الأحد، 9 أبريل 2017

بعت جاري ولم أبع داري

أي، كنت راغباً في الدار إلا أن جاري أساء جواري فبعت الدار. وقال الصقعب بن عمرو النهدي، حين سأله النعمان. ما الداء العياء? قال: جار السوء الذي أن قاولته بهتك وأن غبت عنه سبعك.

أبرماً قروناً

البرم، الذي لا يدخل مع القوم في الميسر لبخله. والقرن، الذي يقرن بين الشيئين. وأصله أن رجلاً كان لا يدخل في الميسر لبخله ولا يشتري اللحم، فجاء إلى امرأته وبين يديها لحم تأكله فأقبل يأكل معها بضعتين بضتين ويقرن بينهما. فقالت امرأته: أبرما قروناً. أي أراك برماً وقرونا. يضرب لمن يجمع بين خصلتين مكروهتين. قال عمرو بن معدي كرب لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه يشكو قوماً نزل بهم: أبرام يا أمير المؤمنين. قال: وكيف ذاك? قال: نزلت بهم فما قروني غير ثورة وقوس وكعب. فقال عمر: أن في ذلك لشبعاً. الثورة، قطعة من الأقط. والقوس، بقية التمر يبقي في الجلة. والكعب، قطعة من السمن. أراد عمرو أنهم لم يذبحوا لي حين نزلت بهم.

أبدي الصريح عن الرغوة

أبدي، لازم ومتعد، يقال: أبديت في منطقك. أي جرت. فعلى هذا يكون المعنى: أبدي الصريح نفسه. وهذا المثل لعبيد الله بن زياد قاله لهانئ ابن عروة المرادي، وكان مسلم بن عقيل بن أبي طالب، رحمه الله، قد استخفى عنده أيام بعثة الحسين بن علي، رضوان الله عليهما، فلما عرف مكانه عبيد الله قال عبيد الله: أبدي الصريح عن الرغوة. أي وضح الأمر وبان.
قال نضلة:
ألم تسل الفوارس يوم غـولبنضلة وهو موتور مشـيخ
رأوه فازدروه وهـو حـروينفع أهله الرج القـبـيح
ولم يخشوا مصالته علـيهـموتحت الرغوة اللبن الصريح
المصالة، الصول. ومعنى البيت: رأوني فازدروني لدمامتي فلما كشفوا عني وجدوا غير ما رأوا ظاهراً. يضرب عند انكشاف الأمر وظهوره.

بعد الهياط والمياط

قال يونس بن حبيب: الهياط، الصياح. والمياط، الدفع. أي بعد شدة وأذى. ويروى، بعد الهيط والميط. قال أبو الهيثم: الهيط، القصد. والميط، الجور. أي بعد الشدة الشديدة. قال: ومنهم من يجعله من الصياح والجلبة.

أبدئيهن بعفال سبيت

أي، أبدئهن بقولك عفال. قال المفضل: سبب هذا المثل أن سعد ابن زيد مناة كان تزوج رهم بنت الخزرج بن تيم الله بن رفيدة بن كلب ابن وبرة، وكانت من أجمل النساء، فولدت له مالك بن سعد وكانت ضرائرها إذا ساببنها يقلن لها يا عفلاء. فقالت لها أمها: إذا ساببنك فأبدئيهن بعفال سبيت. فأرسلتها مثلاً. فسابتها بعد ذلك امرأة من ضرائرها، فقالت لها رهم: يا عفلاء. فقالت ضرتها: رمتني بدائها وانسلت. وعفال، يجوز أن يكون كخبات ودفار. ويجوز أن يكون أرادت عفليها، أي انسبيها إلى العفلة، وهي القرن الذي اختصم فيه إلى شريح في جارية بها قرن، فقال: أقعدوها، فإن أصاب الأرض فهو عيب وإن لم يصب الأرض فليس بعيب. فجعلت عفان أمراً، كما يقال، دارك بمعنى أدرك. ويجوز أن ينون ويجعل مصدراً كالسراح بمعنى التسريح، والسلام بمعنى التسليم. وقولها: سبيت، دعاء عليها بالسبي على عادة العرب. وبنو مالك بن سعد رهط العجاج كان يقال لهم بنو العفيل.

أبدأهم بالصراخ يفروا

قال أبو عبيد: هذا مثل لقد ابتذلته العامة وله أصل، وذلك أن يكون الرجل قد أساء إلى الرجل فيتخوف لأئمة صاحبه فيبدؤه بالشكاية والتجني ليرضى منه الآخر بالسكوت. يضرب للظالم يتظلم ليسكت عنه.

بسلاح ما يقتلن القتيل

قاله عمرو بن هند حين بلغه قتل عمرو بن مامه، فغزا مراداً، وهم قتلة عمرو، فظفر بهم وقتل منهم فأكثر فأتى بابن الجعيد سالماً فلما رآه أمر به فضرب بالغمد حتى مات. فقال عمرو: بسلاح ما يقتلن القتيل. فأرسلها مثلاً. يضرب في مكافأة الشر بالشر، يعني، يقتل من يقتل بأي سلاح كان. وقوله: يقتلن، دخلته النون لمكان ما، وهي مؤكدة. ويجوز أن يكون أراد بسلاح ما يقتلن قاتل القتيل فحذف. ويجوز أن يريد ابن الجعيد الذي قتل بين يديه، فتكون الألف واللام للعهد.

برئت منه مطر السماء

أي، برئت من هذا الأمر ما كانت السماء تمطر. أي أبداً.

باتت بليلة حرة

العرب تسمي الليلة التي تفترع فيها المرأة ليلة شيباء. وتسمى الليلة التي لا يقدر الزوج فيها على افتضاضها ليلة حرة. فيقال: باتت فلانة بليلة حرة، إذا لم يغلبها الزوج. وباتت بليلة شيباء إذا غلبها فافتضها. يضربان للغالب والمغلوب.

بدت جنادعه

يقال: الجنادع، دواب كأنها الجنادب تكون في حجر الضب، فإذا كاد ينتهي الحافر إلى الضب بدت الجنادع، فيقال: قد بدت جنادعه والله جادعه، قالوا: والجندع أسود له قرنان في رأسه طويلان. يضرب مثلاً لما يبدو من أوائل الشر.

برز نارك وإن هزلت فارك

الفار، ههنا عضل العضدين تشبيهاً بالفار كما تشبه به أيضاً فارة المسك لانتفاخها. يقول: آثر الضيف بما عندك وأن نهكت جسمك.

بحازج الأروى

جمع بحزج، وهو ولد البقرة الوحشية وغيرها. يضرب لما لا يرى إلا فلتة.

بنت برح

للشر والشدة. يقال: لقيت منه بنات برح وبني برح. أي شدة واذي وبرح بي هذا الأمر إذا غلظ واشتد. يضرب للأمر يستفظع.

ابنك ابن بوحك

يقال: البوح، النفس، فإن صح هذا فيجوز كسر الكافين وفتحهما. ويقال: البوح، الذكر. فعلى هذا لا يجوز الكسر. يقال ابنك ابن بوحك يشرب من صبوحك. يعني ابنك من ولدته لا من تبنيته. وقيل: البوح، اسم من باح بالشيء إذا أظهره. أي ابنك من بحت بكونه ولداً لك. وذلك أن بعض العرب كانوا يأنون النساء فإذا ولد لأحدهم الحقته المرأة بمن شاءت فربما ادعاه وربما أنكره لأنها كانت لا تمتنع ممن ينتابها. فالمعنى ابنك من بحت به أنت وباحت به أمه بموافقتك. ويقال: البوح، جمع باحة. أي ابنك من ولد في فنائك ومثل البوح في الجمع نوق وسوح ولوب في جمع ناقة وساحة ولابة.

بالرفاء والبنين

قال أبو عبيد: الرفاء، الالتحام والاتفاق من رفيت الثوب. قالوا: ويجوز أن يكون من رفوته إذا سكنته. قال أبو خراش الهذلي:
رفوني وقالوا يا خويلد لا ترعفقلت وأنكرت الوجوه هم هم
وهنأ بعضهم متزوجاً فقال: بالرفاء والثبات والبنين لا البنات، ويروى بالنبات والثبات.

بعين ما أرينك

أي أعمل كأني أنظر إليك. يضرب في الحث على ترك البطء. وما صلة دخلت للتأكيد ولا جلها دخلت النون في الفعل. ومثله: ومن عضة منا ينبتن شكيرها.

بُعدُ الدار كبُعدِ النسب

أي إذا غاب عنك قريبك فلم ينفعك فهو كمن لا نسب بينك وبينه.

بات هذا الأعرابي مقروراً

يضرب لمن يهزأ بمن هو دونه في الحاجة، كمن بات دفيئاً وغيره مقرور. يقال: أقره الله فهون مقرور على غير قياس. وقريب من هذا المثل قولهم: هان على الأملس ما لاقى الدبر.

بقي أشده

ويروى، بقي شدة. قيل كان من شأن هذا المثل أنه كان في الزمان الأول هر أفنى الجرذان وشردها فاجتمع ما بقي منها فقالت: هل من حيلة نحتال بها لهذا الهر لعلنا ننجو منه? فاجتمع رأيها على أن تعلق في رقبته حلجلاً حتى إذا تحرك لها سمعن صوت الجلجل فأخذن حذرهن. فجئن بالجلجل فقال بعضهن أينا يعلق الآن فقال الآخر بقي أشده أو قال شده. يضرب عند الأمر يبقى أصعبه وأهوله. وهذا مما تمثل به العرب عن السن البهائم.

الجمعة، 7 أبريل 2017

بكرت شبوة تزبئر

شبوة، اسم للعقرب، لا تدخلها الألف واللام، مثل محوة للشمال، وخضارة للبحر. وتزبئر، تنتفش. يضرب لمن يتشمر للشر. أنشد ابن الأعرابي:
قد بكرت شبوة تـزبـئرتكسو إستها لحماً وتقمطر