لأنه مثل النعامة التي تضيع بيضها وفراخها.
الخميس، 17 أغسطس 2017
أحمق من رخمة
هذا مثل سائر عن أكثر العرب، إلا أن بعض العرب يستكيسها فيقول في أخلاقها عشر خصال من الكيس وهي: أنها تحضن بيضها، وتحمي فرخها، وتألف ولدها، ولا تمكن من نفسها غير زوجها، وتقطع في أول القواطع، وترجع في أول الرواجع، ولا تطير في التحسير، ولا تغتر بالشكير، ولا ترب بالوكور، ولا تقسط على الجفير. قوله: تقطع في أول القواطع، وترجع في أول الرواجع. أراد أن الصيادين إنما يطلبون الطير بعد أن يوقنوا أن القواطع قد قطعت، والرخمة تقطع في أوائلها لتنجو. يقال: قطعت الطير قطاعاً، إذا تحولت من الجروم إلى الصرود، أو من الصرود إلى الجروم. وقوله: ولا تطير في التحسير. يقال: حسر الطائر تحسيراً، إذا سقط ريشه. ولا تغتر بالشكير، أي بصغار ريشها، بل تنتظر حتى يصير قصباً ثم تطير. وقوله: ولا ترب بالوكور، أي لا تقيم، من قولهم أرب بالمكان إذا أقام به، أي لا ترضي بما يرضى به الطير من وكورها، ولكن تبيض في أعلى الجبال حيث لا يبلغه إنسان ولا سبع ولا طائر، ولذلك يقال في المثل: من دون ما قلت، أو من دون ما سمت بيض الأنوق. للشيء لا يوصل إليه. وقوله: ولا تسقط على الجفير، يعني الجعبة، لعلمها أن فيها سهاماً. وقد جمع الشاعر هذه المعاني في بيت وصفها فيه فقال:
| وذات اسمين والألوان شتى | تحمق وهي كيسة الحويل |
أحمق من نعامة
وذلك أنها تنتشر للطعم فربما رأت بيض نعامة أخرى قد انتشرت لمثل ما انتشرت هي له فتحضن بيضها وتنسى بيض نفسها، ثم تجيء الأخرى فترى غيرها على بيض نفسها فتمر لطيتها. وإياها عنى ابن هرمة بقوله:
وقال ابن الأعرابي: بيضة البلد، التي قد سار بها المثل، هي بيضة النعامة التي تتركها فلا تهتدي إليها، فتفسد، فلا يقربها شيء. والنعام موصوف بالسخف، والموق، والشراد، والنفار. ولخفة النعام وسرعة هويها وطيرانها على وجه الأرض قالوا في المثل: شالت نعامتهم، وخفت نعامتهم، وزف رألهم، إذا تركوا مواضعهم بجلاء أو موت. وزعم أبو عبيدة أن ابن هرمة عني بقوله: كتاركة بيضها، الحمامة التي تحضن بيض غيرها وتضيع بيض نفسها.
| كتاركة بيضها بالـعـراء | وملبسة بيض أخرى جناحا |
أحمق من الربع
هذا مثل سائر عن أكثر العرب. قال حمزة: ألا أن بعض العرب دفع عنه الحمق فقال: وما حمق الربع? والله أنه ليتجنب العدوى، ويتبع أمه في المرعى، ويراوح بين الأطباء، ويعلم أن حنينها له دعاء، فأين حمقه?
أحمق من الضبع
تزعم الأعراب أن أبا الضباع وجد تودية في غدير، فجعل يشرب الماء ويقول: حبذا طعم اللبن. ويقال: بل كان ينادي وأصبوحاه. حتى انشق بطنه ومات. والتودية، العود يشد على رأس الخلف لئلا يرضع الفصيل. ومن حمقها أيضاً أن يدخل الصائد عليها وجارها فيقول لها: خامري أم عامر. فلا تتحرك حتى يشدها. قلت: وقد شرحت المثل في باب الخاء بأبين من هذا.
أحمق من راعي ضان ثمانين
لأن الضان تنفر من كل شيء، فيحتاج راعيها إلى أن يجمعها في كل وقت. هذه رواية محمد بن حبيب. وقال أبو عبيد: أحمق من طالب ضأن ثماني. قال: وأصل المثل، أن أعرابياً بشر كسرى ببشرى سر بها فقال له: سلني ما شئت. فقال: أسألك ضأناً ثمانين. فضرب به المثل في الحمق. وروى الجاحظ: أشقى من راعي ضأن ثمانين. قال: وذلك أن الإبل تتعشى وتربض حجرة فتجتر، والضأن يحتاج صاحبها إلى حفظها ومنعها من الإنتشار، والسباع الطالبة لها. وروى الجاحظ أيضاً: اشغل من مرضع بهم ثمانين. قال: ويقول الرجل، إذا استعنته وكان مشغولاً: أنا في رضاع بهم ثمانين.
أحمق من الدابغ على التحليء
قالوا: التحليء، قشر يبقى على الأهاب من اللحم فيمنع الدباغ أن ينال الآهاب حتى يقشر عنه، فإن ترك فسد الجلد بعد ما يدبغ.
أحمق من ربيعة البكاء
هو ربيعة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ومن حمقه أن أمه كانت تزوجت رجلاً من بعد أبيه فدخل يوماً عليها الخباء، وهو رجل قد التحى، فرأى أمه تحت زوجها يباضعها، فتوهم أنه يريد قتلها، فرفع صوته بالبكاء وهتك عنهما الخباء وقال: وا أماه. فلحقه أهل الحي وقالوا: ما وراءك? قال: دخلت الخباء فصادفت فلاناً على بطن أمي يريد قتلها. فقالوا: أهون مقتول أم تحت زوج. فذهبت مثلاً وسمي ربيعة البكاء، فضرب بحمقه المثل.
أحمق من جحا
هو رجل من فزارة. وكان يكنى أبا الغصن. فمن حمقه أن عيسى بن موسى الهاشمي مر به وهو يحفر بظهر الكوفة موضعاً فقال له: مالك يا أبا الغصن? قال: إني قد دفنت في هذه الصحراء دراهم ولست أهتدي إلى مكانها. فقال عيسى: كان يجب أن تجعل عليها علامة. قال: قد فعلت. قال ماذا? قال: سحابة في السماء كانت تظلها ولست أرى العلامة. ومن حمقه أيضاً أنه خرج من منزله يوماً بغلس فعثر في دهليز منزله بقتيل فضجر به، وجره إلى بئر منزله فألقاه فيها، فنذر به أبوه فأخرجه وغيبه وخنق كبشاً حتى قتله وألقاه في البئر. ثم أن أهل القتيل طافوا في سكك الكوفة يبحثون عنه فتلقاهم جحا فقال: في دارنا رجل مقتول فانظروا أهو صاحبكم. فعدلوا إلى منزله، وأنزلوه في البئر فلما رأى الكبش ناداهم وقال: يا هؤلاء، هل كان لصاحبكم قرن? فضحكوا ومروا. ومن حمقه أن أبا مسلم صاحب الدولة لما ورد الكوفة قال لمن حوله: أيكم يعرف جحا فيدعوه إلي? فقال يقطين: أنا، ودعاه، فلما دخل لم يكن في المجلس غير أبي مسلم ويقطين فقال: يا يقطين، أيكما أبو مسلم? قلت: وجحا اسم لا ينصرف لأنه معدول من جاح، مثل عمرو من عامر يقال: جحا يجحو جحواً إذا رمى. ويقال: حيا الله جحوتك. أي وجهك.
أحمق من بيهس
هو الملقب بنعامة. وله قصة قد ذكرتها في باب الثاء. وكان مع حمقه أحضر الناس جواباً. قال حمزة: فما تكلم به من الأمثال التي يعجز عنها البلغاء: لو نكلت على الأولى لما عدت إلى الثانية.
أحمق من شرنبث
ويقال جرنبذ، وهو رجل من بني سدوس، جمع عبيد الله بن زياد بينه وبين هبنقة وقال تراميا. فملأ شرنبث خريطة من حجارة وبدأ فرماه وهو يقولك دري عقاب بلبن واشخاب، طيري عقاب وأصيبي الحراب حتى يسيل اللعاب، فأصاب بطن هبنقة فانهزم، فقيل له: اتنهزم من حجر واحد? فقال، لو أنه قال: طيري عقاب وأصيبي الذباب، يعني ذباب العين، فذهبت عيني ما كنتم تغنون عني. فذهبت كلمة شرنبث مثلاً في تهييج الرامي والاستحثاث به.
أحكم من هرم بن قطبة
هذا من الحكم، لا من الحكمة، وهو الفزاري الذي تنافر إليه عامر ابن الطفيل، وعلقمة بن علاثة الجعفريان فقال لهما: أنتما يا ابني جعفر كركبتي البعير تقعان معاً، ولم ينفر واحد منهما على صاحبه.
أحكم من هرم بن قطبة
هذا من الحكم، لا من الحكمة، وهو الفزاري الذي تنافر إليه عامر ابن الطفيل، وعلقمة بن علاثة الجعفريان فقال لهما: أنتما يا ابني جعفر كركبتي البعير تقعان معاً، ولم ينفر واحد منهما على صاحبه.
أحكم من لقمان ومن زرقاء اليمامة
قال النابغة في زرقاء اليمامة يخاطب النعمان:
وكانت نظرت إلى سرب من حمام طائر فيه ست وستون حمامة وعندها حمامة واحدة فقالت:
وقال بعض أصحاب المعاني: أن النابغة لما أراد مدح هذه الحكيمة الحاسبة بسرعة إصابتها شدد الأمر وضيقه ليكون أحسن له إذا أصاب فجلعه حرزاً لطير إذ كان الطير أخف ما يتحرك، ثم جعله حماماً إذ كان الحمام أسرع الطير، ثم كثر العدد إذ كانت المسابقة مقرونة بها، وذلك أن الحمام يشتد طيرانها عند المسابقة والمنافسة، ثم ذكر أنها طارت بين نيقين، لأن الحمام إذا كان في مضيق من الهواء، كان أسرع طيراناً منه إذا اتسع الفضاء، ثم جعله وارد الماء لأن الحمام إذا ورد الماء أعانه الحرص تعلى الماء على سرعة الطيران.
| وأحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت | إلى حمام سراع وأرد الثـمـد | |
| يحفه جانبـاً نـيق وتـتـبـعـه | مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد | |
| قالت ألا ليتما هذا الحمـام لـنـا | إلى حمامتنا أو نصفـه فـقـد | |
| فحسبوه فألفوه كـمـا ذكـرت | تسعاً وتسعين لم ينقص ولم يزد |
| ليت الحمام ليه | إلى حمامتيه | |
| ونصفه قـديه | ثم الحمام ميه |
الثلاثاء، 15 أغسطس 2017
أحمى من مجير الظعن
هو ربيعة بن مكدم الكناني. ومن حديثه، فيما ذكر أبو عبيدة، أن نبيشة بن حبيب السلمي خرج غازياً فلقي ظعناً من كنانة بالكديد فأراد أن يحتويها، فمانعه ربيعة بن مكدم في فوارس، وكان غلاماً له ذؤابة، فشد عليه نبيشة فطعنه في عضده، فأتى ربيعة أمه وقال: شدي على العصب أم سيار، فقد رزئت فارساً كالدينار. فقالت أمه:
ثم عصبته فاستسقاها ماء فقالت: اذهب فقاتل القوم فإن الماء لا يفوتك. فرجع وكر على القوم فكشفهم ورجع إلى الظعن وقال: إني لمائت، وسأحميكن ميتاً كما حميتكن حياً بأن أقف بفرسي على العقبة وأتكئ على رمحي، فإن فاضت نفسي كان الرمح عمادي فالنجاء، النجاء، فإني أرد بذلك وجوه القوم ساعة من النهار. فقطعن العقبة ووقف هو بإزاء القوم على فرسه متكئاً على رمحه، ونزفة الدم ففاظ والقوم بإزائه يحجمون عن الإقدام عليه، فلما طال وقوفه في مكانه، ورأوه لا يزول عنه، رموا فرسه فقمص وخر ربيعة لوجهه، فطلبوا الظعن فلم يلحقوهن. ثم أن حفص بن الأحنف الكناني مر بجيفة ربيعة فعرفها فأمال عليها أحجاراً من الحرة وقال يبكيه:
قال أبو عبيدة: قال أبو عمرو بن العلاء: ما نعلم قتيلاً حمى ظعائن غير ربيعة بن مكدم.
| أنا بني ربيعة بن مـالـك | نرزأ في خيارنا كـذلـك | |
| من بين مقتول وبين هالك |
| لا يبعدن ربيعة بـن مـكـدم | وسقى الغوادي قبرها بذنـوب | |
| نفرت قلوصي من حجارة حرة | بنيت على طلق اليدين وهوب | |
| لا تنفري يا ناق منـه فـإنـه | شراب خمر مسعر لحـروب | |
| لولا السفار وبعده من مهمـه | لتركتها تحبو على العرقـوب |
أحمى من مجير الجراد
قالوا: هو مدلج بن سويد الطائي. ومن حيدثه، فيما ذكر ابن الأعرابي عن ابن الكلبي، أنه خلا ذات يوم في خيمته فإذا هو بقوم من طيء ومعهم أوعيتهم فقال: ما خطبكم? قالوا: جراد وقع بفنائك فجئنا لنأخذه. فركب فرسه، وأخذ رمحه وقال: والله لا يعضن له أحد منكم إلا قتلته، إنكم رأيتموه في جواري ثم تريدون أخذه. فلم يزل يحرسه حتى حميت عليه الشمس وطار. فقال: شأنكم الآن فقد تحول عن جواري: ويقال أن المجير كان حارثة بن مرأبا حنبل. وفيه يقول شاعر طيء:
| ومنا ابن مـر أبـو حـنـبـل | أجار من الناس رجل الجـراد | |
| وزيد لـنـا ولـنـا حـاتــم | غياث الورى في السنين الشداد |
أحزم من حرباء
لأنه لا يخلي على ساق شجرة حتى يمسك شجرة أخرى. وقال:
| إني أتيح لها حرباء تـنـضـبة | لا يرسل الساق إلا ممسكاً ساقاً |
أحزم من فرخ العقاب
قال الجاحظ: العقاب تتخذ أوكارها في عرض الجبال، فربما كان الجبل عموداً فلو تحرك إذا طلب الطعم، وقد أقبل إليه أبواه أو إحداهما، أو زاد في حركته شيئاً من موضع مجثمه، لهوى من رأس الجبل إلى الحضيضن فهو يعرف مع صغره وضعفه وقلة تجربته أن الصواب له في ترك الحركة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)