدمن

قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: وما ذاك يا رسول الله? فقال: المرأة الحسناء في منبت السوء. قال أبو عبيد: نراه أراد فساد النسب إذا خيف أن يكون لغير رشده وإنما جعلها خضراء الورق وهي ماتت منه الإبل والغنم من أبوالها وأبعارها، لأنه ربما نبت فيها النبات الحسن فيكون منظره حسناً أنيقاً ومنبته فاسداً، هذا كلامه، قلت: أن أيا كلمة تخصيص وتقدير المثل إياكم أخص بنصحي وأحذركم خضراء الدمن، وأدخل الواو ليعطف الفعل المقدر على الفعل المقدر، أي أخصكم وأحذركم، ولهذا لا يجوز حذفها إلا في ضرورة الشعر لا تقول إياك الأسد إلا عند الضرورة كما قال: وإياك المحاين أن تحينا.

أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب

الجذيل، تصغير الجذل وهو أصل الشجرة. والمحكك، الذي تتحكك به الإبل الجربى وهو عود ينصب في مبارك الإبل تتمرس به الإبل الجربى. والعذيق، تصغير العذق، بفتح العين، وهو النخلة. والمرجب، الذي جعل له رجبة وهي دعامة تبنى من حولها الحجارة وذلك إذا كانت النخلة كريمة وطالت، تخوفوا عليها أن تنقعر من الرياح العواصف، وهذا تصغير يراد به التكبير نحو قول لبيد:
وكل أناس سوف تدخل بينهمدويهية تصفر منها الأنامل
يعني الموت.
قال أبو عبيد: هذا قول الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري قاله يوم السقيفة عند بيعة أبي بكر، يريد أنه رجل يستشفى برأيه وعقله

أنا إذن كالخاتل بالمرخة

المرخ، الشجر الذي يكون منه الزناد وهو يطول في السماء حتى يستظلّ به قالوا وله ثمرة كأنها هذه الباقلك. ومعنى المثل: أنا أباديك وأن لم أفعل فأنا إذن كمن يختل قرنه بالمرخة في أن لها ظلاً وثمرة ولا طائل لها إذا فتش عن حقيقتها. يضرب في نفي الجبن، أي لا أخافك.

إن جانب أعياك فالحق بجانب

يضرب عند ضيق الأمر والحث على التصرف ومثله، وفي الأرض للحر الكريم منادح، أي متسع ومرتزق.

أخذت الأرض زخاريها

وذلك إذا طال النبت والتف وخرج زهره ومكان زخاري النبات إذا كان نبته كذلك من قولهم زخر النبت قال ابن مقبل:
زخاريّ النبات كأن فيهجياد العبقرية والقطوع
يضرب لمن صلح خاله بعد فساد.

إنه لأريض للخير

يقال: أرض أراضة فهو أريض، كما يقال خلق خلاقة فهو خليق، يضرب للرجل الكامل الخير، أي أنه أهل لأن تأتي منه الخصال الكريمة.

أنا ابن جلا

يضرب للمشهور المتعلم. وهو من قول سحيم بن وثيل الرياحي:
أنا ابن جلا وطلاع الثـنـايامتى أضع العمامة تعرفوني
 وتمثل به الحجاج على منبر الكوفة قال بعضهم: ابن جلا النهار. وحكي عن عيسى بن عمر أنه كان لا يصرف رجلاً يسمى بضرب ويحتج بهذا البيت ويقول لم ينون جلا لأنه على وزن فعل قالوا وليس له في البيت حجة لأن الشاعر أراد الحكاية فحكى الاسم على ما كان عليه قبل التسمية وتقديره أنا ابن الذي يقال له جلا الأمور وكشفها.

إحدى لياليك فهيسي هيسي

قال الأموي: الهيس، السير أي ضرب كان وأنشد.
أحدى لياليك فهيسي هيسيلا تنعمي الليلة بالتعريس
يضرب للرجل يأتني الأمر يحتاج فيه إلى الجد والاجتهاد. ومثله قولهم: أحدى لياليك من ابن الحر. إذا مشى خلفك لم تجتري. إلا بقيصوم وشيح مر يضرب هذا في المبادرة لأن اللص إذا طرد الإبل ضربها ضرباً يعجلها أن تجتر.

إن مع اليوم غدايا مسعدة

يضرب، مثلاً في تنقل الدول على مر الأيام وكرها.

إن الليل طويل وأنت مقمر

قال المفضل: كان السليك بن السلكة السعدي نائماً مشتملاً، فبينا هو كذلك إذ جثم رجل على صدره ثم قال له: استأسر. فقال له سليك: الليل طويل وأنت مقمر أي في القمر، يعني أنك تجد غيري فتعدني فأبى، فلما رأى سليك ذلك التوي عليه وتسنمه. يضرب، عند الأمر بالصبر والتأني في طلب الحاجة.

أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك

قال المفضل: بلغنا أن فتاة من بنات العرب كانت لها خالات وعمات فكانت إذا زارت خالاتها ألهينها وأضحكنها وإذا زارت عماتها أدبنها وأخذن عليها. فقالت لأبيها: إن خالاتي يلطفنني وإن عماتي يبكينني. فقال أبوها وقد علم القصة: أمر مبكياتك أي الزمي واقبلي أمر مبكياتك. ويروى أمر بالرفع أي أمر مبكياتك أولى بالقبول والأتباع من غيره.

الخميس، 2 مارس 2017

أمر نهار قضي ليلاً

يضرب، لما جاء القوم على غرة منهم ممن لم يكونوا تأهبوا له.

إن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصارا

قال أبو عبيدة: الإعصار، ريح تهب شديدة فيما بين السماء والأرض. يضرب مثلاً للمدل بنفسه إذا صلى بمن هو أدهى منه وأشد.

إذا سأل ألحف وإن سئل سوف

قاله عون بن عبد الله بن عتبة في رجل ذكره.

إذا قطعنا علماًُ بدا علم

الجبل، يقال له العلم، أي إذا فرغنا من أمر حدث أمر آخر.

إذا ضربت فأوجع وإذا زجرت فأسمع

يضرب، في المبالغة وترك التواني والعجز.

إذا أدبر الدهر عن قوم كفى عدوهم

أي، إذا ساعدهم كفاهم أمر عدوهم.

إن النساء شقائق الأقوام

الشقائق، جمع شقيقة، وهي كل ما يشق باثنين، وأراد بالأقوام، الرجال، على قول من يقول: القوم يقع على الرجال دون النساء ومعنى المثل، أن النساء مخثل الرجال وشقت منهم فلهن مثل ما عليهن من الحقوق.

أكلا وذماً

أي يؤكل أكلاً ويذم ذماً. يضرب، لمن يذم شيئاً قد ينتفع به وهو لا يستحق الذم.

إنه لمنجذ

أي محنك واصله من الناجذ، وهو أقصى أسنان الإنسان. هذا قول بعضهم والصحيح، إنها الأسنان كلها لما جاء في الحديث. فضحك حتى بدت نواجذه.: قال الشماخ

نواجذهن كالحدا الوقيع

ويروى أنه، لمنجد، بالدال، غير معجمة من النجد وهو المكان المرتفع أو من النجدة وهي الشجاعة أي إنه مقوى بالتجارب.

إذا اتخذتم عند رجل يداً فانسوها

قال بعض حكماء العرب لبنيه. قال أبو عبيد: أراد حتى لا يقع في أنفسكم الطول على الناس بالقلوب ولا تذكروها بالألسنة. قال:
أفسدت بالمن ما أصلحت من يسرليس الكريم إذا أسدى بـمـنـان

إذا سمعت الرجل يقول فيك من الخير ما ليس فيك فلا تأمن أن يقول فيك من الشر ما ليس فيك

قاله وهب بن منبه رحمه الله. يضرب، في ذم الإسراف في الشيء.

الأربعاء، 1 مارس 2017

إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر

قال المفضل بن محمد: بلغنا أن بني ثعلبة بن سعد بن ضبة في الجاهلية تراهنوا على الشمس والقمر ليلة أربع عشرة. فقالت طائفة: تطلع الشمس فتراضوا برجل جعلوه بينهم فقال رجل منهم: إن قومي يبغون علي؛ فقال: العدل أن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر. فذهب مثلاً هذا كلامه، والبغي الظلم. يقول: إن ظلمك قومك لا يظلمك القمر فانظر يتبين لك الأمر والحق. يضرب، للأمر المشهور.

إنما هو كبرق الخلب

يقال: برق خلب وبرق خلب بالإضافة، وهما البرق الذي لا غيث معه كأنه خادع، والخلب أيضاً، السحاب الذي لا مطر فيه. فإذا قيل، برق الخلب، فمعناه، برق السحاب الخلب يضرب، لمن يعد ثم يخلف ولا ينجز.

إذا حككت قرحة أدميتها

يحكى هذا عن عمرو بن العاص، وقد كان اعتزل الناس في آخر خلافة عثمان بن عفان، رضي الله تعالى عنه، فلما بلغه حصره ثم قتله، قال: إنا أبو عبد الله إذا حككت قرحة أدميتها. روي عن عامر الشعبي أنه كان يقول الدهاة، أربعة: معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد بن أبيه.

إنه لواقع الطائر

قال الأصمعي: إنما يضرب هذا، لمن يوصف بالحلم والوقار

الأوب أوب نعامة

الأوب، الرجوع. يضرب، لمن يعجل الرجوع ويسرع فيه.

أيها الممتن على نفسك فليكن المن عليك

الامتنان، الإنعام والإحسان، يقال، لمن يحسن إلى نفسه، قد جذبت بما فعلت المنفعة إلى نفسك فلا تمن به على غيرك.

الإثم حزاز القلوب

يعني، ما حز فيها وحكها أي أثر كما قيل الإثم ما حك في قلبك وإن أفتاك الناس عنه وأفتوك؛ والحزاز، ما يتحرك في القلب من الغم، ومنه قول ابن سيرين حين قيل له: ما أشد الورع? فقال، ما أيسره إذا شككت في شيء، فدعه.

إنه ليقرد فلاناً

أي يختال له ويخدعه حتى يستمكن منه واصله، أن يجيء الرجل بالخطام إلى البعير الصعب وقد ستره عنه لئلا يمتنع ثم ينتزع منه قراداً حتى يستأنس البعير ويدني إليه رأسه فيرمي بالخطام في عنقه وفيه يقول الحطيئة:
لعمرك ما قراد بني كليبإذا نزع القراد بمستطاع
أي لا ينزعون

إنه لهتر أهتار

الهتر: العجب والداهية. يضرب، للرجل الداهي المنكر. قال بعضهم: الهتر، في اللغة، العجب. فسمي الرجل الداهي به كأن الدهر أبدعه وأبرزه للناس ليعجبوا منه، والهتر الباطل فإذا قيل فلان هتر أي من دهائه يعرض الباطل في معرض الحق فهو لا يخلو أبداً من باطل فجعلوه نفس الباطل كقول الخنساء: فإنما هي إقبال وإدبار وأضافه إلى أجناسه إشارة إلى أنه تميز منهم بخاصية يفضلهم بها ومثله، صل أصلال وأصله الحية تكون في الصلة وهي الأرض اليابسة.

إذا أخذت بذنبه الضب أغضبته

ويروى، برأس الضب، والذنبة الدنب واحد وقيل: الذنبة غير مستعملة. يضرب، لمن يلجئ غيره إلى ما يكره.

إنه لصل أصلال

الصل: حية تقتل لساعتها إذا نهشت. يضرب، للداهي. قال الشاعر:
ماذا رزئنا به من حية ذكـرنضناضة بالمنايا صل أصلال

أخذه أخذ الضب ولده

أي أخذه أخذة شديدة أراد بها هلكته، وذلك أن الضب يحرس بيضه عن الهوام فإذا خرجت أولاده من البيض ظنها بعض أحناش الأرض فجعل يأخذ ولده، واحداً بعد واحد ويقتله فلا ينجو منه إلا الشريد.

إن تك ضباً فإني حسله

يضرب، في أن يلقى الرجل مثله في العلم والدهاء.

إنما هو ذنب الثعلب

أصحاب الصيد يقولون: رواغ الثعلب بذنبه يميله فتتبع الكلاب ذنبه. يقال: أروغ من ذنب الثعلب. يضرب، للرجل الكثير الروغان.
إذا اعترضت كاعتراض الهرةأوشكت أن تسقط في أفـره
اعترض: افتعل من العرض وهو النشاط، والأفرة: الشدة. يضرب، للنشيط يغفل عن العاقبة.

إذا نام ظالع الكلاب

قال الأصمعي: وذلك أن الظالع منها لا يقدر أن يعاظل مع صحاحها لضعفه فهو يؤخر ذلك وينتظر فراغ آخرها فلا ينام حتى إذا لم يبق منها شيء سفد حينئذ ثم نام.
يضرب، في تأخير قضاء الحاجة. قال الحطيئة:
ألا طرقتنا بعد ما نام ظالع الكلاب وأخبى ناره كل موقد


إنما أنت خلاف الضبع الراكب

وذلك، أن الضبع إذا رأت راكباً خالفته وأخذت في ناحية أخرى هرباً منه والذئب يعارضه مضادة للضبع. يضرب، لمن يخالف الناس فيما يصنعون، ونصب خلاف على المصدر أي تخالف خلاف الضبع.

أخذه أخذ سبعة

قال الأصمعي: يعني، أخذ سبُعة بضم الباء، وهي اللبوة. وقال ابن الأعرابي: أخذ سبعة، أراد سبعة من العدد، قال: وإنما خص سبعة لأن أكثر ما يستعملونه. في كلامهم سبع كقولهم: سبع سموات وسبع أرضين وسبعة أيام. وقال ابن الكلبي: سبعة رجل شديد الأخذ. يضرب به المثل، وهو سبعة بن عوف بن ثعلبة بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث.

الأحد، 26 فبراير 2017

أول الصيد فرع

الفرع، أول ولد تنتجه الناقة، كانوا يذبحونه لآلهتهم يتبركون بذلك وكان الرجل يقول: إذا تمت إبلي كذا نحرت أول نتيج منها، وكانوا إذا أرادوا نحره زينوه وألبسوه. ولذلك قال أوس يذكر أزمة في شدة البرد:
شبه الهيدب العام من الأقوام سقبا مجللاً فرعا
قال أبو عمر: ويضرب عند أول ما يرى من خير في زرع أو ضرع وفي جميع المنافع. ويروى، أول الصيد فرع ونصاب؛ وذلك أنهم يرسلون أول شيء يصيدونه يتيمنون به. ويروى، أول صيد فرعه أي أراق دمه، وأول رفع على تقدير هو أو هذا أول صيد فرعه. يضرب لمن لم ير منه خير قبل فعلته هذه.

إنما هو كبارح الأروى قليلاً ما يرى

وذلك، أن الأروى مساكنها الجبال فلا يكاد الناس يرونها سانحة ولا بارحة إلا في الدهر مرة. يضرب، لمن يرى منه الإحسان في الأحايين، وقوله هو كناية عما يبذل ويعطى هذا الذي يضرب به المثل.

إنما فلان عنز عزوز لها در جم

العزوز، الضيقة الإحليل. يضرب، للبخيل الموسر

إن ذهب عير فعير في الرباط

الرباط، ما تشد به الدابة. يقال: قطع الظبي رباطه أي حبالته. يقال للصائد، إن ذهب عير فلم يعلق في الحبالة، فاقتصر على ما علق. يضرب، في الرضا بالحاضر وترك الغائب.

إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض

يروى، أن أمير المؤمنين علياً، رضي الله تعالى عنه، قال: إنما مثلي ومثل عثمان كمثل أثوار ثلاثة كن في أجمة، أبيض وأسود وأحمر، ومعهن فيها أسد، فكان لا يقدر منهن على شيء لاجتماعهن عليه. فقال للثور الأسود والثور الأحمر: لا يدل علينا في أجمتنا إلا الثور الأبيض، فإن لونه مشهور ولوني على لونكما، فلو تركتماني آكله، صفت لنا الأجمة. فقالا: دونك فكله. فأكله. فلما مضت أيام قال للأحمر: لوني على لونك فدعني آكل الأسود لتصفو لنا الأجمة. فقال: دونك فكله. فأكله. ثم قال للأحمر: إني أكلك لا محالة. فقال: دعني أنادي ثلاثاً. فقال: افعل. فنادى، ألا إني أكلت يوم أكل أثور الأبيض. ثم قال علي رضي الله تعالى عنه: إلا إني هنت، ويروى: وهنت يومك قتل عثمان يرفع بها صوته يضربه الرجل، يرزأ بأخيه.

إحدى نواده البكر

وروى أبو عمرو: أحدى نواده النكر، النده، الزجر، والنواده الزواجر، يضرب، مثلاً للمرأة الجريئة السليطة وللرجل الشغب.

إذا زحف البعير أعيته أذناه

يقال، زحف البعير، إذا أعيا فجر فرسنه عياء، قاله الخليل. يضرب، لمن يثقل عليه حمله فيضيق به ذرعاً.

إنما القرم من الأفيل

القرم، الفحل؛ والأفيل، الفصيل، يضرب لمن يعظم بعد صغره.

إنما يجزي الفتى ليس الجمل

يريد، لا الجمل. يضرب، في المكافأة، أي، إنما يجزيك من فيه إنسانية لا من فيه بهيمية. ويروى، الفتى يجزيك لا الجمل، يعني، الفتى الكيس لا الأحمق.

إن أعيا فزده نوطاً

النوط، العلاوة بين الجوالقين. يضرب، في سؤال البخيل وإن كرهه.

إن ضج فزده وقراً

ويروى، أن جرجر فزده ثقلاً، أصل هذا في الإبل، ثم صار مثلاً، لأن تكلف الرجل الحاجة فلا يضبطها، بل يضجر منها فيطلب أن تخفف عنه، فتزيده أخرى، كما يقال: زيادة الأبرام تدنيك من نيل المرام. ومثله

إنه يحمي الحقيقة وينسل الوديقة ويسوق الوسيقة

أي، يحمي ما تحقق عليه حمايته، وينسل، أي يسرع العدو في شدة الحر وإذا أخذ إبلاً من قوم، أغار عليهم، لم يطردها طرداً شديداً، خوفاً من أن يلحق بل يسوقها سوقاً على تؤدة، ثقة بما عنده من القوة.

أخذت الإبل أسلحتها

ويروى، رماحها. وذلك أن تسمن فلا يجد صاحبها من قلبه أن ينحرها.