إذا تكلم بكلمتين مختلفتين. لأن الأروى تسكن شعف الجبال، وهي شاء الوحش. والنعام تسكن الفيافي فلا يجتمعان.
الثلاثاء، 25 أبريل 2017
تركته يتقمع
القمع، الذباب الأزرق العظيم، ومعنى يتقمع، يذب الذباب من فراغه كما يتقمع الحمار، وهو أن يحرك رأسه ليذهب الذباب. قال أوس بن حجر:
| ألم تر أن اللـه أنـزل مـزنة | وعفر الظباء في الكناس تقمع |
التجلد ولا التبلد
يعني، أن التجلد ينجيك من الأمر لا التبلد. ونصب التجلد على معنى الزم التجلد ولا تلزم التبلد. ويجوز الرفع على تقدير حقك أو شأنك التجلد. وهذا من قول أوس بن حارثة قاله لابنه مالك فقال يا مالك التجلد ولا التبلد، والمنية ولا الدنية.
التقي ملجم
أي، كان له لجاماً بمنعه من العدول عن سنن الحق قولاً وفعلاً. وهذا من كلام عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
تعست العجلة
أول من قال هذا فند، مولى عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، وكان أحد المغنين المجيدين، وكان يجمع بين الرجال والنساء. وله يقول ابن قيس الرقيات:
وكانت عائشة أرسلته يأتيها بنار، فوجد قوماً يخرجون إلى مصر، فخرج معهم، فأقام بها سنة. ثم قدم فأخذا ناراً وجاء يعدو فعثر وتبدد الجمر. فقال: تعست العجلة. وفيه يقول الشاعر:
المشلمة، كساء تجمع فيه المقدحة بآلاتها. وقال بعضهم: الرواية المشملة، بفتح الميم، وهي مهب الشمال، يعني الجانب الذي بعث نوح عليه السلام الغراب غليه ليأتيه بخبر الأرض أجفت أم لا.
| قل لفند يشيع الأظعانـا | طالما سر عيشنا وكفانا |
| ما رأينا لغراب مـثـلاً | إذ بعثناه يجي بالمشملـه | |
| غير فند أرسلوه قابـسـا | فثوى حولاً وسب العجلة |
ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل
الدخل، العيب الباطن. يضرب لذي المنظر لا خير عنده. قال المفضل: أول من قال ذلك عقمة بنت مطرود البجيلية. وكانت ذات عقل ورأي مستمع في قومها، وكانت لها أخت يقال لها خود، وكانت ذات جمال وميسم وعقل. وأن سبعة إخوة غلمة من بطن الأزد خطبوا خوداً إلى أبيها فأتوه وعليهم الحلل اليمانية وتحتهم النجائب الفره فقالوا: نحن بنو مالك بن غفيلة ذي النحيين. فقال لهم: انزلوا على الماء. فنزلوا ليلتهم، ثم أصبحوا غادين في الحلل والهيأة ومعهم ربيبة لهم يقال لها الشعثاء كاهنة فمروا بوصيدها يتعرضون لها، وكلهم وسيم جميل، وخرج أبوها فجلسوا إليه فرحب بهم فقالوا: بلغنا أن لك بنتاً ونحن كما ترى شباب، وكلنا يمنع الجانب، ويمنح الراغب. فقال أبوها: كلكم خيار فأقيموا نرى رأينا. ثم دخل على إبنته فقال: ما ترين? فقد أتاك هؤلاء القوم. فقالت: أنكحني على قدري، ولا تشطط في مهري، فإن تخطئني أحلامهم. لا تخطئني أجسامهم، لعلي أصيب ولداً، وأكثر عدداً. فخرج أبوها فقال: أخبروني عن أفضلكم. قالت ربيبتهم الشعثاء الكاهنة: اسمع أخبرك عنهم. هم أخوة وكلهم أسوة. أما الكبير فمالك جريء فاتك، يتعب السنابك، ويستصغر المهالك. وأما الذي يليه فالغمر بحر غمر يقصر دونه الفخر، نهد صقر. وأما الذي يليه فعلقمة، صليب المعجمة، منيع المشتمة، قيل الجمجمة. وأما الذي يليه فعاصم، سيد ناعم، جلد صارم، أبي حازم، جيشه غانم، وجاره سالم. وأما الذي يليه فثواب سريع الجواب، عتيد الصواب، كريم النصاب كليث الغاب. وأما الذي يليه فمدرك بذول لما يملك، عزوب عما يترك، يفني ويهلك. وأما الذي يليه فجندل، لقرنه مجدل، مقل لما يحمل، يعطي ويبذل، وعن عدوه لا ينكل. فشاورت أختها فيهم. فقالت أختها عثمة: ترى الفتيان كالنخل ومتا يدريك ما الدخل. اسمعي مني كلمة أن شر الغريبة يعلن، وخيرها يدفن. أنكحي في قومك ولا تغررك الأجسام. فلم تقبل منها وبعثت إلى أبيها أنكحني مدركاً. فأنكحها أبوها على مائة ناقة ورعاتها وحملها مدرك فلم تلبث عنده إلا قليلاً حتى صبحهم فوارس من بني مالك بن كنانة فاقتتلوا ساعة ثم أن زوجها وأخوته وبني عامر انكشفوا فسبوها فيمن سبوا، فبينا هي تسير بكت. فقالوا ما يبكيك? أعلى فراق زوجك. قالت: قبحه الله. قالوا: لقد كان جميلاً. قالت: قبح الله جمالاً لا نفع معه. إنما أبكي على عصياني أختي وقولها: ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل. وأخبرتهم كيف خطبوها. فقال لها رجل منهم، يكنى أبا نواس ششاب أسود أفوه مضطرب الخلق: أترضين بي على أن أمنعك من ذئاب العرب? فقالت لأصحابه: أكذلك هو? قالوا: نعم. إنه مع ما ترين ليمنع الحليلة، وتنقية القبيلة. قالت: هذا أجمل جمال وأكمل كمال، قد رضيت به. فزوجوها منه.
اترك الشر يتركك
أي، إنما يصيب الشر من تعرض له. زعموا أن لقمان الحكيم قال لابنه: اترك الركما يتركك. أراد كيما يترك، فحذف الياء وأعملها
التمر في البئر وعلى ظهر الجمل
أصل ذلك أن منادياً، فيما زعموا، كان في الجاهلية يقوم على أطم من آطام المدينة، حين يدرك البسر، فينادي التمر في البئر. أي من سقى وجد عاقبة سقيه في تمره. وهذا قريب من قولهم: عند الصباح يحمد القوم السرى.
التمرة إلى التمرة تمر
هذا من قول أحيحة بن الجلال. وذلك أنه دخل حائطاً له فرأى التمرة ساقطة فتناولها فعوتب في ذلك فقال هذا القول. والتقدير التمرة مضمومة إلى التمرة تمر. يريد أن ضم الآحاد يؤدي الجمع، وذلك أن التمر جنس يدل على الكثرة. يضرب في استصلاح المال.
التجرد لغير النكاح مثلة
قالته رقاش بنت عمرو لزوجها حين قال لها: اخلعي درعك لأنظر إليك. وهي التي قالت أيضاً: أخلع الدرع بيد الزوج. فأرسلتها مثلين يضربان في الأمر بوضع الشيء موضعه
التقدم قبل التندم
هذا مثل قولهم: المحاجزة قبل المناجزة. يضرب في لقائك من لا قوام لك به. أي تقدم إلى ما في ضميرك قبل تندمك. وقال الذي قتل محمد ابن طلحة بن عبيد الله يوم الجمل:
| وأشعـث قـوام بـآيات ربـه: | قليل الأذى فيما ترى العين مسلم | |
| يذكرني حاميم والرمح شـاجـر | فهلا تلا حاميم قبل الـتـنـدم |
تطأطأ لها تخطئك
الهاء، للحادثة. يقولك أخفض رأسك لها تجاوزك. وهذا كقولهم: دع الشر يعبر. يضرب في ترك التعرض للشر.
الاثنين، 24 أبريل 2017
تحمل عضة جناها
أصل ذلك إن رجلاً كانت له امرأة وكانت لها ضرة فعمدت الضرة إلى قدحين مشتبهين فجعلت في أحدهما سويقاً وفي الآخر سماً ووضعت قدح السويق عند رأسها والقدح المسموم عند رأس ضرتها لتشربه. ففطنت الضرة لذلك، فلما نامت حولت القدح المسموم إليها ورفعت قدح السويق إلى نفسها فلما جناها. الجنى، الحمل. والعضة، واحدة العضاة وهي الأشجار ذوات الشوك. يعني أن كل شجرة تحمل ثمرتها. وهذا مثل قولهم: من حفر مهواة وقع فيها.
تلك أرض لا تقض بضعتها
ويروى لا تنعفر بضعتها. أي لكثرة عشبها لو وقعت بضعة لحم على الأرض لم يصبها قضض، وهي الحصى الصغار. يضرب للجناب المخصب.
تركته جوف حمار
قال الأصمعي: معناه لا خير فيه، ولا شيء ينتفع به. وذلك أن جوف الحمار لا ينتفع منه بشيء. وقال ابن الكلبي: حمار رجل من العمالقة. وجوفه واديه. قلت: وقد أوردت ذكره في قولهم: أكفر من حمار. في باب الكاف.
تقيس الملائكة إلى الحدادين
قال المفضل: يقال أن أصل هذا المثل أنه لما نزلت هذه الآية: "عليها تسعة عشر" قال رجل، من كفار مكة من قريش من بني جمح، يكنى أبا الأشدين: أنا أكفيكم سبعة عشر وأكفوني اثنين. فقال رجل سمع كلامه: تقيس الملائكة إلى الحدادين. والحد، المنع والسجن. والحدادون، السجانون. ويقال لكل مانع حداد.
تفرق من صوت الغراب وتفرس الأسد المشتم
ويروى المشبم من الشبام وهي خشبة تعرض في فم الجدي لئلا يرضع أمه. ويعني ههنا الأسد الذي قد شدو فاه. ومن روى المشتم جعله من شتامة الوجه. وأصل المثل أن امرأة افترست أسداً ثم سمعت صوت غراب ففزعت منه. يضرب لمن يخاف الشيء الحقير ويقدم على الشيء الخطير.
تطلب ضباً وهذا ضب باد رأسه
ويروى: مخرج رأسه. قال عطاء بن مصعب: زعموا أن رجلين وترا رجلاً، وكل واحد منهما يسمى ضباً. فكان الرجل يهدد النائي عنه ويترك المقيم معه جبناً. فقيل له: تطلب ضباً، يعني الغائب، وهذا ضب باد رأسه، يعني الحاضر. يضرب لمن يجبن عن طلب ثأره.
تركته بملاحس البقر أولادها
أي، بحيث تلحس البقر أولادها. يعني بالمكان القفر. ويروى بمباحث البقر. يقال معناهما تركته بحيث لا يدري أين هو
اتخذ الليل جملا
يضرب لمن يعمل العمل بالليل من قراءة أو صلاة أو غيرهما مما يركب فيه الليل. وقال بعض الكتاب في رجل فات بمال وطوى المراحل: أتخذ الليل جملاً، وفات بالمال كملاً، وعبر الوادي عجلاً.
أتبع الفرس لجامها والناقة زمامها
قال أبو عبيد: أرى معناه أنك قد جدت بالفرس واللجام أيسر خطباً فأتم الحاجة لما أن الفرس لا غنى به عن اللجام. وكان المفضل يذكو أن المثل لعمرو بن ثعلبة الكلبي، أخي عدي بن جناب الكلبي. وكان ضرار ابن عمرو الضبي أغنار عليهم فسبي يومئذ سلمى بنت وائل الصائغ، وكانت يومئذ أمة لعمرو بن ثعلبة، وهي أم النعمان بن المنذر، فمضى بها ضرار مع ما غنم، فأدركه عمرو بن ثعلبة، وكان له صديق. فقال: أنشدك الأخاء والمودة إلا رددت علي أهلي. فجعل يرد شيئاً شيئاً حتى بقيت سلمى، وكانت قد أعجبت ضراراً، فأبى أن يردها فقال عمرو: يا ضرار ابتع الفرس لجامها فأرسلها مثلاً. قال غيره: أصل هذا أن ضرار بن عمرو قاد ضبة إلى الشام فأغار على كلب بن وبرة فأصاب فيهم، وغنم وسبي الذراري فكانت في السبي الرائعة قينة كانت لعمرو بن ثعلبة وبنت لها يقال لها سلمى بنت عطية بن وائل. فسار ضار بالغنائم والسبي إلى أرض نجد، وقدم عمرو بن ثعلبة على قومه، ولم يكن شهد غارة ضرار عليهم. فقيل له: أن ضرار بن عمرو أغار على الحي فأخذ أموالهم وذراريهم. فطلب عمرو بن ثعلبة ضراراً وبني ضبة فلحقهم قبل أن يصلوا إلى أرض نجد. فقال عمرو بن ثعلبة لضرار: رد علي مالي وأهلي. فرد عليه ماله وأهله. ثم قال: رد علي قياني فرد عليه قينته الرائعة، وحبس ابنتها سلمى. فقال له عمرو: يا أبا قبيصة أتبع الفرس لجامها. فأرسلها مثلاً.
تقفز الجعثن بي يا مر زدها قعباً
الجعثن، أصل الصليان. ومر، ترخيم مرة وهو اسم لغلامه. وذلك أن رجلاً كان له فرس وكان يصبحها قعباً ويغبقها قعبا. فلما رآها تقفز الجذامير، وهي أصول الشجر. قال لغلامه: يا مر زدها قعباً. يضرب لمن يستحق أكثر مما يعطي.
اتق خيرها بشرها وشرها بخيرها
الهاء، ترجع إلى اللقطة والضلة يجدها الرجل يقول دع خيرها بسبب شرها الذي يعقبها، وقابل شرها بخيرها تجد شرها زائداً على الخير. وهذا حديث. ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما.
تأبى له ذلك بنات ألببي
قالوا: أصل هذا أن رجلاً تزوج امرأة وله أم كبيرة فقالت المرأة للزوج: لا أنا ولا أنت حتى تخرج هذه العجوز عنا. فلما أكثرت عليه احتملها على عنقه ليلاً، ثم أتى بها وادياً كثير السباع، فرمى بها فيه ثم تنكر لها، فمر بها وهي تبكي فقال: ما يبكيك يا عجوز? قالت: طرحني ابني ههنا وذهب، وأنا أخاف أن يفترسه الأسد. فقال لها: تبكين له وقد فعل بك ما فعل هلا تدعين عليه قالت: تأبى له ذلك بنات ألببي. قالوا: بنات ألبب عروق في القلب تكون منها الرقة. قال الكميت:
| إليكم ذوي آل النبي تطلعـت | نوازع من قلبي ظلماء وألبب |
اتق الصبيان لا تصبك بأعقائها
الأعقاء، جمع العقي وهو ما يخرج من بطن المولود حين يولد. يضرب للرجل تحذره من تركه له مصاحبته. أي جانب المريب المتهم.
تربت يداك
قال أبو عبيد: يقال للرجل إذا قل ماله، قد ترب. أي افتقر حتى لصق بالتراب. وهذه كلمة جارية على ألسنة العرب يقولونها ولا يريدون وقوع الأمر. ألا تراهم يقولون: لا أرض لك. ولا أم لك. ويعلمون أن له أرضاً وأما. قال المبرد: سمع أعرابي في سنة قحط بمكة يقول:
قال: فسمعه سليمان بن عبد الملك فقال: أشهد أنه لا أبا له ولا أم ولا ولد.
| قد كنت تسقينا فما بدا لكـا | رب العباد ما لنا ومالـكـا | |
| أنزل علينا الغيث لا أبا لكا |
تركته يفت اليرمع
يقال للحصا البيض يرمع، وهي حجارة فيها رخاوة يجعل الصبيان منها الخذاريف. يضرب للمغموم المنكسر
تعساً لليدين وللفم
كلمة يقولها الشامت بعدوه. يقال: تعس يتعس تعساً، إذا عثر. وأتعسه الله. ولليدين، معناه على اليدين.
تبشرني بغلام أعيا أبوه
وذلك أن رجلاً بشر بولد ابن له، وكان أبوه يعقه، فقال هذا. قال الشاعر:
| ترجوا الوليد وقد أعياك والده | وما رجاؤك بعد الوالد الولدا |
تركته تغنيه الجرادتان
يضرب لمن كان لاهياً في نعمة ودعة. والجرادتان، قينتا معاوية بن بكر، أحد العماليق. وأن عاداً لما كذبوا هوداً عليه السلام توالت عليهم ثلاث سنوات لم يروا فيها مطراً فبعثوا من قومهم وفداً إلى مكة، ليستسقوا لهم، ورأسوا عليهم قيل برعنق، ولقيم بن هزال، ولقمان بن عاد. وكان أهل مكة إذ ذاك العماليق، وهم بني عمليق بن لاوذ بن سام، وكان سيدهم بمكة معاوية بن بكر. فلما قدموا، نزلوا عليه، لأنهم كانوا أخواله وأصهاره فأقاموا عنده شهراً. وكان يكرمهم والجرادتان تغنيانهم فنسوا قومهم شهراً فقال معاوية: هلك أخوالي، ولو قلت لهؤلاء شيئاً ظنوا بي بخلاً. فقال شعراً وألقاه إلى الجرادتين فأنشدتاه، وهو:
فلما غنتهم الجرادتان بهذا، قال بعضهم لبعض: يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوثون بكم. فقاموا ليدعوا، وتخلف لقمان، وكانوا إذا دعوا جاءهم نداء من السماء أن سلوا ما شئتم فتعطون ما سألتم. فدعوا ربهم واستسقوا لقومهم فأنشأ الله لهم ثلاث سحابات بيضاء وحمراء وسوداء. ثم نادى مناد من السماء: يا قيل اختر لقومك ولنفسك واحدة من هذه السحائب. فقال: أما البيضاء فجفل، وأما الحمراء فعارض، وأما السوداء فهطلة، وهي أكثرها ماء، فاختارها. فنادى منادٍ: قد اخترت لقومك رماداً رمدا لا تبقي من عادا أحدا، لا والداً ولا ولداً. قال وسير الله السحابة التي اختارها قيل إلى عاد. ونودي لقمان: سل. فسأل عمر ثلاثة أنسر غأعطي ذلك. وكان يأخذ فرخ النسر من وكره فلا يزال عنده حتى يموت. وكان آخرها لبد وهو الذي يقول فيه النابغة:
| ألا يا قيل ويحك قم فـهـينـم | لعل الله يبعثهـا غـمـامـا | |
| فيسقي أرض عـاد إن عـادا | قد أمسوا لا يبينون الكلامـا | |
| من العطش الشديد فليس ترجو | لها الشيخ الكبير ولا الغلامـا | |
| وقد كانت نساؤهـم بـخـير | فقد أمست نساؤهـم أيامـى | |
| وإن الوحش يأتيهم جـهـارا | ولا يخشى لعاديٍّ سـهـامـا | |
| وأنتم ههنا فيما اشـتـهـيتـم | نهاركم وليلكم الـتـمـامـا | |
| فقبح وفدكم مـن وفـد قـوم | ولا لقوا التحية والسـلامـا |
| أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا | أخنى عليها الذي أخنى على لـبـد |
تباعدت العمة من الخالة
وذلك أن العمة خير للولد من الخالة. يقال في المثل: أتيت خالاتي فأضحكنني وأفرحنني، وأتيت عماتي فأبكينني وأحزنني. وقد مر هذا في قولهم: أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك. يضرب في التباعد بين الشيئين.
تسمع بالمعيدي خير من أن تراه
ويروى: لأن تسمع بالمعيدي خير، وأن تسمع، ويروى: تسمع بالمعيدي لا أن تراه. والمختار: أن تسمع. يضرب لمن خبره خير من مرآه، وأدخل الباء على تقدير تحدث به خير. قال المفضل: أول من قال ذلك المنذر بن ماء السماء. وكان من حديثه أن كبيش نب جابر أخا ضمرة بن جابر من بني نهشل، كان عرض لأمة لزرارة بن عدس يقال لها رشية، كانت سبية أصابها زرارة من الرفيدات، وهم حي من العرب، فولدت له عمراً وذؤيباً وبرغوثاً. فمات كبيش وترعرع الغلمة. فقال لقيط بن زرارة: يا رشية من أبو بنيك? قالت: كبيش بن جابر. قال: فاذهبي بهؤلاء الغلمة فعبّسي بهم وجه ضمرة وخبريه من هم. وكان لقيط عدواً لضمرة. فانطلقت بهم إلى ضمرة. فقال: ما هؤلاء? قالت: بنو أخيك. فانتزع منها الغلمة. وقال: الحقي بأهلك. فرجعت فأخبرت أهلها بالخبر، فركب زرارة، وكان رجلا حليماً، حتى أتى بني نهشل فقال: ردوا علي غلمتي. فسبه بنو نهشل واهجروا له. فلما رأى ذلك انصرف فقال له قومه: ما صنعت? قال خيراً، ما أحسن ما لقيني به قومي فمكث حولاً ثم أتاهم فأعادوا عليه أسوأ ما كانوا قالوا له. فأنصرف فقال له قومه: ما صنعت? قال خيراً، قد أحسن بنو عمي وأجملوا. فمكث بذلك سبع سنين يأتيهم ف يكل سنة فيردونه بأسوأ الرد. فبينما بنو نهشل يسيرون ضحى إذ لحق بهم لاحق فأخبرهم أن زرارة قد مات. فقال ضمرة: يا بني نهشل إنه قد مات حليم أخوتكم اليوم فاتقوهم بحقهم. ثم قال ضمرة لنسائه: قفن أقسم بينكن الثكل، وكانت عنده هند بنت كرب بن صفوان، وامرأة يقال لها خليدة من بني عجل، وسبية من عبد القيس، وسبية من الأزد من بني طمثان. وكان لهن أولاد غير خليدة فقالت لهند، وكانت لها مصافية: ولي الثكل بنت غيرك. ويروى: ولى الثكل بنت غيرك، على سبيل الدعاء، فأرسلتها مثلاً. فأخذ ضمرة شقة بن ضمرة وأمه هند، وشهاب بن ضمرة وأمه العبدية، وعنوة ابن ضمرة وأمه الطمثانية، فأرسل بهم إلى لقيط بن زرارة وقال لهؤلاء رهن لك بغلمك حتى أرضيك منهم. فلما وقع بنو ضمرة في يدي لقيط أساء ولايتهم وجفاهم وأهانهم فقال في ذلك ضمرة بن جابر:
فأجابه لقيط:
فقال ضمرة:
ثم أن بني نهشل طلبوا إلى المنذر بن ماء السماء أن يطلبهم ن لقيط. فقال لهم المنذر: نحوا عني وجوهكم. ثم أمر بخمر وطعام، ودعا لقيطاً، فأكلا وشربا حتى إذا أخذت الخمر منهما قال المنذر للقيط: يا خير الفتيان، ما تقول في رجل أختارك الليلة على ندامى مضر? قال: وما أقول فيه أقول أنه لا يسألني شيئاً إلا أعطيته إياه غير الغلمة. قال المنذر: أما إذا استثنيت فلست قابلاً منك شيئاً حتى تعطيني كل شيء سألتك. قال: فذلك لك. قال: فإني أسألك الغلمة أن تهبهم لي. قال: سلني غيرهم. قال: ما أسألك غيرهم. فأرسل لقيط إليهم فدفعهم إلى المنذر. فلما أصبح لقيط، لامه قومه، فندم. فقال في المنذر:
قال: فأرسل المنذر إلى الغلمة، وقد مات ضمرة، وكان صديقاً للمنذر. فلما دخل عليه الغلمة، وكان يسمع بشقة ويعجبه ما يبلغه عنه. فلما رآه قال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. فأرسلها مثلاً. قال شقة أبيت اللغن وأسعدك الهك. أن القوم ليسوا بجزر، يعني الشاء، إنما يعيش الرجل بأصغريه، لسانه وقلبه. فأعجب المنذر كلامه وسره كل ما رأة منه. قال: فسماه ضمرة باسم أبيه فهو ضمرة بن ضمرة. وذهب قوله: يعيش الرجل بأصغريه مثلاً. وينشد على هذا:
قلت: وقريب من هذا ما يحكى أن الحجاج أرسل إلى عبد الملك بن مروان بكتاب مع رجل، فجعل عبد الملك يقرأ الكتاب ثم يسأل الرجل فيشفيه بجواب ما يسأله، فيرفع عبد الملك رأسه إليه فيراه أسود، فلما أعجبه ظرفه وبيانه قال متمثلاً:
فقال له الرجل: يا أمير المؤمنين هل ترى من عرار? أنا والله عرار ابن عمرو بن شاس الأسدي الشاعر.
| صرمت أخاء شقة يوم غول | وأخوته فلاحت حـلالـي | |
| كأني إذ رهنت بني قومـي | دفعتهم إلى الصهب السبال | |
| ولم أرهنهم بـدم ولـكـن | رهنتهم بصلح أو بـمـال | |
| صرمت أخاء شقة يوم غول | وحق أخاء شقة بالوصـال |
| أبا قطن إنـي أراك حـزينـاً | وأن العجول لا يبال يحنـينـا | |
| أفي أن صبرتم نصف عام لحقنا | ونحن صبرنا قبل سبع سنينـا |
| لعمرك أنني طـلاب حـبـي | وترك بني في الشرط الأعادي |
| لمن نوكي الشيوخ وكان مثلي | إذا ماضل لم ينعش بـهـاد |
| إنك لو غطـيت أرجـاء هـوة | معمسة لا يستثـار تـرابـهـا | |
| بثوبك في الظلماء ثم دعوتـنـي | لجئت إليها سادراً لا أهـابـهـا | |
| فأصبحت موجوداً على ملـومـاً | كأن نضيت عن حائض لي ثيابها |
| ظننت به خيراً فقصـر دونـه | فيا رب مظنون به الخير يخلف |
| فإن عرارا أن يكن غير واضـح | فإني أحب الجون ذا المنكب العمم |
تَطّعَّمْ تطْعَمْ
أي، ذق حتى يدعوك طعمه إلى أكله. يضرب في الحث على الدخول في الأمر. أي أدخل في أوله يدعوك إلى الدخول في آخره، ويرغبك فيه.
الأحد، 23 أبريل 2017
تطلب أثراً بعد عين
العين، المعاينة. يضرب لمن ترك شيئاً يراه ثم تبع أثره بعد فوت عينه قال الباهلي: أول من قال ذلك مالك بن عمرو العاملي. وفي كتاب أبي عبيد مالك بن عمرو الباهلي. قال: وذلك أن بعض ملوك غسان كان يطلب في عامله دخلاً فأخذا منهم رجلين يقال لهما مالك وسماك ابنا عمرو فاحتبسهما عنده زماناً ثم دعاهما فقال لهما: إني قاتل أحدكما فإيكما أقتل، فجعل كل واحد منهما يقول أقتلني كان أخي. فلما رأى ذلك قتل سماكاً وخلى سبيل مالك فقال سماك حين ظن أنه مقتول:
وانصرف مالك إلى قومه، فلبث فيهم زماناً، ثم أن ركباً مروا واحدهما يتغنى بهذا البيت:
فسمعت بذلك أم سماك فقالت: يا مالك قبح الله الحياة بعد سماك. أخرج في الطلب بأخيك. فخرج في الطلب فلقي قاتل أخيه يسير في ناس من قومه. فقال: من أحسن لي الجمل الأحمر? فقالوا له، وعرفوه: يا مالك لك مائة من الإبل فكف. فقال: لا أطلب أثراً بعد عين. فذهبت مثلاً. ثم حمل على قاتل أخيه فقتله وقال في ذلك:
| ألا مـن شـجــت لـــية عـــامـــده | كمـــا أبـــد لـــيلة واحـــــــده | |
| فأبـلـغ قـضــاعة أن جـــئتـــهـــم | وخـص سـراة بــنـــي ســـاعـــده | |
| وأبـلـغ نـزاراً عــلـــى نـــأيهـــا | بأن الـرمـــاح هـــي الـــعـــائده | |
| وأقـسـم لـو قـتـلـوا مـــالـــكـــاً | لكـنـت لـــهـــم حـــية راصـــده | |
| برأس سبيل على مرقب ويوماً على طرق وارده | ||
| فأم سماك فلا تجزعي فللموت ما تلد الـوالـده |
فسمعت بذلك أم سماك فقالت: يا مالك قبح الله الحياة بعد سماك. أخرج في الطلب بأخيك. فخرج في الطلب فلقي قاتل أخيه يسير في ناس من قومه. فقال: من أحسن لي الجمل الأحمر? فقالوا له، وعرفوه: يا مالك لك مائة من الإبل فكف. فقال: لا أطلب أثراً بعد عين. فذهبت مثلاً. ثم حمل على قاتل أخيه فقتله وقال في ذلك:
| يا راكـبـاً بـلـغــا ولا تـــدعـــا | بنـي قـمـير وإن هـم جــزعـــوا | |
| فلـيجـدوا مـث لـمـا وجـدت فـقــد | كنـت حـزينـاً قـد مـسـنـي وجــع | |
| لا أسـمـع الـلـهـو فـي الـحـديث ولا | ينفعنـي فـي الـفـراش مـضـطـجـع | |
| لا وجـد ثـكـلـي كـمـا وجـــدت ولا | وجـد عـجـول أضـلـهــا ربـــع | |
| ولا كـبـير أضــل نـــاقـــتـــه | يوم توافـي الـحـجـيح واجـتـمـعـوا | |
| ينـظـر فـي أوجـه الـركـاب فـــلا | يعـرف شـيئاً والـوجـه مـلـتـمــع | |
| جللته صارم الحديد كالملح وفيه سفاسق لمع | ||
| بين صمير وباب جلق في | أثـوابــه مـــن دمـــائه دفـــع | |
| اضـربـــه بـــادياً نـــواجـــذه | يدعـو صـداه والـرأس مـنـصـــدع | |
| بنـي قـمـير قـتـلـت ســـيدكـــم | فالــــيوم لا رنة ولا جـــــــزع |
تتابعي بقر
زعموا أن بشر بن أبي حازم الأسدي خرج في سنة أسنت فيها قومه وجهدوا. فمر بصوار من البقر، وأجل من الأروى. فذعرت منه، فركبت جبلاً وعراً ليس له منفذ، فلما نظر إليها قام على شعب من الجبل وأخرج قوسه، وجعل يشير إليها كأنه يرميها فجعلت تلقي أنفسها فتكسر. وجعل يقول:
وجعل يقول: تتابعي بقر تتابعي بقر. حتى تكسرت فخرج إلى قومه، فدعاهم إليها، فأصابوا من اللحم ما انتعشوا به. يضرب عند تتابع الأمر وسرعة مره من كلام أو فعل متتابع يفعله ناس، أو خيل، أو إبل أو غير ذلك.
| أنت الذي تصنع ما لم يصنع | أنت حططت من ذرا مقنع | |
| كل شبوب لهق مـولـع |
تركتهم في حيصَ بيصَ وحيصِ بيصِ
ويقال: حيصَ بيصَ وحيصِ بيصِ. فالحيص، الفرار. والبوص، الفوت. وحيص من بنات الياء، وبيص من بنات الواو، فصيرت الواو ياء ليزدوجا. يضرب لمن وقع في أمر لا مخلص له منه فراراًِ أو فوتاً.
تركتهم في كصيصة الظبي
قال اللحياني: كصيصة الظبي، موضعه الذي يكون فيه. وقال غيره: هي كفته التي يصاد بها. يضرب لمن يضيق عليه الأمر.
تشمرت مع الجاري
يقال: تشمرت السفينة، إذا انحدرت مع الماء. وشمرتها أنا إذا أرسلتها. يضرب في الشيء يستهان به وينسى. وقائله كعب بن زهير بن أبي سلمى. قال ابن دريد: ليس في العرب سلمى بالضم إلا هذا. وزاد غيره وأبو سلمى ربيعة بن رباح بن قرط من بني مازن. قلت: والمحدثون يعدون غيرهما قوماً يطول ذكرهم. وإنما قال هذا المثل كعب حين ركب هو وأبوه زهير سفينة في بعض الأسفار فأنشد زهير قصيدته المشهورة وهي: أمن أم أوفى دمنة لم تكلم وقال لابنه كعب: دونك فاحفظها. فقال: نعم. وأمسيا، فلما أصبحا. قال له يا كعب: ما فعلت العقيلة? يعني القصيدة. قال: يا أبت إنها تشمرت مع الجاري، يعني نسيتها فرت مع الماء. فأعادها عليه وقال: إن شمرتها يا كعب شمرت بك على أثرها.
تشكو إلى غير مصمت
أي، إلى من لا يهتم بشأنك قال:
| إنك لا تشكو إلـى مـصـمـت | فاصبر على الحمل الثقيل أو مت |
تلدغ العقرب وتصيء
يقال: صأى الفرخ والخنزير والفأر والعقرب يصيء صئياً، على فعيل، إذا صاح. وصاء مقلوب منه. يضرب للظالم في صورة المتظلم.
تمرد مارد وعز الأبلق
مارد، حصن دومة الجندل. والأبلق، حصن للسموءل بن عاديا، قيل وصف بالأبلق لأنه بني من حجارة مختلفة الألوان بأرض تيماء. وهما حصنان قصدتهما الزباء ملكة الجزيرة فلم تقدر عليهما. فقالت: تمرد مارد وعز الأبلق. فصار مثلاً لكل ما يعز ويمتنع على طالبه. وعز معناه غلب من عز يعز ويجوز أن يكون من عز يعز.
تمنعي أشهى لك
أي، مع التأني يقع الحرص. وأصله أن رجلاً قال لامرأته تمنعي إذا غازلتك يكن أشهى، أي ألذ. يضرب لمن يظهر الدلال ويغلي رخيصه.
ترفض عند المحفظات الكتائف
ترفض، أي تتفرق. والمحفظات، المفضبات والحفيظة والحفظة الغضب. والكتائف، السخائم والأحقاد. يقول: إذا رأيت حميمك يظلم أغضبك ذلك فتنسى حقدك عليه وتنصره.
تخرسي يا نفس لا مخرس لك
أي، اصنعي لنفسك الخرسة، وهي طعام النفساء نفسها. قالته امرأة ولدت ولم يكن لها من يهتم بشأنها.
تحمدي يا نفس لا حامد لك
أي، أظهر حمد نفسك بأن تفعل ما تحمد عليه فإنه لا حامد لك ما لم تفعله.
تنزو وتلين هذا من النزو والنزوان، وهما الوثب وليس من النزاء، الذي هو السفاد. وربما قالوا: تنزو وتلين وتؤدي الأربعين.
ذكروا أن أعرابياً حبس فقال:
تنزو وتلين هذا من النزو والنزوان، وهما الوثب وليس من النزاء، الذي هو السفاد. وربما قالوا: تنزو وتلين وتؤدي الأربعين.
ذكروا أن أعرابياً حبس فقال:
| ولما دخلت السجن كبر أهـلـه | وقالوا أبو ليلى الغـداة حـزين | |
| وفي الباب مكتوب على صفحاته | بأنك تنزو ثـم سـوف تـلـين |
تعلمني بضب أنا حرشته
تعلمني، بمعنى تعلمني أي تخبرني، ولذلك أدخل الباء كقوله تعالى: "قل أتعلمون الله بدينكم". وحرش الضب، صيده.
تجشأ لقمان من غير شبع
تجشأ، أي تلكف الجشاء. يضرب لمن يدعي ما ليس يملك. ويقال: تجشأ لقمان من غير شبع من علبتين وثمان وربع. قال أبو الهيثم: فهذه عشر علب مع ربع لم يعدها لقمان شيئاً لكثرة حاجته إلى الأكل وقد تجشأ تجشؤ غير الشبعان.
تيه مغن وظرف زنديق
يروى هذا عن أبي نواس. وأراد بقوله: ظرف زنديقن مطيع بن إياس ولقبه بذلك بشار بن برد. وكان إذا وصف إنساناً بالظرف قال أظرف من الزنديق، يعني مطيعاً. لأن من تزندق كان له ظرف يباين به الناس. ومن قال فلان أظرف من زنديق فقد غلط.
بحسبها حمقاء وهي باخسٌ
ويروى، باخسة. فمن روى باخس أراد أنها ذات بخس تبخس الناس حقوقهم. ومن روى باخسة بناه على بخست فهي باخسة. يقال أن المثل تكلم به رجل من بني العنبر من تميم جاورته امرأة فنظر إليها فحسبها حمقاء لا تعقل ولا تحفظ ولا تعرف مالها، فقال العنبري: ألا أخلط مالي ومتاعي بمالها ومتاعها ثم أقاسمها فآخذ خير متاعها وأعطيها الرديء من متاعي فقاسمها بعد ما خلط متاعه بمتاعها فلم ترض عند المقاسمة حتى أخذت متاعها ثم نازعته وأظهرت له الشكوى حتى افتدى منها بما أرادت، فعوتب عند ذلك فقيل له: أختدعت امرأة وليس ذلك بحسن. فقال: تحسبها حمقاء وهي باخسة. يضرب لمن يتباله وفيه دهاء.
تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها
أي، لا تكون ظئراً وإن آذاها الجوع. ويروى، ولا تأكل ثدييها. وأول من قال ذلك، الحرث بن سليل الأسدي، وكان حليفاً لعلقمة بن خصفة الطائي فزاره فنظر إلى ابنته الزباء، وكانت من أجمل أهل دهرها، فأعجب بها، فقال له: أتيتك خاطباً وقد ينكح الخاطب، ويدرك الطالب، ويمنح الراغب. فقال له علقمة: أنت كفؤ كريم يقبل منك الصفو ويؤخذ منك العفو، فأقم ننظر في أمرك. ثم انكفأ إلى أمها فقال: أن الحرث ابن سليل سيد قومه حسباً ومنصباً وبيتاً وقد خطب إلينا الزباء فلا ينصرفنّ إلا بحاجته. فقالت امرأته لابنتها: أي الرجال أحب إليك الكهل الجحجاح الواصل المناح، أم الفتى الوضاح? قالت: لا، بل الفتى الوضاح. قالت: أن الفتى يغيرك وأن الشيخ يميرك، وليس الكهل الفاضل الكثير النائل كالحديث السن الكثير المن. قالت: يا أمتاه أن الفتاة تحب الفتى كحب الرعاء أينق الكلا. قالت: أي بنية إن الفتى شديد الحجاب كثير العتاب. قالت: إن الشيخ يبلي شبابي ويدنس ثيابي ويشمت بي أترابي. فلم تزل أمها بها حتى غلبتها على رأيها. فتزوجها الحرث على مائة وخمسين من الإبل وخادم وألف درهم، فابتني بها، ثم رحل بها إلى قومه. فبينا هو ذات يوم جالس بفناء قومه، وهي إلى جانبه، إذا أقبل إليه شباب من بني أسد يعتلجون، فتنفست صعداء، ثم أرخت عينيها بالبكاء. فقال لها: ما يبكيك? قالت: ما لي وللشيوخ الناهضين كالفروخ. فقال لها: ثكلتك أمك، تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها. قال أبو عبيد: فإن كان الأصل على هذا الحديث فهو على المثل السائر، لا تأكل ثدييها. وكان بعض العلماء يقول هذا لا يجوز وإنما هو لا تأكل بثدييها. قلت: كلاهما في المعنى سواء، لأن معنى، لا تأكل ثدييها، لا تأكل أجرة ثدييها. ومعنى بثدييها، أي لا تعيش بسبب ثدييها وبما يغلان عليها. ثم قال الحرث لها: أما وأبيك لرب غارة شهدتها وسبية أردفتها وخمرة شربتها، فالحقي بأهلك فلا حاجة لي فيك. وقال:
| تهزأت أن رأتني لابساً كـبـرا | وغاية الناس بين الموت والكبر |
| فإن بقيت لقيت الشسيب راغـمة | وفي التعرف ما يمضي من العبر | |
| وإن يكن قد علا رأسـي وغـيره | صرف الزمان وتغيير من الشعر | |
| فقد أروح للذات القـنـى جـذلاً | وقد أصيب بها عيناً من البـقـر | |
| عني إليك فإني لا تـوافـقـنـي | عور الكلام ولا شرب على الكدر |
يضرب في صيانة الرجل نفسه عن خسيس مكاسب الأموال.
الجمعة، 21 أبريل 2017
تمام الربيع الصيف
أي، تظهر آثار الربيع في الصيف. كما قيل: الأعمال بخواتيمها. والصيف، المطر يأتي بعد الربيع. يضرب في استنجاح تمام الحاجة.
ترك الخداع من أجرى من مائة
أي، من مائة غلوة، وهي إثنا عشر ميلاً. قال الأصمعي: يجري الجذعان أربعين، والثنيان ستين، والربع ثمانين، والقرح مائة ولا يجري أكثر من ذلك. وهذا من كلام قيس بن زهير قاله لحذيفة بن بدر يوم داحس، أي لو كان قصدي الخداع لأجريت من قريب.
تركته على أنقى من الراحة
أي، على حال لا خير فيه كما لا شعر على الراحة. يضرب في اصطلام الدهر الناس والمال.
ترك الظبي ظله
الظل ههنا، الكناس الذي يستظل في شدة الحر فيأتيه الصائد فيثيره فلا يعود إليه. فيقال: ترك الظبي ظله. أي موضع ظله. يضرب لمن نقر من شيء فتركه تركاً لا يعود إليه. ويضرب في هجر الرجل صاحبه.
المولدون الباء
| "بئس الشعار الـحـسـد | بين البلاء والبلاء عوافيط |
"بيت الإسكاف فيه من كل جلد رقعة" يضرب لأخلاط الناس.
"بع الحيوان أحسن ما يكون في عينك"
"بع المتاع من أول طلبه توفق فيه"
"بعلة الزرع يسقي القرع بعلة الداية يقتل الصبي"
"بغاث الطير أكثرها فراخاً بذل الجاه أحد المالين"
"بشر مال الشحيح بحادث أو وارث"
قال ابن المعتز: "بعض الشوك يسمح بالمن بعض العفو ضعف"
"بعض الحلم ذل برئت من رب يركب الحمار"
"بلد أنت غزاله كيف بالله نكاله به حرارة" يضرب للمتهم.
"به داء الملوك" مثله:
"بين وعده وإنجازه فترة نبي"
"بيني وبينه سوق السلاح" يضرب في العداوة.
| بدن وافر وقلب كافر بجبهة العير يفدي حافر الفرس" |
"بعد كل خسر كيس باع كرمه واشترى معصره"
"بين جبهته وبين الأرض جناية" أي لا يصلي.
"البستان كله كرفس"
يضرب في التساوي في الشر: "البغل الهرم لا يفزعه صوت الجلجل"
"ابنه على كتفه وهو يطلبه"
"ابن آدم لا يحتمل الشحم ابن عم النبي من الدلدل"
يضرب للدعي يدعي الشرف.
والدلدل، اسم بغلة النبي عليه الصلاة والسلام. وكذلك يقال:
ابن عمه من اليعفور، وهو اسم حمار له صلى الله عليه وسلم.
"البياض نصف الحسن بئس والله ما جرى فرسي"
يضرب فيمن قصر أو قصر به.
"بطن جائع ووجه مدهون"
يضرب للمتشبع زوراً.
"ابن آدم حريص على ما منع منه البصر بالزبون تجارة" يضرب في المعرفة بالإنسان وغيره
أبطأ من غراب نوح عليه السلام
وذلك أن نوحاً بعثه لينظر هل غرقت البلاد ويأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه نوح بالخوف، فلذلك لا يألف الناس. ويضرب به المثل في الإبطاء.
أبول من كلب
قالوا: يجوز أن يراد به البول بعينه. ويجوز أن يراد به كثر الولد. فإن البول في كلام العرب يكنى به عن الولد. قلت: وبذلك عبر ابن سيرين رؤيا عبد الملك بن مروان حين بعث إليه أني رأيت في المنام أني قمت في محراب المسجد وبلت فيه خمس مرات. فكتب إليه ابن سيرين أن صدقت رؤياك فسيقوم من أولادك خمسة في المحراب ويتقلدون الخلافة بعدك فكان كذلك.
أبغض من قدح اللبلاب ومن الشيب إلى الغواني ومن ريج السداب إلى الحيات ومن سجادة الزانية ومن وجوه التجار يوم الكساد
أبغض من قدح اللبلاب ومن الشيب إلى الغواني ومن ريج السداب إلى الحيات ومن سجادة الزانية ومن وجوه التجار يوم الكساد
أبرد من أمرد لا يشتهي ومن مستعمل النحو في الحساب ومن برد الكوانين
أبرد من أمرد لا يشتهي ومن مستعمل النحو في الحساب ومن برد الكوانين
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)