الجمعة، 21 أبريل 2017

أبطش من دوسرَ

قالوا: أن دوسر إحدى كتائب النعمان بن المنذر ملك العرب وكانت له خمس كتائب، الرهائن والصنائع والوضائع والأشاهب ودوسر. أما الرهائن فإنهم كانوا خمسمائة رجل رهائن لقبائل العرب يقيمون على باب الملك سنة ثم يجيء بدلهم خمسمائة أخرى وينصرف أولئك إلى أحيائهم، فكان الملك يغزو بهم ويوجههم في أموره. وأما الصنائع فبنو قيس وبنو تيم اللات ابني ثعلبة، وكانوا خواص الملك لا يبرحون بابه. وأما الوضائع فإنهم كانوا ألف رجل من الفرس يضعهم ملك الملوك بالحيرة نجدة لملك العرب وكانوا أيضاً يقيمون سنة ثم يأتي بدلهم ألف رجل وينصرف أولئك وأما الأشاهب فأخوة ملك العرب وبنو عمه ومن يتبعهم من أعوانهم، وسموا الأشاهب لأنهم كانوا بيض الوجوه. وأما دوسر فإنها كانت أخشن كتائبه وأشدها بطشاً ونكاية وكانوا من كل قبائل العرب وأكثرهم من ربيعة سميت دوسر اشتقاقاً من الدسر، وهو الطعن بالثقل لثقل وطأتها. قال الشاعر:
ضربت دوسر فيهم ضربةأثبتت أوتاد ملك فاستقـر
وكان ملك العرب عند رأس كل سنة، وذلك أيام الربيع، يأتيه وجوه العرب وأصحاب الرهائن وقد صير لهم أكلاً عنده وهم ذوو الآكال فيقيمون عنده شهراً ويأخذون آكالهم ويبذلون رهائنهم ويصرفون إلى أحيائهم.

الأحد، 16 أبريل 2017

أبقى من تفاريق العصا


هذا المثل قد ذكرناه في الباب الأول في قولهم لك خير من تفاريق العصا.

أبقى من الدهر

ويقال أيضاً: أبقى على الدهر من الدهر. ومن أمثال العرب السائرة: "البئر أبقى من الرشاء".

أبخر من أسد ومن صقر

وفيه يقول الشاعر:
وله لـحـية تـيسوله منقار نـسـر
وله نـكـهة لـيثخالطت نكهة صقر


أبطأ من فندٍ

يعنون مولى كان لعائشة بنت سعد بن أبي وقاص. وسأذكر قصته في حرف التاء عند قولهم: تعست العجلة.

أبرد من جربياء

الجربياء، اسم للشمال. وقيل لأعرابي: ما أشد البرد? فقال ريح جربياء في ظل عماء غب سماء. قيل: فما أطيب المياه? قال: نطفة زرقاء من سحابة غراء في صفاة زلاء، ويروى بلاء، أي مستوية ملساء.

أبرد من غب المطر

يعني أبرد من غب يوم المطر.

أبرد من عبقرٍ

وبعضهم يقول من حبقر، وهما البرد، عند محمد بن حبيب وأنشد فيهما:
كأن فاهـا عـبـقـري بـاردأورج روض مسه تنضاح رك
التنضاح، ما ترشش من المطر. والرك، المطر الخفيف الضعيف. وأحسن ما تكون الروضة إذا أصابها مطر ضعيف. فمحمد بن حبيب يروي هذا المثل أبرد من عبقر. وأبو عمرو بن العلاء يرويه أبرد من عب قر. قال: والعب، اسم للبرد. وأنشد البيت على غير ما يراه ابن حبيب فقال:
كأن فـاهـا عـب قـر بـاردأوريح روض مسه تنضاح رك
قال: وبه سمي عب شمس. والمبرد يرويه عبقر، ذكر ذلك في كتابه المقتضب في أثناء أبنية الأسماء في الموضع الذي يقول فيه العبقر البرد والعر نقصان نبت. قال غيرهم: عب الشمس، ضوء الصبح. فهذا أغرب تصحيف وقع في روايات علماء اللغة ومتى صحت رواية أبي عمرو وجب أن يجري عبقر على هذا القياس فيقال عب قر. وحجة من يجيز ذلك تسمية العرب البرد بحب المزن وحب الغمام. وجاء ابن الأعرابي فوافق أبا عمرو في هذا المثل بعض الوفاق، وخالفه بعض الخلاف زعم أن عب شمس بن زيد مناة ابن تميم اسمه عبء شمس بالهمز أي عدلها ونظيرها. والعبآن، العدلان. قال: وقال أبو عبيدة عب الشمس ضوءها.

أبرد من عضرس

وهو الماء الجامد. والعضارس، بالضم، مثله. قال الشاعر:
يا رب بيضاء من العطـامـستضحك عن ذي أشر عضارس
وفي كتاب العين: العضرس، ضرب من النبات. قال ابن مقبل:
والعير ينفخ في المكنان قد سكنتمنه جحافله والعضرس الشجر
أي العريض.

أبغض من الطلياء

هذا يفسر على وجهين. يقال: الطلياء، الناقة الجرباء المدلية بالهناء. ويروى هذا المثل بلفظ آخر فيقال أبغض إلي من الجرباء ذات الهناء. وذلك أنه ليس شيء أبغض إلى العرب من الجرب لأنه يعدي. والوجه الآخر أنه يعني بالطلياء خرقة العارك التي تفترمها، من الافترام، وهو الأعتباء والأحتشاء وكله بمعنى واحد. ويقولون هذا المثل بلفظة أخرى وهي: أقذر من معبأة. ويقولون: أهون من معبأة. وهي خرقة الحائض والجمع معابيء.

أبر من هرة

ويقال أيضاً: أعق من هرة. وشرح ذلك يجيء في موضع آخر من هذا الكتاب.

أبأى ممن جاء برأس خاقان

قال حمزة: هذا مثل مولد حكاه المفضل بن سلمة في كتابه المترجم بالكتاب الفاخر في الأمثال. قال: والعامة تقول كأنه جاء برأس خاقان، وخاقان هذا كان ملكاً من ملوك الترك خرج من ناحية باب الأبواب وظهر على أرمينية وقتل الجراح بن عبد الله عامل هشام بن عبد الملك عليها، وغلظت نكايته في تلك البلاد، فبعث هشام إليه سعيد بن عمرو الجرشي، وكان مسلمة صاحب الجيش، فأوقع سعيد بخاقان ففض جمعه واحتز رأسه وبعث به إلى هشام فعظم أثره في قلوب المسلمين وفخم أمره ففخر بذلك حتى ضرب به المثل.

أبأى من جنيف الحناتم

من البأي، وهو الفخر. وكان بلغ من فخره أن لا يكلم أحداً حتى يبدأه هو بالكلام.

أبصر من كلب

هذا المثل رواه بعض المحدثين ذاهباً إلى قول الشاعر وهو مرة بن محكان:
في ليلة من جمـادى ذات أنـديةلا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا

أبصر من الوطواط بالليل

أي، أعرف منه. والوطواط، الخفاش. ويقولون أيضاً أبصر ليلاً من الوطواط. ويقال أيضاً للخطاف الوطواط. ويسمون الجبان الوطواط.

أبصر من غراب

زعم ابن الأعرابي أن العرب تسمي الغراب أعور لأنه مغمض أبداً أحدى عينيه مقتصر على أحداهما منن قوة بصره. وقال غيره: إنما سموه أعور لحدة بصره على طريق التفاؤل له. وقال بشار بن برد:

وقد ظلموه حين سموه سـيداًكما ظلم الناس الغربا بأعورا

قال أبو الهيثم: يقال أن الغرباب يبصر من تحت الأرض بقدر منقاره

أبصر من فرس يهمأن في غلس,’أبصر من عقاب ملاع

وكذلك يضرب المثل فيه بالعقاب فيقال:

أبصر من عقاب ملاع

قال محمد حبيب: ملاع، اسم هضبة. وقال غيره: ملاع، اسم للصحراء. قال: وإنما قالوا ذلك لأن عقاب الصحراء أبصر وأسرع من عقاب الجبال. ويقال للأرض المستوية الواسعة مليع ومليع أيضاً. قال الشاعر، يصف إبلاً أغير عليها فذهبت:
كأن دناراً حلقت بـلـبـونـهعقاب ملاع لا عقاب القواعل
دنار، اسم راع. والقواعل، الجبال الصغار. وقال أبو زيد: عقاب ملاع، هي السريعة لأن الملع السرعة ومنه يقال ناقة ملوع ومليع أي سريعة. وقال أبو عمرو بن العلاء: العرب تقول أنت أخف يداً من عقيب ملاع وهي عقاب تصطاد العصافير والجرذان.

أبعد من النجم ومن مناط العيوق ومن بيض الأنوق

أما النجم، فإنه يراد به الثريا دون سائر الكواكب ومنه قول الشاعر:
إذا النجم وافى مغرب الشمس أحجرتمقاري حيي واشتكى العذر جارهـا
وأما العيوق، فإنه كوكب يطلع مع الثريا قال الشاعر:
وأن صديا والملامة ما مشىلكالنجم والعيوق ما طلعا معاً
صدي، قبيلة أي هي أبداً ملومة والملامة تمشي معها لا تفارقها. وأما بيض الأنوق فهو، أعني الأنوق اسم للرخمة وهي أبعد الطير وكراً فضربت العرب به المثل في تأكيد بعد الشيء وما لا ينال قال الشاعر:
وكنت إذا استودعت سراً كتمتهكبيض أنوق لا ينال لها وكر

أبصر من زرقاء اليمامة

واليمامة اسمها، وبهاء سمي البلد. وذكر الجاحظ أنها كانت من بنات لقمان بن عاد وأن اسمها عنز، وكانت هي زرقاء، وكانت الزباء زرقاء، وكانت البسوس زرقاء. قال محمد بن حبيب: هي امرأة من جديس، يعني زرقاء، كانت تبصر الشيء من مسيرة ثلاثة أيام فلما قتلت جديس طسما خرج رجل من طسم إلى حسان بن تبع فاستجاشه ورغبه في الغنائم، فجهز إليهم جيشاً فلما صاروا من جوة على مسيرة ثلاث ليال صعدت الزرقاء فنظرت إلى الجيش وقد أمروا أن يحمل كل رجل منهم شجرة ستتر بها ليلبسوا عليها. فقالت يا قوم قد أتتكم الجر أو أتتكم حمير، فلم يصدقوها. فقالت على مثال رجز:
أقسم بالله لقج دب الشـجـرأو حمير قد أخذت شيئاً يجر
فلم يصدقوها. فقالت: أحلف بالله لقد أرى رجل ينهس كتفاً أو يخصف النعل فلم يصقوها ولم يستعدوا حتى صبحهم حسان فاجتاحهم فأخذ الزرقاء فشق عينيها فإذا فيهما عروق سود من الأثمد، وكانت أول من أكتحل بالأثمد من العرب. وهي التي ذكرها النابغة في قوله:
وأحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرتإلى حمام سراع وارد الثـمـد

أبر من العملس

وهو رجل كان براً بأمه وكان يحملها على عاتقه.

أبر من فلحس

هو رجل من بني شيبان، زعموا أنه حمل ِأباه، وكان خرفاً كبير السن، على عاتقه إلى بيت الله الحرام حتى أحجه. ويقال أيضاً:

أبخل من الضنين بنائل غيره

هذا مأخوذ من قول الشاعر:
وإن امرأ أضنت يداه على امرئبنيل يد من غـيره لـبـخـيل

أبخل من كلب أبخل من ذي معذرة

هذا مأخوذ من قولهم، في مثل آخر. المعذرة طرف من البخل.

أبخل من مادر

هو، رجل من بني هلال بن عامر بن صعصعة، وبلغ من بخله أنه سقي إبله فبقي في أسفل الحوض ماء قليل فسلح فيه ومدر الحوض به فسمي مادراً لذلك. واسمه مخارق. قال أبو الندي: وذكروا أن بني فزارة وبني هلال بن عامر تنافروا إلى أنس بن مدرك الخنعمي وتراضوا به. فقالت بنو عامر: يا بني فزارة أكلتم أير حمار. فقالت بنو فزارة قد أكلنا ولمن نعرفه. وحديث ذلك أن ثلاثة نفر اصطحبوا فزاري وثعلبي وكلابي فصادوا حماراً. ومضى الفزاري في بعض حاجته فطبخا وأكلا وخبأ للفزاري جردان الحمار، فلما رجع الفزاري قالا قد خبأنا لك فكل، فأقبل يأكله ولا يكاد يسيغه فقال: أكل شواء العبر جوفان. يعني به الذكر. وجعلا يضحكان، ففطن وأخذ السيف وقال: لتأكلانه أو لأقتلنكما. ثم قال لأحدهما، وكان اسمه مرقمة: كل منه فأبى فضربه فأبان رأسه. فقال الآخر: طاح مرقمة. فقال الفزاري وأنت أن لم تلقمه. قال محمد بن حبيب: أراد أن لم تلقمها، فلما ترك الألف ألقى الفتحة على الميم قبل الهاء، كما قالوا ويلم الحيرة، وأي رجال به، أي بها. قلت: إنما قدر الهاء في تلقمها أرادة المضغة أو البضعة وإلا فليس في الكلام الذي مضى تأنيث ترجع الهاء إليه. فقالت بنو فزارة: ولكن منكم يا بني هلال من قرى في حوضه فسقى إبله فلما رويت سلح فيه ومدره بخلابه أن يشرب فضله. فقضى أنس بن مدرك على الهلاليين فأخذا الفزاريون منهم مائة بعير وكانوا تراهنوا عليها. وفي بني فزارة يقول الكميت بن ثعلبة، والكميت من شعراء ثلاثة أقدمهم هذا. ثم كميت بن معروف، ثم كميت بن زيد، وكلهم من بني أسد:
نشدتك يا فزار وأنت شـيخإذا خيرت تخطئ في الخيار
أصيحانية أدمت بـسـمـنأحب إليك أم أير الحـمـار
بلى أير الحمار وخصـيتـاهأحب إلى فزارة من فـزار
فحذف الهاء من فزارة كما تحذف في الترخيم، وإن كان هذا في غير النداء ويجوز أن يكون أراد، من فزاري، فخفف ياء النسبة. وفي بني هلال يقول الشاعر:
لقد جللت خزيا هلال بن عامربني عامر طرا بسلحة مـادر
فأف لكم لا تذكروا الفخر بعدهابني عامر أنتم شرار المعاشر
وفي بني فزارة يقول ابن دارة:
لا تأمنن فـزاريا خـلـوت بـهتعلى قلوصك واكتبها بـأسـيار
لا تأمننه ولا تـأمـن بـواثـقـهبعد الذي أمتل أير العير في النار
أطعمتم الضيف جوفانا مخـاتـلةفلا سقاكم إلهي الخالق البـاري
قال حمزة: وحدثني أبو بكر بن دريد قال حدثني أبو حاتم عن أبي عبيدة أنه قرأ عليه حديث مادر فضحك. قال فقلت له ما الذي أضحكك? فقال تعجبي من تسيير العرب لأمثال لها لو سيروا ما هو أهم منها لكان أبلغ لها. قلت: مثل ماذا? قال: مثل مادر هذا جعلوه علماً في البخل بفعلة تحتمل التأويل، وتركوا مثل ابن الزبير مع ما يؤثر على لفظه وفعله من دقائق البخل فتركوه كالغفل. من ذلك أنه نظر إلى رجل من أصحابه وهو يومئذ خليفة يقاتل الحجاج بن يوسف على دجولته وقد دق الرجل في صدور أهل الشأم ثلاثة أرماح فقال له يا هذا اعتزل عن حربنا فإن بيت المال لا يقوى على هذا. وقال في تلك الحرب لجماعة من جنده: أكلتم تمري وعصيتم أمري. وسمع أن مالك بن أشعر الرزامي من بني مازن أكل من بعير وحده وحمل ما بقي على ظهره فقال: دلوني على قبره أنبشه. وقال لرجل أتاه مجتدياً وقد أبدع به فشكا إليه حفا ناقته قال أخصفها بهلب وأرقعها بسبب وانجد بها يبرد خفها. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين جئتك مستوصلاً ولم آتك مستوصفاً فلا بقيت ناقة حملتني إليك. فقال: أن وصاحبها. ولهذا الرجل فيه شعر قد نسي. قلت: وفي بعض النسخ من كتاب أفعل كان هذا الرجل عبد الله بن فضالة الأسدي، ولما انصرف من عنده قال:
أرى الحاجات عند أبي خبيبتكدن ولا أمـية بـالـبـلاد
وما لي حين أقطع ذات عرقإلى ابن الكاهلية من معـاد
 في أبيات. وابن الكاهلية هو عبد الله بن الزبير لأن جدة من جداته كانت من بني كاهل فلما بلغ الشعر ابن الزبير قال لو علم لي أما الأم من عمته لسبني بها. قال أبو عبيدة: فلو تكلف الحرث بن كلدة طبيب العرب أو مالك بن زيد مناة وحنيف الحناتم آبلا العرب من وصف علاج ناقة الأعرابي ما ت كلفه هذا الخليفة لما كانوا يعشرونه. وكان مع هذا يأكل في كل إسبوع أكلة ويقول في خطبته إنما بطني شبر في شبر وعندي ما عسى يكفيني. فقال فيه الشاعر:
لو كان بطنك شبراً قد شبعت وقدأفضلت كثيراً للـمـسـاكـين
فإن تصبـك مـن الأيام جـائحةلأنبك منك علـى دنـيا ولا دين

أبلغ من قس

هو قس بن ساعدة بن حذافة بن زهير بن أياد بن نزار الأيادي؛ وكان من حكماء العرب وأعقل من سمع به منهم، هو أول من كتب من فلان إلى فلان، وأول من أقر بالبعث من غير علم، وأول من قال أما بعد، وأول من قال البينة على من ادعى واليمين على من أنكر. وقد عمر مائة وثمانين سنة. قال الأعشى:
وأبلغ من قس وأجري من الـذيبذي الغيل من خفان أصبح خادراً
وأخبر عامر بن شراحيل الشعبي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن وفد بكر بن وائل قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من حوائجهم قال: "هل فيكم أحد يعرف قس بن ساعدة الأيادي? قالوا: كلنا نعرفه. قال: فما فعل? قالوا: هلك. فقال رسول الله صلى الله علية وسلم: كأني به على جمل أحمر بعكاظ قائماً يقول: أيها الناس أجتمعوا واستمعوا وعوا. كل من عاش مات. وكل من مات فات. وكل ما هو آت آت. أن في السماء لخبراً. وإن في الأرض لعبراً. مهاد موضوع وسقف مرفوع. وبحار تموج وتجارة تروج. وليل داج وسماء ذات أبراج. أقسم قس حقاً لئن كان في الأرض رضا ليكونن بعده سخط. وأن لله عزت قدرته ديناً هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه. ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون، أرضوا فأقاموا أم تركوا فناموا. ثم أنشد أبو بكر رضي الله عنه شعراً حفظه له وهو قوله":
في الذاهبين الأولين من القرون لنا بـصـائر
لما رأيت موارداً للموت ليس لها مـصـادر
ورأيت قومي نحوها يسعى الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي إلي ولا من الباقين غابـر
أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صـائر

بخ بخ ساق بخلخال

بخ، كلمة يقولها المتعجب من حسن الشيء وكماله الواقع موقع الرضا. كأنه قال ما أحسن ما أراه! وهو ساق محلاة بخلخال. ويجوز أن يريد بالباء معنى مع فيكون التعجب من حسنهما. يضرب في التهكم والهزء من شيء لا موضع للتهكم فيه. وأول من قال ذلك الورثة بنت ثعلبة امرأة ذهل بن شيبان بن ثعلبة. وذلك أن رقاش بنت عمرو بن عثمان من بني ثعلبة طلقها زوجها كعب بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة فتزوجها ذهل بن شيبان زوج الورثة ودخل بها. وكانت الورثة لا تترك له امرأة إلا ضربتها وأجلتها فخرجت رقاش يوماً وعليها خلخالان، فقالت الورثة: بخ بخ ساق بخلخال. فذهبت مثلاً. فقالت رقاش: أجل، ساق بخلخال لا كخالك المختال. فوثبت عليها الورثة لتضربها فضبطتها رقاش وضربتها وغلبتها حتى حجزت عنها. فقالت الورثة:
يا ويح نفسي اليوم أدركني الكبرأأبكي على نفسي العشية أم أذر
فوالله لو أدركـت فـي بـقـيةللاقيت ما لاقى صواحبك الأخر
فولدت رقاش لذهل بن شيبان، مرة، وأبا ربيعة، ومحلما، والحرث ابن ذهل.

بئس محك الضيف إسته

يضرب للئيم. قاله أبو زيد ولم يزد على هذا. ويروى، محل، باللام.

بلغ الله بك أكلأ العمر

يقال: كلا يكلا كلوأ إذا تأخر ومنه الكالئ للنسيئة لتأخرها. والمعنى بلغك الله أطول العمر وآخره.

بنيك حمري ومككيني

قيل: أصاب الناس جدب ومجاعة وأن رجلاً من العرب جمع شيئاً من تمر في بيته وله بنون صغار وامرأة، فكانت المرأة تقوتهم من ذلك التمر تسوي بينهم وتعطي كل واحد جمعة من التمر مثل الحمرة، وأن الرجل لا يغني ذلك عنه شيئاً. فأرادت المرأة يوماً أن تقسم بيهنم. فقال: الحمرة. يضرب لمن يسوي بين أصحابه في العطاء ويختص به قوم فيطعمون في تخصيصه إياهم بأكثر من ذلك.

بيض قطاً يحضنه أجدل

الأجدل، الصقر، والحضن والحضانة، أن يحضن الطائر بيضه تحت جناحه. يضرب للشريف يؤوي إليه الوضيع.

الخميس، 13 أبريل 2017

بشر كحنة العلوق الرائم

البشر، رونق الوجه وصفاء لونه. والعلوق، الناقة التي ترأم الولد بأنفها وتمنعه درها. يضرب لمن يحسن القول ويقتصر عليه

بئس محلاً بت في صريم

الصريم، الليل. والصريم، الصبح. وهذا الحرف من الأضداد. يريد بئس المحل محلاً بت فيه، ثم حذف في فصار بته، ثم حذف الهاء. يضرب لمن سكن إلى من لا يوثق بمثله.

بيت به الحيتان والأنوق

وهما لا يجتمعان. يضرب لضدين اجتمعا في أمر واحد.

بحيث العين ترنو ما يضر

يريد حيث تنظر العين ترى ما يضر، والباء، في بحيث زائدة كما تزاد في بحسبك. يضرب لمن أن جاملته أو جاملت عليه فهو لك منكر ومنك نفور.

بات فلان يشوي القراح

يعني، الماء القرا، وهو الخالص الذي لا يخالطه شيء. يضرب لمن ساءت حاله ونفد ماله فصار بحيث يشوي الماء شهوة للطبيخ. وأصله، أن رجلاً اشتهى مأدوماً ولم يكن عنده سوى الماء، فأوقد ناراً ووضع القدر عليها وجعل فيها الماء وأغلاه وأكب على الماء يتعلل بما يرتفع من بخاره، فقيل له: ما تصنع. فقال: اشوي الماء. فضرب به المثل.

ابن زانية بزيت

أصله، أن قوماً من اللصوص جلبوا قحبة، فلما قضوا منها أوطارهم أعطوها قربة زيت كانت عندهم إذا لم يحضرهم غيرها. فقالت المرأة: لا أريدها لأني أحسبني علقت من أحدكم وأكره أن يكون مولودي ابن زانية بزيت. فذهب قولهم مثلاً. قال الشاعر:
إذا ما الحي هاجى حشو قبرفذلكم ابـن زانـية بـزيت

البغي آخر مدة القوم

يعني، أن الظلم إذا امتد مداه آذن بانقراض مدتهم.

البلايا على الحوايا

قاله عبيد بن الأبرص يوم لقي النعمان بن المنذر في يوم بؤسه. والحوية والسوية، كساء يحشى بالثمام ونحوه ويدار حول سنام البعير. والحوية لا تكون إلا للجمال، فأما السوية فأنها تكون لغيرها. ومعنى المثل البلايا تساق إلى أصحابها على الحوايا، أي، لا يقدر أحد أن يفر مما قدر له.

بقدر سرور التواصل تكون حسرة التفاصل

بقدر سرور التواصل تكون حسرة التفاصل

يجن قلع يغرس الوادي

جن العهد، حدثانه وأوله، وكذلك جن كل شيء يضرب لمن يؤمر بطلب الأمر قبل فوته.

بنت صفاً تقول عن سماع

بنت الصفا، مثل قولهم بنت الجبل، يعنون بهما الصدى، وهو صوت يسمع من الجبل وغيره. يضرب لمن لا يدعي إلى خير أو شر إلا أجاب كما أن صدى الجبل يجيب كل صوت.

بايع بعز وجهه ملثم

المغطى باللثام، هو الملثم، وأراد بقوله بايع بعز بع عزا ولا ترده. يكون بهذه الصفة أي لا ترغب في مواصلة قوم لا قديم لهم فعزهم مستور لا يعرف إلا في هذا الوقت.

بيضاء لا يدجي سناها العظلم

أي، لا يسود بياضها الظلم، وهو نبت يصبغ به، يقال هو النبل، ويقال الوسمة. والعظلم أيضاً، الليل المظلم وهو على التشبيه. يضرب للمشهور لا يخفيه شيء.

أبرم طلح نالها سراف

الطلح، شجر والواحدة طلحة. والبرمة، ثمره. وأبرم، إذا خرجت برمته. والسراف، من قولهم سرفت الشجرة إذا وقعت فيها السرفة وهي دويبة تتخذ لنفسها بيتاً مربعاً من دقاق العيدان تضم بعضها إلى بعض بلعابها ثم تدخل فيه وتموت. يقال: سرفت تسرف سرفاً وسرافاً. يضرب لمن ارتاشت حاله وكثر ماله بعد القلة.

بنان كف ليس فيها ساعد

يضرب لمن له همة ولا مقدرة له على بلوغ ما في نفسه.

بالأرض ولدتك أمك

يضرب عند الزجر عن الخيلاء والبغي، وعند الحث على الاقتصاد.

بئس السعف أنت يا فتى

قال النضر: سعوف البيت، النور والقصعة والقدر. وهي من محقرات متعاع البيت. ومعنى المثل: بئس السلعة وبئس الخليط أنت.

أبغض بغيضك هونا ًمّا

البغيض بمعنى المبغض، كالحكيم بمعنى المحكم. وهوناً، أي قليلاً سهلاً. ونصب على صفة المصدر، أي بغضاً هوناً غير مستفصى فيه فلعلكما ترجعان إلى المحبة فتستحييا من بعضكما. ودخلت، ما، للتوكيد.

بألم ما تختنن

أي، لا يكون الختان إلا بألم. ومعناه، أنه لا يدرك الخير ولا يفعل المعروف إلا باحتمال مشقة. ويروى بألم ما تختننه. وهذا على خطاب المرأة، والهاء للسكت، ودخلت النون في الروايتين لدخول ما على ما ذكرنا قبل. والعرب، تدخل نون التأكيد مع ما كقولهم: ومن عضة ما يدخل نون التوكيد مع ما كقولهم: ومن عضة ما ينبتن شكيره

البطن شر وعاء صفراً وشر وعاء ملآن

يعني، أن أخليته جعت وأن ملأته آذاك. يضرب للرجل الشرير أن أحسنت إليه آذاك، وأن أسأة إليه عاداك.

بمثلي زابني

أي، دافعي من الزبن وهو الدفع. قيل مر مجاشع بن مسعود السلمي بقرية من قرى كرمان فسأل أهلها القوم أين أميركم? فأشاروا إليه. فلما رأوه ضحكوا منه، وكان دميماً، وأزدروه فلعنهم وقال: أن أهلي لم يريدوني ليحاسنوا بي وإنما أرادوني ليزابنوا بي. أي، ليدافعوا بي. أنشد ابن الأعرابي:

بمثلي زابني حلمـاً وجـوداًإذا التقت المجامع والخطوب


بعـيد حـولـي قـلـبــيعظيم القدر متلاف كسـوب
فإن أهلك فقد أبلـيت عـذراوأن أملك فمن عضبي قضيب
أي، أن فرعي من أصلي. يريد أنه من أصل كريم.

بئس ما أفرعت به كلامك

أي، بئس ما ابتدأت كلامك به. ومنه افتراع المرأة لأول ما نكحت. والفرع أول ولد تنتجه الناقة.

بؤساً له وتوساً له وجوساً له

كله بمعنى. فالبؤس، الشدة. والتوس، إتباع له. والجوس، الجوع. يقال عند الدعاء على الإنسان. وانتصبت كلها على أضمار الفعل، أي ألزمه الله هذه الأشياء.

بعد إطلاع إيناس

قاله قيس بن زهير حين قال له حذيفة بن بدر، يوم داحس، سبقتك يا قيس فقال قيس:ِ بعد إطلاع إيناس. يعني بعد أن يظهر الأمر تعرف الخبر. أي إنما يحصل اليقين بعد النظر. أنشد ابن الأعرابي:
ليس بما ليس به باس باس ولا يضير البر            ما قال الناس وإنه بعد إطلاع إيناس

بعض البقاع أيمن من بعض

قاله أعرابي تعرض لمعاوية في طريق وسأله فقال معاوية: ما لك عندي شيء، فتركه ساعة ثم عاوده في مكان آخر فقال ألم تسألني آنفاً قال بلى ولكن بعض البقاع أيمن من بعض فأعجبه كلامه ووصله.

الثلاثاء، 11 أبريل 2017

به الورى وحمى خيبرى

الوري، بسكون الراء، أكل القيح للجوف، وبالتحريك، الاسم. وقال:
وراهن ربي مثل ما قد وريننيوأحمى على أكبادهن المكاويا

البطنة تأفن الفطنة

يقال: أفن الفصيل ما في ضرع أمه إذا شرب ما فيه. يضرب لمن غير استغناؤه عقله وأفسده.

بدى الله شواره

هذا كلمة يقولها الشاتم والداعي على الإنسان. والشوار، الفرج.

البغل نغل وهو لذلك أهل

يقال: نغل الأديم فهو نغل إذا فسد وإنما خفف للإزدواج. ويقال فلان نغل إذا كان فاسد النسب. يضرب لمن لؤم أصله فخبث فعله.

بينهم رمياً ثم حجيزى

أي، تراموا بالحجارة أو بالنبل ثم تحاجزوا أي أمسكوا.

البضاعة تيسر الحاجة

يضرب في بذل الرشوة والهدية لتحصيل المراد.

بعض القتل إحياء للجميع

يعنون، القصاص. وهذا مثل قولهم: القتل أنفى للقتل. وكقوله تعالى: "ولكم في القصاص حياة".

بقي من بني فلان إقفية خشناء

أي، بقي منهم عدد كثير. والأثفية؛ مثل لاجتماعهم. والخشناء، مثل لكثرتهم. ومنه كتيبة خشناء، أي كثيرة السلاح.

بلغ الغلام الحنث

أي، جري عليه القلم. والحنث، الاسم، ويراد به ههنا المعصية والطاعة.

بكل واد بنو سعد

هذا مثل قولهم: بكل واد أثر من ثعلبة. وقد مر ذكره.

بكل عشب آثار رعي

أي، حيث يكون المال يجتمع السؤال.

بغير اللهو ترتتق الفتوق

يضرب في الحث على استعمال الجد في الأمور.

بعض الخدب امرأ للهزيل

يضرب لمن لا يحسن احتمال الغنى بل يطغي فيه.

برد على ذلك الأمر جلده

أي، استقر عليه واطمأن به. وبرد، معناه ثبت. يقال: برد لي عليه حق، أي ثبت. وسموم بارد، أي ثابت دائم. وقال:
اليوم يوم بارد سمـومـه من جزع اليوم فلا نلومه

بينهم أحلقي وقومي

يضرب للقوم بينهم شر وعداوة. وأصل المثل قول الراجز:
أبا ابن نخاسية أتوميوم أديم بقة     الشريمأحسن من يوم أحلقي وقومي
وهما يومان أحدهما شر من الآخر. وبقية، اسم امرأة. والشريم، المفضاة.

بمثلي ينكأ القرح

أي، بمثلي يداوي الشر والحرب. قال الشاعر:
لزاز حروب ينكأ القرح مثلهيمارسها تاراً وتاراً يضارس


بين المطيع وبين المدير العاصي

يضرب لمن لا يكاشف بعداوة ولا يناصح بمودة.

برز عمان فلا تمار

عمان، اسم رجل برز على أقرانه بكرمه وخلقه، أي قد ظهرت شمائله فلا تمار فيه. يضرب لمن أنكر شيئاً ظاهراً جداً.

بينهما بطحة الإنسان

أي، قدر طوله على الأرض. يضرب في القرب بين الشيئين.

بت على كعب حذر قد سئل بك

يضرب لمن عمل في هلاكه وهو غافل، أي كن على حذر.

بقيت من ماله عناص

العناص، جمع عنصوة، وهي البقية من الشيء. يضرب لمن بقي من ماله بقية تنجيه من شدائد الدهر.

الأحد، 9 أبريل 2017

بسالم كانت الوقعة

سالم، اسم رجل أخذ وعوقب ظلماً. يضرب في نجاة المستحق للوقعة وأخذ من لا يستحقها ظلماً.

بحسبها أن تمتذق رعاؤها

امتذق، إذا شرب مذقة من لبن. يقال هذا في الإبل المراويد، وهي التي قلت ألبانها. يضرب للرجل يطلب منه النصر أو العرف، أي حسبه أن يقوم بأمر نفسه.

برز الصريح بجانب المتن

يضرب في جلية الأمر إذا ظهرت. والمتن، ما استوى من الأرض.

إباد الله خضراءهم

قال الأصمعي: معناه أذهب الله نعمتهم وخصبهم. ومنهم من يقول: أباد الله خضراءهم. أي همتهم، خيرهم وخصبهم. وقال بعضهم: أي بهجتهم وحسنهم. وهو مأخوذ من الغضاره، وهي البهجة والحسن. قال الشاعر:
أحثو التراب على محاسنـهوعلى غضارة وجهه النضر

بعت جاري ولم أبع داري

أي، كنت راغباً في الدار إلا أن جاري أساء جواري فبعت الدار. وقال الصقعب بن عمرو النهدي، حين سأله النعمان. ما الداء العياء? قال: جار السوء الذي أن قاولته بهتك وأن غبت عنه سبعك.

أبرماً قروناً

البرم، الذي لا يدخل مع القوم في الميسر لبخله. والقرن، الذي يقرن بين الشيئين. وأصله أن رجلاً كان لا يدخل في الميسر لبخله ولا يشتري اللحم، فجاء إلى امرأته وبين يديها لحم تأكله فأقبل يأكل معها بضعتين بضتين ويقرن بينهما. فقالت امرأته: أبرما قروناً. أي أراك برماً وقرونا. يضرب لمن يجمع بين خصلتين مكروهتين. قال عمرو بن معدي كرب لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه يشكو قوماً نزل بهم: أبرام يا أمير المؤمنين. قال: وكيف ذاك? قال: نزلت بهم فما قروني غير ثورة وقوس وكعب. فقال عمر: أن في ذلك لشبعاً. الثورة، قطعة من الأقط. والقوس، بقية التمر يبقي في الجلة. والكعب، قطعة من السمن. أراد عمرو أنهم لم يذبحوا لي حين نزلت بهم.

أبدي الصريح عن الرغوة

أبدي، لازم ومتعد، يقال: أبديت في منطقك. أي جرت. فعلى هذا يكون المعنى: أبدي الصريح نفسه. وهذا المثل لعبيد الله بن زياد قاله لهانئ ابن عروة المرادي، وكان مسلم بن عقيل بن أبي طالب، رحمه الله، قد استخفى عنده أيام بعثة الحسين بن علي، رضوان الله عليهما، فلما عرف مكانه عبيد الله قال عبيد الله: أبدي الصريح عن الرغوة. أي وضح الأمر وبان.
قال نضلة:
ألم تسل الفوارس يوم غـولبنضلة وهو موتور مشـيخ
رأوه فازدروه وهـو حـروينفع أهله الرج القـبـيح
ولم يخشوا مصالته علـيهـموتحت الرغوة اللبن الصريح
المصالة، الصول. ومعنى البيت: رأوني فازدروني لدمامتي فلما كشفوا عني وجدوا غير ما رأوا ظاهراً. يضرب عند انكشاف الأمر وظهوره.

بعد الهياط والمياط

قال يونس بن حبيب: الهياط، الصياح. والمياط، الدفع. أي بعد شدة وأذى. ويروى، بعد الهيط والميط. قال أبو الهيثم: الهيط، القصد. والميط، الجور. أي بعد الشدة الشديدة. قال: ومنهم من يجعله من الصياح والجلبة.

أبدئيهن بعفال سبيت

أي، أبدئهن بقولك عفال. قال المفضل: سبب هذا المثل أن سعد ابن زيد مناة كان تزوج رهم بنت الخزرج بن تيم الله بن رفيدة بن كلب ابن وبرة، وكانت من أجمل النساء، فولدت له مالك بن سعد وكانت ضرائرها إذا ساببنها يقلن لها يا عفلاء. فقالت لها أمها: إذا ساببنك فأبدئيهن بعفال سبيت. فأرسلتها مثلاً. فسابتها بعد ذلك امرأة من ضرائرها، فقالت لها رهم: يا عفلاء. فقالت ضرتها: رمتني بدائها وانسلت. وعفال، يجوز أن يكون كخبات ودفار. ويجوز أن يكون أرادت عفليها، أي انسبيها إلى العفلة، وهي القرن الذي اختصم فيه إلى شريح في جارية بها قرن، فقال: أقعدوها، فإن أصاب الأرض فهو عيب وإن لم يصب الأرض فليس بعيب. فجعلت عفان أمراً، كما يقال، دارك بمعنى أدرك. ويجوز أن ينون ويجعل مصدراً كالسراح بمعنى التسريح، والسلام بمعنى التسليم. وقولها: سبيت، دعاء عليها بالسبي على عادة العرب. وبنو مالك بن سعد رهط العجاج كان يقال لهم بنو العفيل.

أبدأهم بالصراخ يفروا

قال أبو عبيد: هذا مثل لقد ابتذلته العامة وله أصل، وذلك أن يكون الرجل قد أساء إلى الرجل فيتخوف لأئمة صاحبه فيبدؤه بالشكاية والتجني ليرضى منه الآخر بالسكوت. يضرب للظالم يتظلم ليسكت عنه.

بسلاح ما يقتلن القتيل

قاله عمرو بن هند حين بلغه قتل عمرو بن مامه، فغزا مراداً، وهم قتلة عمرو، فظفر بهم وقتل منهم فأكثر فأتى بابن الجعيد سالماً فلما رآه أمر به فضرب بالغمد حتى مات. فقال عمرو: بسلاح ما يقتلن القتيل. فأرسلها مثلاً. يضرب في مكافأة الشر بالشر، يعني، يقتل من يقتل بأي سلاح كان. وقوله: يقتلن، دخلته النون لمكان ما، وهي مؤكدة. ويجوز أن يكون أراد بسلاح ما يقتلن قاتل القتيل فحذف. ويجوز أن يريد ابن الجعيد الذي قتل بين يديه، فتكون الألف واللام للعهد.

برئت منه مطر السماء

أي، برئت من هذا الأمر ما كانت السماء تمطر. أي أبداً.

باتت بليلة حرة

العرب تسمي الليلة التي تفترع فيها المرأة ليلة شيباء. وتسمى الليلة التي لا يقدر الزوج فيها على افتضاضها ليلة حرة. فيقال: باتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يغلبها الزوج. وباتت بليلة شيباء إذا غلبها فافتضها. يضربان للغالب والمغلوب.

بدت جنادعه

يقال: الجنادع، دواب كأنها الجنادب تكون في حجر الضب، فإذا كاد ينتهي الحافر إلى الضب بدت الجنادع، فيقال: قد بدت جنادعه والله جادعه، قالوا: والجندع أسود له قرنان في رأسه طويلان. يضرب مثلاً لما يبدو من أوائل الشر.

برز نارك وإن هزلت فارك

الفار، ههنا عضل العضدين تشبيهاً بالفار كما تشبه به أيضاً فارة المسك لانتفاخها. يقول: آثر الضيف بما عندك وأن نهكت جسمك.

بحازج الأروى

جمع بحزج، وهو ولد البقرة الوحشية وغيرها. يضرب لما لا يرى إلا فلتة.

بنت برح

للشر والشدة. يقال: لقيت منه بنات برح وبني برح. أي شدة واذي وبرح بي هذا الأمر إذا غلظ واشتد. يضرب للأمر يستفظع.

ابنك ابن بوحك

يقال: البوح، النفس، فإن صح هذا فيجوز كسر الكافين وفتحهما. ويقال: البوح، الذكر. فعلى هذا لا يجوز الكسر. يقال ابنك ابن بوحك يشرب من صبوحك. يعني ابنك من ولدته لا من تبنيته. وقيل: البوح، اسم من باح بالشيء إذا أظهره. أي ابنك من بحت بكونه ولداً لك. وذلك أن بعض العرب كانوا يأنون النساء فإذا ولد لأحدهم الحقته المرأة بمن شاءت فربما ادعاه وربما أنكره لأنها كانت لا تمتنع ممن ينتابها. فالمعنى ابنك من بحت به أنت وباحت به أمه بموافقتك. ويقال: البوح، جمع باحة. أي ابنك من ولد في فنائك ومثل البوح في الجمع نوق وسوح ولوب في جمع ناقة وساحة ولابة.

بالرفاء والبنين

قال أبو عبيد: الرفاء، الالتحام والاتفاق من رفيت الثوب. قالوا: ويجوز أن يكون من رفوته إذا سكنته. قال أبو خراش الهذلي:
رفوني وقالوا يا خويلد لا ترعفقلت وأنكرت الوجوه هم هم
وهنأ بعضهم متزوجاً فقال: بالرفاء والثبات والبنين لا البنات، ويروى بالنبات والثبات.

بعين ما أرينك

أي أعمل كأني أنظر إليك. يضرب في الحث على ترك البطء. وما صلة دخلت للتأكيد ولا جلها دخلت النون في الفعل. ومثله: ومن عضة منا ينبتن شكيرها.

بُعدُ الدار كبُعدِ النسب

أي إذا غاب عنك قريبك فلم ينفعك فهو كمن لا نسب بينك وبينه.

بات هذا الأعرابي مقروراً

يضرب لمن يهزأ بمن هو دونه في الحاجة، كمن بات دفيئاً وغيره مقرور. يقال: أقره الله فهون مقرور على غير قياس. وقريب من هذا المثل قولهم: هان على الأملس ما لاقى الدبر.

بقي أشده

ويروى، بقي شدة. قيل كان من شأن هذا المثل أنه كان في الزمان الأول هر أفنى الجرذان وشردها فاجتمع ما بقي منها فقالت: هل من حيلة نحتال بها لهذا الهر لعلنا ننجو منه? فاجتمع رأيها على أن تعلق في رقبته حلجلاً حتى إذا تحرك لها سمعن صوت الجلجل فأخذن حذرهن. فجئن بالجلجل فقال بعضهن أينا يعلق الآن فقال الآخر بقي أشده أو قال شده. يضرب عند الأمر يبقى أصعبه وأهوله. وهذا مما تمثل به العرب عن السن البهائم.

الجمعة، 7 أبريل 2017

بكرت شبوة تزبئر

شبوة، اسم للعقرب، لا تدخلها الألف واللام، مثل محوة للشمال، وخضارة للبحر. وتزبئر، تنتفش. يضرب لمن يتشمر للشر. أنشد ابن الأعرابي:
قد بكرت شبوة تـزبـئرتكسو إستها لحماً وتقمطر