الجمعة، 23 نوفمبر 2018

أخْلَى مِنْ جَوْفِ حِمَارٍ.




و"أخرب من جوف حمار" قالوا: هو رجل من عاد، وجَوْفه: وادٍ كان يحله، ذو ماء وشجر، فخرج بنوه يتصيدون، فأصابتهم صاعقة فأهلكتهم، فكفر وقال: لا أعبد ربا فعل ذا ببنيَّ، ثم دعا قومَه إلى الكفر، فمن عَصَاه قتله، فأهلكه الله وأخرب واديه، فضربت العرب به المثل في الخراب والخلاء، وقالوا "أخْرَبُ من جوف الحمار" و "أخلى من جوف حمار" وأكثرت الشعراء ذكره في أشعارهم، فمن ذلك قول بعضهم:
وَبِشُؤْمِ الْبَغْيِ وَالْغَشْمِ قَدِيماً ... ما خَلا جَوْفٌ ولم يبق حِمَار
هذا قول هشام الكلبي. وقال غيره: ليس حمار ههنا اسمَ رجل، بل هو الحمار بعينه، واحتج بقول من يقول "أخلى من جوف العَيْر" قال: ومعنى ذلك أن الحمار إذا صِيدَ لم ينتفع بشيء مما في جوفه، بل يرمى به ولا يؤكل، واحتج أيضا بقول من قال "شَرُّ المالِ ما لا يزكى ولا يذكى" فقال: إنما عنى به الحمار، لأنه لا تجب فيه زكاة، ولا يُذْبَح فيؤكل، وقال أبو نصر في قول امرئ القيس:
وَوَادٍ كَجَوْفِ الْعَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُه ...
العير عند الأصمعي: الحمار، يذهب إلى أنه ليس في جوف الحمار إذا صيد شيء ينتفع به، فجوف الحمار عندهم بمنزلة الوادي القفر الذي لا منفعة للناس والبهائم فيه. وقال: قال الأصمعي: حدثني ابن الكلبي عن فروة ابن سعيد عن عفيف الكندي أن هذا الذي ذكرته العرب كان رجلا من بقايا عاد يقال له "حمار بن مُوَيْلع" فعَدَلَت العرب عند تسميته عن ذكر الحمار إلى ذكر العَيْرِ لأنه في الشعر أخف وأسهل مَخْرَجا.

أَخْيَبُ مِنْ حُنَيْنٍ.

قد اختلف النسابون فيه، وقد ذكرت قول أبي عبيد وابن السِّكِّيت فيه في حرف الراء عند قولهم "رَجَع بخُفَّيْ حُنَين" وأما الشَّرْقي بن القطامي فإنه قال: كان حُنَين من قريش، وزعم أن أصل المثل أن هاشم ابن عبد مناف كان رجلا كثيرَ التقلُّبِ في أحياء العرب للتجارات والوِفادات على الملوك وكان نُكَحَة، فكان أوصى أهلَه أنه متى أتوا بمولود معه علامته قَبِلوه، وتصير علامة قبولهم إياه أن يَكْسُوه ثيابا، ويلبسوه خُفّاً، ثم إن هاشما تزوج في حيٍّمن أحياء اليمن، وارتحل عنهم، فوُلِد له غلام فسماه جَدُّه أبو أمه "حُنَيْناً" وحمله إلى قريش مع رَجُل من أهله، فسأل عن رهط هاشم، فَدُلَّ عليهم، فأتاهم بالغلام، وقال: إن هذا ابنُ هاشِمٍ، فطالبوه بالعلامة، فلم تكن معه، فلم يقبلوه، فرد الغلام إلى أهله فحين رَأَوْه قالوا: جاء بخُفِّ حُنَيْنٍ، أي جاء خائبا حين جاء في خف نفسه، أي لو قُبل لألبس خف أبيه.  
وقال غيره: كان حنينا رجلاً عباديا من أهل دومة الكوفة وهي النجف محلة منها، وهو الذي يقول:
أنَا حُنَيْنٌ وَدَارِي النَّجَفُ ... وما نَدِيمي إلا الْفَتَى القصف
ليس نَدِيمِي المنجَلُ الصلف ...
وكان من قصته أن دَعَاه قومٌ من أهل الكوفة إلى الصحراء ليغنيهم، فمضى معهم، فلما سَكِر سَلَبوه ثيابه وتركوه عُرْيانا في خُفَّيْهِ، فلما رجع إلى أهله وأبصروه بتلك الحالة قالوا: جاء حنين بِخُفَّيْهِ، ثم قالوا: أخَيْبُ من حُنَين، فصار مثلا لكل خائب وخاسر، ثم قالوا: أصحب لليأس من خفي حنين، فصار مثلا لكل يائس وقانط ومكدٍ

أَخْيَبُ مِنَ القَابِضِ عَلَى المَاء.

هذا مأخوذ من قول الشاعر:
وَمَا أنْسَ مِنْ أشْيَاءَ لاَ أَنْسَ قَوْلَها ... تَقَدَّمْ فَشَيِّعْنَا إلى ضَحْوَةِ الْغَدِ
فأصْبَحْت مِمَّا كَانَ بَيْنِي وبَيْنَهَا ... سِوَى ذِكْرِهَا كَالْقَابِضِ الْمَاءَ بِالْيَدِ

أخْسَرُ مِنَ مَغْبُونٍ.

مثل مُوَلَّد، ويقولون في مثل آخر: في اسْتِ المَغْبُونِ عُود.

أخْسَرُ مِنْ حَمَّالَةِ الْحَطَبِ.




هي أيضا من قريش، وهي أم جَميل أختُ أبي سفيان بن حَرْب وامرأة أبي لَهَبٍ المذكورة في سورة {تّبَّتْ يَدَا أبي لَهَب} وفيها يقول الشاعر:
جَمَعْتَ شَتَّى وقَدْ فَرَّقْتها جُمَلاً ... لأنْتَ أخْسَرُ من حَمَّاَلِة الْحَطَبِ
أي أظهر خُسْرانا، وذلك أنها كانت تحمل العَضَاة والشَّوْكَ فتطرحُه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ليَعْقِرَه، وقال قتادة ومجاهد والسدي: كانت تمشي بالنَّمِيمة بين الناس، فتلقى بينهم العَدَاوة وتهيج نارَها كما توقِد النارَ بالحطب، وتسمى النميمة حَطَباً، ويقال: فلان يَحْطِبُ على فلان، إذا كان يُغْرِي به، وقال:
مِنَ الْبِيضِ لم تَصْطَدْ على ظهْرِ سَوْءَة ... ولم تَمْشِ بَيْنَ القوم بالحَطَبِ الرَّطْبِ

أخْرَقُ مِنْ نَاكِثَةِ غَزْلِها.



ويقال: من ناقضة غَزْلها، وهي امرأة كانت من قريش يقال لها: أم رَيْطَة بنت كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة، وهي التي قيل فيها "خَرْقَاء وجَدَتْ صُوفاً" والتي قال الله عز وجل فيها {ولا تَكُونُوا كالتَّي نَقَضَتْ غَزْلَها من بعد قوّة أنكاثا} قال المفسرون: كانت هذه المرأة تغزل وتأمر جَوَاريَهَا أن يغزلن ثم تنقض وتأمرهن أن [ص: 256] ينقضن ما فتلن وأمررن، فضرب بها المثل في الْخُرْقِ.

أَخْرَقُ مِنْ حَمَامَةٍ.

لأنها لا تُحْكِم عُشَّها، وذلك أنها ربما جاءت إلى الغصن من الشجرة فتبني عليه عشها في الموضع الذي تذهب به الريح وتجيء، فَبَيْضُها أضْيَعُ شيء، وما ينكسر منه أكثر مما يسلم، قال عَبِيد بن الأبرص:
عَيُّوا بأمرهُم كَمَا ... عَيَّتْ بيضتها الْحَمَامَهْ
جَعَلَتْ لها عُودَيْنِ من ... نَشَمٍ وآخَرَ من ثُمَامَهْ
ويروى "وعُوداً من ثُمَامه"

أَخْفَى مِمَّا يُخْفي اللَّيْلُ.

لأن الليل يستر كل شيء، ولذلك قالوا في المثل الآخر: الليلُ أخْفَى للويل، وفي مثل آخر: الليلُ أخْفَى والنهارُ أفضح، وأخْفَى: أفعل من قولهم: خَفَيْتُ الشيء، إذا كتمته، أخْفِيه خفيا، وليس من الإخفاء

أخْفَى مِنَ المَاءِ تَحْتَ الرُّفَةِ.

يعني التِّبْنة، قلت: هذا الحرف في كتاب حمزة بتشديد الفاء، وكذلك أورده الجوهري في الصحاح في قولهم "ورَدَت الإبل رفها" والصحيح أن الرُّفَةَ من الأسماء المنقوصة، والجمع رُفَات مثل قُلَة وقُلاَت وثُبَة وثُبَات.

أخَفُّ مِنْ يَرَاعَةٍ.

فيجوز أن يُرَاد به الذي يطير بالليل كأنه نار، يقال: هو ذباب، فيكون كقولهم "أخف من فَرَاشة" ويجوز أن يراد به القَصَبَة، والجمع يَرَاع فيهما.

أخَفُّ مِنَ الْجُمَّاحِ.

هو سَهْم يلعبُ به الصبيان لا نَصْل له، يجعلون في رأسه مثل البُنْدُقة لئلا يعقر، وربما جعل في طرفه تمر مَعْلوك بقدر عفاص القارورة، وقوس الْجَمَّاح مثل قوس الندَّاف إلا أنها أصْغَر فإذا شب الغلام ترك الجُمَّاح وأخذ النبل.

أخَفُّ حِلْماً مِنْ بَعِيرٍ.

هو من قول الشاعر:
ذَاهِبٌ طُولاً وعَرْضاً ... وَهْوَ في عَقْلِ بَعِيرِ
ومن قول الآخر:
لقد عَظُمَ البعيرُ بغير لُبٍّ ... فلم يَسْتَغْنِ بالعِظَمِ البَعِيرُ
يُصَرِّفُه الصبيُّ لكل وُجْهٍ ... ويَحْبِسُهُ على الخَسْفِ الْجَرِيرُ 
تَضْرِبُهُ الوليدَةْ بالهَرَاوَي ... فَلاَ غير لَدَيْهِ ولا نَكِيرُ

أَخَفُّ حِلْماً مِنْ عُصْفورٍ.

هو أن العرب تضرب المثل بالعصفور لأحلام السخفاء، قال حسان:
لاَ بَأْسَ بالقَوْمِ من طُوٍل ومن عِظَمٍ ... جِسْمُ البغالِ وَأحْلاَمُ الْعَصَافِيرِ

أخَفُّ رَأْساً مِنَ الطَّائِرِ.

قال الشاعر:
يبيتُ الليلَ يَقْظَانا ... خَفِيفَ الرأس كَالطَّائِرْ

أخَفُّ رَأْساً مِنَ الذِّئْبِ.

قالوا: إن الذئب لا ينام كل نومه لشدة حَذَره، ومن شقائه بالسهر لا يكاد يخطئه مَنْ رماه، وإذا نام فتح إحدى عينيه، قال حميد:
يَنَامُ بإحْدَى مُقْلَتَيْه، وَيَتَّقِي ... بأخْرَى الْمَنَايا فَهْوَ يَقْظَانُ هَاجِعُ

أخَفُّ مِنْ فَرَاشَةٍ.

الفَرَاشة أكبر من الذباب الضخم، فإن أخَذْتَها بيدك صارت بين أصابعك مثل الدقيق، قال الشاعر:
سَفَاهَةُ سِنَّوْرٍ وحِلْمُ فَرَاشَةٍ ... وَإنَّكَ مِنْ كَلْب المهارش أجْهَلُ

أَخْلَفُ مِنْ ثِيلِ الْجَمَلِ.

الثيل: وعاء قضيبه، وقيل ذلك فيه لأنه يخالف في الجهة التي إليها مَبَالُ كل حيوان.

- أَخْلَفُ مِنْ بَوْلِ الْجَمَلِ.

هذا من الخِلاَف، لا من الخُلْف، لأنه يبول إلى خَلْف.

أَخْلَفُ مِنْ شُرْبِ الكَمُّونِ.

لأن الكمون يُمَنَّى السقيَ فيقال له: أتشرب الماء؟ ويقال أيضاً: مواعيد الكمون، كما يقال: مواعيد عرقوب، إلا أن الكمون مفعول لا فاعل، كما كان عرقوب في قولهم "مواعيد عرقوب" فاعلاً، قال الشاعر:
إذا جِئْتَهُ يوماً أحالَ على غَدٍ ... كما يُوعَدُ الكَمُّونَ مَا لَيْسَ يَصْدُقُ

اخْلفُ مِنْ عُرْقُوبٍ.

هذا من خُلْفِ الوعد، وسنذكر قصته في حرف الميم عند قوله "مواعيد عرقوب".

أَخْلَفُ مِنْ صَقْرٍ.

هذا من خُلُوف الفم، وهو تَغَيُّر رائحته.

أَخْلَفُ مِنْ نَارِ الحُبَاحِب.

ويقال أيضاً "من نار أبي حباحب" و "أخلف من وقود أبي حباحب".
ومن حديثه - فيما ذكره ابن الكلبي - أنه كان رجلا من العرب في سالف الدهر بَخِيلاً، لا توقَدُ له نار بليل مخافة أن يُقْتَبَسَ منها، فإن أوقدها ثمَّ أبصرها مستضيء أطفأها، فضربت العرب بناره في الخلف المثلَ، وضربوا به في البخل المثل.

أخْلَفُ مِنْ وَلَدِ الحمَارِ.

يَعْنُون البغل، لأنه لا يشبه أباهُ ولا أمه

أخْيَلُ مِنْ وَاشِمَةِ اسْتِهَا.

قال أبوعمرو: هي امرأة وشَمَتْ فرجها فاختالت على صواحباتها، ويقال: بل هي دُغَةُ

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

أخسر صفقة من شيخ مهو

مهو : بطن من عبد القيس واسم هذا الشيخ عبد الله بن بيدرة 
ومن حديثه أن إياد كانت تعير بالفسو وتسب به فقام رجل من إياد بسوق عكاظ ذات سنة ومعه بردا حبرة ونادى ألا إني من إياد فمن الذي يشتري عار الفسو مني ببردي هذين فقام عبد الله هذا الشيخ العبدي وقال : هاتهما فاتزر بأحدهما وارتدى بالآخر وأشهد الإيادي عليه أهل القبائل بأنه اشترى من إياد لعبد القيس عار الفسو ببردين فشهدوا عليه وآب إلى أهله فسئل عن البردين فقال : اشتريت لكم بهما عار الدهر فقال عبد القيس لإياد : 
إن الفساة قبلنا إياد ... ونحن لا نفسو ولا نكاد 
فقالت إياد : 
يال لكيز دعوة نبديها ... نعلنها ثمت لا نخفها 
كروا إلى الرحال فافسوا فيها ... [ ص 253 ] 
وقال بعض الشعراء في ذلك : 
يامن رأى كصفقة ابن بيدرة ... من صفقة خاسرة مخسرة 
المشترى العار ببردى حبره ... شلت يمين صافق ما أخسره 
وكان المنذر بن الجارود العبدي رئيس البصرة فقال يوما : من يشتري مني عار الفسوة ينحكم على في السوم وكانت قبائل البصرة حاضرة فقال رجل من مهو : أنا فقال له المنذر : أثانية لا أم لك قد اشتريتموه في الجاهلية وجئتم تشترونه في الإسلام أيضا اعزب أقام الله ناعيك 
وقدم إلى عبد الملك بن مروان رجلان كلاهما مستحق للعقوبة فبطح أحدهما فضرط الآخر فضحك الوليد بن عبد الملك فغضب عبد الملك وقال : أتضحك من حد أقيمه في كجلسي ؟ خذوا بيده فقال الوليد : على رسلك يا أمير المؤمنين فإن ضحكي كان من قول بعض ولاة الأمر على منبر البصرة : والله لئن غمزت حنيفة لتضرطن عبد القيس والمبطوح حنفي والضارط عبدي فضحك عبد الملك وخلى عنهما

أخنث من مصفر استه

هذا مثل من أمثال الأنصار كانوا يكيدون به المهاجرين من بني مخزوم حكى ذلك ابن جعدبة وزعم أنهم كانوا يعنون بهذا المثل أبا جهل بن هشام وقد كان يردع أليتيه بالزعفران لبرص كان هناك فادعت الأنصار أنه إنما كان يطليها بالزعفران تطييبا [ ص 252 ] لمن كان يعلوه لأنه كان مستوها قالوا : ولذلك قال فيه عتبة بن ربيعه : ( وفي نسخة " عتبة بن مسعود " ) سيعلم مصفر استه أينا ينتفخ سحره فدفعت بنو مخزوم ذلك وقالت : فقد قال قيس ابن زهير لأصحابه يوم الهباءة وهو يريدهم على قص أثر حذيفة بن بدر : إن حذيفة رجل مخرنفج ولكأني بالمصفر استه مستنقعا في جفر الهباءة قالوا : فينبغي أن تحكموا على حذيفة أيضا أنه كان مستوها مثفارا ولم نر أحدا قط قال ذلك وقد ضرب أهل مكة المثل قبل الإسلام في التخنث برجل آخر من مشركي قريش لا أحب ذكره وزعموا أنه كان مؤفا ورووا له هذا الشعر : 
يا جواري الحي عدننيه ... حجبوا عني معلليه 
كيف تلحوني على رجل ... لو سقاني سم ساعتيه 
لم أقل غيظا جهلت ولا ... عندها فاضت مدامعيه 
لم أقل إني مللت ولا ... إن من أهواه ملنيه 
لو أصابته منيته ... شرقت عيني بعبرتيه 
قربوا عودا وباطية ... فبذا أدركت حاجتيه 
وقال قوم : إنما هذه كلمة تقال لأصحاب الدعة والنعمة

أخنث من دلال

فهو أيضا من مخنثي المدينة واسمه نافذ وكنيته أبو يزيد وهو ممن خصاه ابن حزم الأنصاري أمير المدينة في عهد سليمان بن عبد الملك وذلك أنه أمر ابن حزم عامله أن أحص لي مخنثي المدينة فتشظى قلم الكاتب فوقعت نقطة على ذروة الحاء فصيرتها خاء فلما ورد الكتاب المدينة ناوله ابن حزم كاتبه فقرأ عليه " اخص المخنثين " فقل له الأمير : لعله أحص بالحاء فقال الكاتب : إن على الحاء نقطة مثل تمرة ويروى مثل سهيل فتقدم الأمير في إحضارهم ثم خصاهم وهو طويس ودلال ونسيم السحر ونومة الضحا وبرد الفؤاد وظل الشجر فقال كل واحد منهم عند خصائه كلمة سارت عنه فأما طويس فقال : ما هذا إلا ختان أعيد علينا وقال دلال : بل هذا هو الختان الأكبر وقال نسيم السحر : بالخصاء صرت مخنثا حقا وقال نومة الضحا : بل صرنا نساء حقا وقال برد الفؤاد : استرحنا من حمل ميزاب البول وقال ظل الشجر : ما يصنع بسلاح لا يستعمل ومر الطبيب الذي خصاهم بابن أبي عتيق فقال له : أنت خاصي دلال أما والله إن كان ليجيد : 
لمن طلل بذات الجز ... ع أمسى دارسا خلقا 
ومضى الطبيب فناداه ابن أبي عتيق أن ارجع فرجع فقال : إنما عنيت خفيفه لا ثقيله 
قالوا : وكان يبلغ من تخنث دلال أنه كان يرمي الجمار في الحج بسكر سليماني مزعفرا مبخرا بالعود المطري فقيل له في ذلك فقال : لأبي مرة ( أبو مرة : كنية إبليس ) عندي يد فأنا أكافئه عليها قيل : وما تلك اليد ؟ قال : حبب إلي الأبنة

أخنث من هيت

هذا المثل من أمثال أهل المدينة سار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان حينئذ بالمدينة ثلاثة من المخنثين : هيت وهرم وماتع فسار المثل من بينهم بهيت وكان المخنثون يدخلون على النساء فلا يحجبون فكان هيت يدخل على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم متى أراد فدخل يوما دار أم سلمة رضي الله تعالى عنها ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندهان فأقبل على أخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية يقول : إن فتح الله عليكم الطائف فسل أن تنفل بادية بنت غيلان بن سلمة بن معتب الثقفية فإنها مبتلة هيفاء شموع نجلاء تناصف وجهها في القسامة وتجزأ معتدلا في الوسامة إن قامت تثنت وإن قعدت تبنت وإن تكلمت تغنت أعلاها قضيب وأسفلها كثيب إذا أقبلت أقبلت بأربع وإن أدبرت أدبرت بثمان مع ثغر كالأقحوان [ ص 250 ] وشيء بين فخذيها كالقعب المكفأ كما قال قيس بن الخطيم : 
تغترق الطرف وهي لاهية ... كأنما شف وجهها نزف 
بين شكول النساء خلقتها ... قصد فلا جبلة ولا قضف 
فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له : مالك ؟ سباك الله ما كنت أحسبك إلا من غير أولي الإربة من الرجال فلذا كنت لا أحجبك عن نسائي ثم أمره بأن يسير إلى خاخ ففعل ودخل في أثر هذا الحديث بعض الصحابة على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : أتأذن لي يا رسول الله في أن أتبعه فأضرب عنقه ؟ فقال : لا إنا قد أمرنا أن لا نقتل المصلين فبلغ خبره المخنث فقال : ذلك من النازدرين أي من مخرقي الخبر وبقي هيت بخاخ إلى أيام عثمان رضي الله عنه 
قلت : هذا تمام الحديث وأما تفسيره فقد فسره أبو عبيد القاسم بن سلام في غريبه فقال : أما قوله : " وإن قعدت تبنت " فالتبني : تباعد ما بين الفخذين يقال " تبنت الناقة " إذا باعدت ما بين فخذيها عند الحلب ويقال " تبنت " أي صارت كأنها بنيان من عظمها وقوله " تقبل بأربع " يعني بأربع عكن في بطنها وقوله " وتدبر بثمان " يعني أطراف هذه العكن الأربع في جنبيها لكل عكنة طرفان لأن العكن تحيط بالطرفين والجنبين حتى تلحق بالمتنين من مؤخر المرأة وقال " بثمان " وإنما هي عدد للأطراف واحدها طرف وهو مذكر لأن هذا كقولهم " هذا الثوب سبع في ثمان " على نية الأشبار فلما لم يقل في ثمانية أشبار أتى بالتأنيث وكما يقولون " صمنا من الشهر خمسا " والصوم للأيام دون الليالي فإذا ذكرت الأيام قيل " صمنا خمسة أيام " وقوله " تغترق الطرف " أي تشغل عين الناظرين إليها عن النظر إلى غيرها ويقال : بل معناه أنها ينظر إليها بالطرف كله وهي لا تشعر وقوله " شف وجهها نزف " أي جهده يريد أنها عتيقة الوجه دقيقة المحاسن ليست بكثيرة لحم الوجه والنزف : خروج الدم أي أنها تضرب إلى الصفرة ولا يكون ذلك إلا من النعمة والشكول : الضروب والجبلة : الكزة الغليظة 
وأما اسم هيت فقد اختلفوا فيه قال بعضهم : هو هنب بالنون والباء قال ابن الأعرابي : الهنب الفائق الحمق وبه سمي الرجل هنبا وقال الليث : قد صحف [ ص 251 ] أهل الحديث فقالوا هيت وإنما هو هنب وقال الأزهري : رواه الشافعي رحمه الله وغيره هيت - بالتاء - وأظنه صوابا هذا كلامهم حكيته على الوجه والله أعلم 

أخطب من سحبان وائل

وهو رجل من باهلة وكان من خطبائها وشعرائها وهو الذي يقول : 
لقد علم الحي اليمانون أنني ... إذا قلت أما بعد أني خطيبها 
وهو الذي قال لطلحة الطلحات الخزاعي : 
يا طلح أكرم من بها ... حسبا وأعطاهم لتالد 
منك العطاء فأعطني ... وعلي مدحك في المشاهد 
فقال له طلحة : احتكم فقال : برذونك الأشهب الورد وغلامك الخباز وقصرك بزرنج ( زرنج : قصبة سجستان ) وعشرة آلاف فقال له طلحة : أف لم تسألني على قدري وإنما سألتني على قدرك وقدر باهلة ولو سألتني كل قصر لي وعبد ودابة لأعطيتك ثم أمر له بما سأل ولم يزده عليه شيئا وقال : تالله ما رأيت مسألة محكم ألأم من هذا 
وطلحة هذا : هو طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي وأما طلحة الطلحات الذي يقال له طلحة الخير وطلحة الفياض فهو طلحة بن عبيد الله التيمي من الصحابة ومن المهاجرين الأولين ومن العشرة المسمين للجنة وكان يكنى أبا محمد رضي الله عنه

خذ من فلان العفو

 أي ما أمكن وجاء من غير كد فاقبله 
وما تعذر عليك فدعه 

خياركم خيركم لأهله

يروى هذا في حديث مرفوع

خشية خير من واد حبا

نصب " حبا " على التمييز أي لأن تخشى خير من أن تحب وهذا مثل قولهم : " رهباك خير من رغباك " ومثل قولهم : " فرقا أنفع من حب 

خيره في جوفه

أي إنك تحقره في المنظر وتأتيك أنباؤه بغير ذلك 
يضرب لمن تزدريه وهو يجاذبك

خالص المؤمن وخالق الفاجر

أي لتخلص مودتك للمؤمن فأما المنافق والفاجر فجاملهما ولا تهضم دينك وهذا قريب مما قاله صعصعة بن صوحان لأخيه زيد بن صوحان : إذا لقيت المؤمن فخالصه وقد مر في الباب الأول

خذ حقك في عفاف وافيا أو غير واف

 يضرب في القناعة باليسير

خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي

 خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي

خير المال عين خرارة في أرض خوارة

الخرارة : التي لها خرير وهو صوت الماء والخوارة : الأرض التي فيها لين وسهولة يعنون فضل الدهقنة ( الدهقنة : التجارة ) على سائر المعاملات

الخازباز أخصب

هذا ذباب يظهر في الربيع فيدل على خصب السنة قال ابن أحمر يصف روضة : 
تكسر فوقها القلع السواري ... وجن الخازباز بها جنونا 
ويروى " تفقأ " والمجنون من الشجر والعشب : ما طال طولا شديدا فإذا صار كذلك قيل : جن جنونا قال المرقش : 
حتى إذا ما الأرض زينها الن ... بت ( النبت ) وجن روضها وأكم 
والخازباز : مبني على الكسر

اخمعي وتيسي

الخمع : الظلع والخامعة : الضبع لأنها تخمع في مشيتها والخطاب في هذا المثل لها [ ص 248 ] وتيسي : معناه كذبت وقد مر شرحه في باب التاء 
يضرب للمهذار

الخير عادة والشر لجاجة

جعل الخير عادة لعود النفس إليه وحرصها عليه إذا ألفته لطيب ثمره وحسن أثره وجعل الشر لجاجة لما فيه من الاعوجاج ولاجتواء العقل إياه

خذها من ذي قبل ومن ذي عوض

أي فيما يستقبل وعوض : اسم للدهر المستقبل والهاء للخطة 
يضرب عند التوعد والتهدد

الخيل ميامين

قالوا : إن جرير بن عبد الله حين نافره القضاعي أتى بفرس فركبه من قبل وحشيه فقال له القضاعي : است لم تعود المجمر فقال جرير : الخيل ميامين فذهبت مثلا

أخطأ نوءك

النوء : النجم يطلع أو يسقط فيمطر يقال : مطرنا بنوء كذا 
يضرب لمن طلب حاجة فلم يقدر عليها

أخلف بقوم سادهم حقاب

يقال : خلف الشيء يخلف خلوفا إذا فسد وتغير ومنه خلوف فم الصائم والحقاب : شيء محلى تلبسه المرأة وأراد ذات حقاب يعني امرأة وتقديره ما أفسد أمر قوم ملكتهم امرأة 
يضرب للوضيع يملك الشريف

خابرت سعدا في مليط مخدج

المخابرة : المشاركة في المزارعة ثم تستعار في غيرها والمليط : ولد الناقة تملطه أي تسقطه والمخدج : الذي ولد لغير تمام . يضرب للرجلين تنازعا فيما لا يتنازع فيه ولا خير عنده

السبت، 2 سبتمبر 2017

خربان أرض صقرها ملت

الخرب، ذكر الحباري والجمع خربان. وألت الصقر، إذا أدخل رأسه تحت ريشه يضرب لقوم يعيشون في أرض غفل صاحبها عنهم.

خلة أعراب ودين فادح

الخلة، المحبة والمحب أيضاً. والدين الفادح، المثقل. يقال: فدحه الدين، إذا أثقله. وخص الأعراب لأنها لقيت الشدة فتكلفك ما لا طاقة لك به. يضربه من يلزمه ما يكره ولا بد له من تحمله.

خطيطة فيها كلاب شغر

الخطيطة، الأرض التي لم يصبها مطر بين أرضين ممطورتين. وشغر الكلب، رفع إحدى رجليه من الأرض ليبول. يضرب لقوم وقعوا في بؤس وهم مع ذلك يستطيلون على الناس.

خبراء واد ليس فيها مهلك

الخبراء، مكان فيه شجر السدر، وهي مناقع للماء يبقى فيها الصيف. يضرب للكريم يأمن جيرانه سوء الحال وشفف العيش.

أخلفك الوزن وسهل لا يرى

الوزن، نجم يطلع من مطلع سهيل يشبه سهيلاً في الضوء. وكذلك حضار، مثل قطام، يقال حضار والوزن محلفان. وذلك أن كل واحد منهما يظن أنه سهيل فيحمل كل من رآه على الحلف إنه هو بعينه. وسهل تكبير سهيل. يضرب لمن علق رجاءه برجلين ثم لا يفيان بما أمل.

خمر أبي الروقاء لست تسكر

يضرب للغني الذي لا فضل له على أحد، ولا إحسان إلى إنسان.

خوق من السام بجيد أوقص

الخوق، الحلقة من الذهب أو الفضة. والسام جمع سامة وهي عروق الذهب. والجيد الأوقص، القصير. يضرب للشريف الآباء الدنيء في نفسه.

خضلة تعيبها رصوف

الخضلة، المرأة الناعمة التارة. والرصوف، المرأة الصغيرة الفرج. ويقال: الضيقة الفرج حتى لا يكون للذكر فيه مسلك، وهي مثل الرتقاء. والرصف، ضم الشيء بعضه إلى بعض. يعني أن هذه الرصوف المعيوبة تعيب هذه الناعمة. يضرب لمن يعيب الناس وبه عيب.

أخطأت إسته الحفرة

يضرب لمن رام شيئاً فلم ينله يروى أن المختار بن عبيد قال وهو بالكوفة والله لأدخلن البصرة لا أرمى دنونها بكثاب ثم لأملكن السند والهند والبند أنا والله صاحب الخضراء والبيضاء والمسجد ينبع منه الماء فلما بلغ هذا القول الحجاج بن يوسف قال أخطأت إست بن عبيد الحفرة أنا والله صاحب ذاك.

خواطئاً كأنه نواقر

النواقر، السهام النوافذ في الغرض. يضرب للرجل يخطئ فيكون خطؤه أقرب إلى الصواب من صواب غيره. ونصب خواطئاً على تقدير رمى خواطئ.

خذ أخاك بحم إسته

الحم، ما أذيب من الألية. أي خذه بأول ما سقط به من الكلام.

الخنفساء إذا مست نتنت

أي، جاءت بالنتن الكثير. يضرب لمن ينطوي على خبث فيقال: لا تفتشوا عما عنده فإنه يؤذيكم بنتن معايبه. والخنفساء، بفتح الفاء ممدود، هذه الدويبة. والأنثى خنفساة. وقال الأصمعي: لا يقال خنفساء، بالهاء. والخنفس، لغة في الخنفساء والأنثى خنفسة.

خير سلاح المرء ما وقاه

يعني، خير ولد الرجل وأهله ما كفاه ما يحتاج إليه.

أخبرته خبوري وشقوري وفقوري

قال الفراء: كله مضموم الأول. وقال أبو الجراح بالفتح. ويخط أبي الهيثم شقوري، بفتح الشين، والمعنى أخبرته خبري. وسيرد الكلام في شقوري وفقوري من بعد أن شاء الله تعالى

أخل إليك ذئب أزل

يقال للرجل: أخل إليك. أي الزم شأنك. قال الجعدي:

وذلك من وقعات المنـون فاخلي إليك ولا تعجبي
وتقدير المثل: الزم شأنك فهذا ذئب أزل. يضرب في التحذير للرجل. ويروى: أخل إليك، أي كن خالياً. يقال: أخليت، أي خلوت وأخليت غيري. يتعدى ولا يتعدى. قال غني بن مالك العقيلي:
أتيت مع الحداث ليلى فلم أبـنفاخليت فاستعجمت عند خلائي
أي خلوت. وقوله: إليك، يريد أخل ضاما إليك أمرك وشأنك فإن هذا ذئب أزل. والأزل، الذي لا لحم على فخذيه ولا وركيه، وذلك أسرع له في المشي.

خل من قل خيره لك في الناس غيره

خل من قل خيره لك في الناس غيره

خير الناس هذا النمط الأوسط

يعني بين المقصر والغالي.

خير المال عين ساهرة لعين نائمة

يجوز أن يكون هذا مثل قولهم: خير المال عين خرارة. ويجوز أن يكون معناه عين من يعمل لك كالعبيد والأماء وأصحاب الضرائب وأنت نائم.

خير الغداء بواكره وخير العشاء بواصره

يعني ما يبصر فيه الطعام قبل هجوم الظلام.

الأخطب مشوار كثير العثار

المشوار، المكان الذي تعرض فيه الدواب.

الخطأ زاد العجول

يعني: قل من عجل في أمر إلا أخطأ قصد السبيل.

خبره بأمره بلاً بلاً

قال أبو عمرو: معناه بابا بابا، لم يكتمه من أمره شيئاً.

خير الغنى القنوع وشر الفقر الخضوع

قاله أوس بن حارثة لابنه مالك. قالوا يراد بالقنوع القناعة. والصحيح أن القنوع السؤال والتذلل للمسئلة، يقال: قنع، بالفتح، يقنع قنوعاً. قال الشماخ:
لمال المرء يصلحه فيغنيمفاقره أعف من القنوع
يعني، من مسألة الناس. وقال بعض أهل العلم: القنوع يكون بمعنى الرضا وأنشد:
وقالوا قد زهدت فقلت كلاولكني أعزني القـنـوع
القانع، الراضي. قال لبيد:
فمنهم سعيد آخذ بنصيبـهومنهم شقي بالمعيشة قانع
قال: ويجوز أن يكون السائل سمي قانعاً لأنه يرضى بما يعطى، قل أو كثر، فيكون معنى القناعة والقنوع راجعاً إلى الرضا.

خير حظك من دنياك ما لم تنل

لأنها شرور وغرور

خير الأمور أحمدها مغبة

أي عاقبة. مثل هذا قولهم: الأعمال بخواتيمها.

السبت، 26 أغسطس 2017

خير الأمور أوساطها

يضرب في التمسك بالاقتصاد. قال أعرابي للحسن البصري: علمني ديناً وسوطاً، لا ذاهباً فروطاً، ولا ساقطاً. فقال: أحسنت يا أعرابي، خير الأمور أوساطها.

خالطوا الناس وزايلوهم

أي، عاشروهم في الأفعال الصالحة وزايلوهم في الأخلاق المذمومة.

خف رماة الغيل والكفف

الغيل، جمع غيلة، وهي اسم من الاغتيال. والكفف، جمع كفة وهي حبالة الصائد. أي خفف الأغتيال، وهو القتل مغالة، وخف كفه الحابل. يضرب في التحذير والأمر بالحزم.

خاصم المرء في تراث أبيه أو لم تبكه

أي، إن نلت شيئاً فهو الذي أردت، وإلا لم تغرم شيئاً.

خير العفو ما كان عن القدرة

قال الشاعر:
أعف عني فقد قدرت وخير العفو عفو يكون بعد اقتدار


أخنى عليها الذي أخنى على لبد

أخنى، أي أهلك. ولبد، أخر نسور لقمان. قال لبيد:
ولقد جرى لبد فأدرك ركضهريب الزمان وكان غير مثقل
لما رأى لبد النسور تطـايرترفع القوادم كالفقير الأعزل


الخمر تعطي من البخيل

أي أنه يكون بخيلاً فيجود، وحليماً فيجهل، ومالكاً للسانه فيضيع سره.

خذ حظ عبد أباه

الهاء ترجع إلى الحظ أي أن ترك رزقه وسخطه فخذه أنت.

خير بين جدع وخصاء

يضرب لمن وقع في خصلتين مكروهتين.

خبأة صدق خير من يفعة سوء

الخبأة، المرأة التي تطلع ثم تختبئ. ويقال: غلام يافع ويفعة وغلمان يفعة أيضاً في الجمع أي جارية خفرة خير من غلام سوء. يضرب للرجل يكون خامل الذكر فيقال لأن يكون كذا خير من أن يكون مشهوراً مرتفعاً في الشر.

خله درج الضب

يضرب لمن شوهد منه إمارات الصرم، أي دعه يدرج درج الضب، أي دروجه، ويذهب ذهابه. والهاء، في خله، ترجع إلى الرجل. قال أبو سعيد الضرير: معناه خله ودعه في حجره، وذلك أنه يحفر حجره درجاً بعضه تحت بعض فإذا دخل فيه لم يدرك، فهذا درج الضب. قلت: فعلى ما قال، الهاء، في خله، للسكت، إلا إنه أجراه مجرى الوصل، أي خل درج الضب فلا تبحث عنه فإنك لا تجده، كذلك هذا الرجل فخله ودعه فإنه لا سبيل لك إلى وداده. وقال غيره: يجوز أن يراد به التأييد، أي خله ما درج الضب، أي أبداً. ويجوز انتصابه على الظرف أيضاً، أي خله في طريق الضب. ويقال أيضاً: خل درح الضب، أي خل طريقه لئلا يسلك بين قدميك فتنتفخ. يضرب في طلب السلامة من الشر

خير الخلال حفظ اللسان

يضرب في الحث على الصمت.

الخنق يخرج الورق

يضرب للغريم الملح يستخرج دينه بملازمته.

خير قليل وفضحت نفسي

ويروى: نفع قليل. قالوا: إن أول من قال ذلك فاقرة، أمراع مرة الأسدي، وكانت من أجمل النساء في زمانها. وإن زوجها غاب عنها أعواماً فهويت عبداً لها حامياً، كان يرعى ماشيتها. فلما همت به أقبلت على نفسها فقالت: يا نفس، لا خير في الشرة فإنها تفضح الحرة، وتحدث العرة. ثم أعرضت عنه حيناً، ثم همت به فقالت: يا نفس، موتة مريحة خير من الفضيحة وركوب القبيحة، وإياك والعار، ولبوس الشنار، وسوء الشعار، ولؤم الدثار. ثم همت به وقالت: إن كانت مرة واحدة فقد تصلح الفاسدة، وتكرم العائدة. ثم جسرت على أمرها فقالت للعبد: احضر مبيتي الليلة. فأتاها فواقعها، وكان زوجها عائفاً مارداً، وكان قد غاب دهراً ثم أقبل آتياً، فبينا هو يطعم إذ نعب غراب فأخبره أن امرأته لم تفجر قط ولا تفجر إلا تلك الليلة. فركب مرة فرسه وسار مسرعاً رجاء أن هو أحسها أمنها أبداً، فانتهى إليها، وقد قام العبد عنها وقد ندمت وهي تقول: خير قليل وفضحت نفسي. فسمعها مرة، فدخل عليها وهو يرعد لما به من الغيظ فقالت له: ما يرعدك? قال مرة ليعلم أنه قد علم: خير قليل وفضحت نفسي. فشهقت شهقة وماتت فقال مرة:
لحا الله رب الناس فاقر ميتةوأهون بها مفقوده حين تفقد
لعمرك ما تعتادني منك لوعةولا أنا من وجد عليك مسهد
ثم قام إلى العبد فقتله.

خلاؤك أقنى لحيائك

أقنى، أي ألزم. والمعنى أن إذا خلوت في منزلك كان أحرى أن تقني الحياء، وتسلم من الناس، لأن الرجل إنما يحذر ذهاب الحياء إذا وأجه خصماً، أو عارض شكلاً، وإذا خلا في منزله لم يحتج إلى ذلك. يضرب في ذم مخالصة الناس.

خير الفقه ما حاضرت به

أي، أنفع علمك ما حضرك في وقت الحاجة إليه.

الخلة تدعو إلى السلة

الخلة، الفقر. والسلة، السرقة. يعني أن الفقر يدعو إلى دناءة المكسب. ويجوز أن يراد بالسلة سل السيوف.

خير ما رد في أهل ومال

يقال هذا للقادم من سفره، أي جعل الله ما جئت به خير ما رجع به الغائب. ويروى خير، بالنصب، أي جعل الله ردك خير رد في أهل ومال. وبالرفع، على تقدير ردك خير رد. وفي، بمعنى مع.

خير مالك ما نفعك

قال أبو عبيد: العامة تذهب بهذا المثل إلى أن خير المال ما أنفقه صاحبه في حياته ولم يخلفه بعده. وكان أبو عبيدة يتأوله في المال يضيع للرجل فيكسب به عقلاً يتأدب به في حفظ ماله فيما يستقبل. كما قالوا: لم يضع من مالك ما وعظك.

خير إناءيك تكفئين

يقال: كفأت الأناء، قلبته وكببته. وزعم ابن الأعرابي أن أكفأت لغة. قال الكسائي: كفأته كببته، واكتفأته مثل كفأته. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم. "ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها". قال أبو عبيد: قد علم أنه لم يرد الصحفة خاصة، إنما جعلها مثلاً لحظها من زوجها. يقول: إنه إذا طلقها لقول هذه كانت قد أمالت نصيب صاحبتها إلى نفسها. قالوا: يضرب هذا المثل في موضع حرمان أهل الحرمة وإعطاء من ليس كذلك.

اختلط الليل بالتراب

مثل ما تقدم من المعنى.

اختلط الخاثر بالزباد

الخاثر، ما خثر من اللبن. والزباد، الزبد. يضرب للقوم يقعون في التخليط من أمرهم. عن الأصمعي.

خل سبيل من وهي سقاؤه ومن هريق بالفلاة ماؤه

يضرب لمن كره صحبتك وزهد فيك. قال الشاعر:
صادق خليلك ما بدا لك نصحهفإذا بدا لك غشه فـتـبـدل


خلع الذرع بيد الزوج

كان المفضل يحكي أن المثل لرقاش بنت عمرو بن تغلب بن وائل. وكان تزوجها كعب بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة فقال لها: أخلعي درعك. فقالت: خلع الدرع بيد الزوج. فقال: أخلعيه لأنظر إليك. فقالت: التجرد لغير النكاح مثلة. فذهبت كلمتاها مثلين. يضربان في وضع الشيء غير موضعه.

أخلف رويعاً مظنه

أصله أن راعياً كان اعتاد مكاناً يرعاه فجاءه يوماً وقد حال عما عهده. أي أتاه الخلف من حيث كان لا يأتيه. ومظن كل شيء حيث يظن به ذلك الشيء. يضرب في الحاجة يعوق دونها عائق.

خير ليلة بالأبد ليلة بين الزباني والأسد

وذلك عند طلوع الشرطين، وسقوط الغفر وما كان فيه من مطر، فهو من الربيع. وكانت العرب تراها من ليالي السعود إذا نزل بها القمر. وقوله: بالأبد. الباء، بمعنى في. والإبد، الدهر.

خلا لك الجو قبيضي واصفري

أول من قال ذلك طرفة بن العبد الشاعر، وذلك أنه كان مع قومه في سفر، وهو صبي، فنزلوا على ماء، فذهب طرفة بفخيخ له فنصبه للقنابر، وبقي عامة يومه فلم يصد شيئاً، ثم حمل فخه ورجع إلى عمه، وتحملوا من ذلك المكان، فرأى القنابر يلقطن ما نثر لهن من الحب فقال:
يا لك من قنبرة بـمـعـمـرخلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تـنـقـريقد رحل الصياد عنك فابشري
ورفع الفخ فمـاذا تـحـذريلا بد من صيدك يوماً فاصبري
وحذف النون من قوله، تحذري، لوفاق القافية، أو لالتقاء الساكنين. قال أبو عبيد: يروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال لابن الزبير، حين خرج الحسين رضي الله عنه إلى العراق: خلا لك الجو فبيضي واصفري. يضرب في الحاجة يتمكن منها صاحبها.

الأربعاء، 23 أغسطس 2017

خفت نعامتهم

وكذلك: شالت نعامتهم. إذا ارتحلوا عن منهلهم وتفرقوا.

خامري حضاجر أتاك ما تحاذر

حضاجر، اسم للذكر والأنثى من الضباع. ومن أسجاعهم في مثل هذا: لم ترع يا حضاجر، كفاك ما تحاذر، ضبارم مخاطر، ترهبه القساور، يعني الأسود. ويقال:
يا أم عمرو أبشري بالبشرىموت ذريع وجراد عظلى
وكلا المثلين يضرب للذي يرتاع من كل شيء جبناً. وقيل: جعلا مثلاً لمن عرف الدنيا في نقضها عقود الأمور بإيراد البلاءي عقيب الرخاء، ثم يسكن إليها مع ما علم من عادتها، كما تغتر الضبع بقول القائل: خامري أم عامر.

خامري أم عامر

خامري، أي أستري. وأم عامر، وأم عمرو، وأم عويمر، الضبع يشبه بها الأحمق. ويروى ن علي رضي الله عنه أنه قال: لا أكون مثل الضبع، تسمع اللدم فتبرز طمعاً في الحية حتى تصاد. وهي كما زعموا من أحمق الدواب، لأنهم إذا أرادوا صيدها رموا في حجرها بحجر فتحسبه شيئاً تصيده، فتخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك. ويقال لها: ابشري بجراد عظال، وكمر رجال. فلا يزال يقال حتى يدخل عليها رجل فيربط يديها ورجليها، ثم يجرها. والجراد العظال، الذي ركب بعضها بعضاً كثرة. وأصل العظال سفاد السباع. وقوله: وكمر رجال. يزعمون أن الضبع إذا وجدت قتيلاً قد انتفخ جردانه، ألقته على قفاه، ثم ركبته. قال العباس ابن مرداس السلمي:
ولو مات منهم من جرحنا لأصبحتضباع بأعلى الرقمتين عـرائسـا