أصله، أن امرأة كانت تبكي رجلاُ قتله الدخان وتقول: أي فتى قتله الدخان! فأجابها مجيب فقال: لو كان ذا حيلة لتحول. يضرب للقليل الحيلة.
الجمعة، 3 مارس 2017
إنه لألمعي
ومثله لوذعي. يضرب للرجل المصيب بظنونه، قال أوس بن حجر: اللأمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا وأصله، من لمع، إذا أضاء كأنه لمع له ما ظلم على غيره. وفي حديث مرفوع أنه عليه الصلاة والسلام قال: "لم تكن أمة إلا كان فيها محدث فإن يكن في هذه الأمة محدث فهو عمر. قيل: وما أحدث? قال: الذي يرى الرأي ويظن الظن فيكون كما رأى وكما ظن". وكان عمر رضي الله تعالى عنه كذلك.
إنه لمعتلث الزناد
العلث، الخلط وكذلك الغلث، بالغين المعجمة. والمثل يروى بالوجهين، وأصله أن يعترض الرجل الشجر اعتراضاً فيتخذ زناده مما وجد. واعتلث، بمعنى علث والمعتلث المخلوط. يضرب لمن لم يتخير أبوه في المنكح.
أخذه برمته
أي بجملته. الرمة، قطعة من الحبل بالية والجمع رمم ورمام، وأصل المثل أن رجلاً دفع إلى رجل بعيراً بحبل في عنقه، فقيل لكل من دفع شيئاً بجملته دفعته إليه برمته وأخذه منه برمته. والأصل ما ذكرنا.
إنما أخشى سيل تلعتي
التلعة، مسيل الماء من السند إلى بطن الوادي. ومعنى المثل، أني أخاف شر أقاربي وبني عمي. يضرب في شكوى الأقرباء.
إن ترد الماء بماء أكيس
أي مع ماء، كما قال تعالى: وقد دخلوا بالكفر. يعني، أن ترد الماء ومعك ماء أن احتجت إليه كان معك خير لك من أن تفرط في حمله ولعلك تهجم على غير ماء. وهذا قريب من قولهم، عش أبلك ولا تغتر. يضربان في الأخذ بالحزم. وقالوا في قوله أكيس، أي أقرب إلى الكيس قلت: هذا لا يصح لأنك لو قلت زيد أحسن كان معناه أن حسنه يزيد على حسن غيره لا أه أقرب إلى الحسن من غيره، ولكن لما كان الوارد منهم يحتاج إلى كيس لخفاء مواردهم، قالوا إذا كان معك شيء من الماء وقصدت الورود فلا تضع ما معك ثقة بورودك ليزيد كيسك على كيس من لم يصنع صنيعك. هذا وجه. ويجوز أن يقال أنهم يضعون أفعل موضع الاسم كقولهم، أشأم كل امرئ بين فكيه، أي شؤم كل امرئ. وكقول زهير: فتنتج لكم غلمان أشأم، أي غلمان شؤم. فيكون معنى المثل على هذا التقدير ورودك الماء مع ماء أكيس، أي كياسة وحزم.
إنه لأحمر كأنه الصربة
قال أبو زياد: ليس في العضاه أكثر صمغاً من الطلح، وصمغه أحمر يقال له الصربة. يضرب في وصف الأحمر إذا بولغ في وصفه.
إنك لعالم بمنابت القصيص
قالوا: القصيص، جمع قصيصة وهي شجيرة تنبت عند الكمأة فيستدل على الكمأة بها. يضرب للرجل العالم بما يحتاج إليه.
إياكم وخضراء الدمن
قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: وما ذاك يا رسول الله? فقال: المرأة الحسناء في منبت السوء. قال أبو عبيد: نراه أراد فساد النسب إذا خيف أن يكون لغير رشده وإنما جعلها خضراء الورق وهي ماتت منه الإبل والغنم من أبوالها وأبعارها، لأنه ربما نبت فيها النبات الحسن فيكون منظره حسناً أنيقاً ومنبته فاسداً، هذا كلامه، قلت: أن أيا كلمة تخصيص وتقدير المثل إياكم أخص بنصحي وأحذركم خضراء الدمن، وأدخل الواو ليعطف الفعل المقدر على الفعل المقدر، أي أخصكم وأحذركم، ولهذا لا يجوز حذفها إلا في ضرورة الشعر لا تقول إياك الأسد إلا عند الضرورة كما قال: وإياك المحاين أن تحينا.
أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب
الجذيل، تصغير الجذل وهو أصل الشجرة. والمحكك، الذي تتحكك به الإبل الجربى وهو عود ينصب في مبارك الإبل تتمرس به الإبل الجربى. والعذيق، تصغير العذق، بفتح العين، وهو النخلة. والمرجب، الذي جعل له رجبة وهي دعامة تبنى من حولها الحجارة وذلك إذا كانت النخلة كريمة وطالت، تخوفوا عليها أن تنقعر من الرياح العواصف، وهذا تصغير يراد به التكبير نحو قول لبيد:
يعني الموت.
قال أبو عبيد: هذا قول الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري قاله يوم السقيفة عند بيعة أبي بكر، يريد أنه رجل يستشفى برأيه وعقله
| وكل أناس سوف تدخل بينهم | دويهية تصفر منها الأنامل |
قال أبو عبيد: هذا قول الحباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري قاله يوم السقيفة عند بيعة أبي بكر، يريد أنه رجل يستشفى برأيه وعقله
أنا إذن كالخاتل بالمرخة
المرخ، الشجر الذي يكون منه الزناد وهو يطول في السماء حتى يستظلّ به قالوا وله ثمرة كأنها هذه الباقلك. ومعنى المثل: أنا أباديك وأن لم أفعل فأنا إذن كمن يختل قرنه بالمرخة في أن لها ظلاً وثمرة ولا طائل لها إذا فتش عن حقيقتها. يضرب في نفي الجبن، أي لا أخافك.
إن جانب أعياك فالحق بجانب
يضرب عند ضيق الأمر والحث على التصرف ومثله، وفي الأرض للحر الكريم منادح، أي متسع ومرتزق.
أخذت الأرض زخاريها
وذلك إذا طال النبت والتف وخرج زهره ومكان زخاري النبات إذا كان نبته كذلك من قولهم زخر النبت قال ابن مقبل:
يضرب لمن صلح خاله بعد فساد.
| زخاريّ النبات كأن فيه | جياد العبقرية والقطوع |
إنه لأريض للخير
يقال: أرض أراضة فهو أريض، كما يقال خلق خلاقة فهو خليق، يضرب للرجل الكامل الخير، أي أنه أهل لأن تأتي منه الخصال الكريمة.
أنا ابن جلا
يضرب للمشهور المتعلم. وهو من قول سحيم بن وثيل الرياحي:
وتمثل به الحجاج على منبر الكوفة قال بعضهم: ابن جلا النهار. وحكي عن عيسى بن عمر أنه كان لا يصرف رجلاً يسمى بضرب ويحتج بهذا البيت ويقول لم ينون جلا لأنه على وزن فعل قالوا وليس له في البيت حجة لأن الشاعر أراد الحكاية فحكى الاسم على ما كان عليه قبل التسمية وتقديره أنا ابن الذي يقال له جلا الأمور وكشفها.
| أنا ابن جلا وطلاع الثـنـايا | متى أضع العمامة تعرفوني |
إحدى لياليك فهيسي هيسي
قال الأموي: الهيس، السير أي ضرب كان وأنشد.
يضرب للرجل يأتني الأمر يحتاج فيه إلى الجد والاجتهاد. ومثله قولهم: أحدى لياليك من ابن الحر. إذا مشى خلفك لم تجتري. إلا بقيصوم وشيح مر يضرب هذا في المبادرة لأن اللص إذا طرد الإبل ضربها ضرباً يعجلها أن تجتر.
| أحدى لياليك فهيسي هيسي | لا تنعمي الليلة بالتعريس |
إن الليل طويل وأنت مقمر
قال المفضل: كان السليك بن السلكة السعدي نائماً مشتملاً، فبينا هو كذلك إذ جثم رجل على صدره ثم قال له: استأسر. فقال له سليك: الليل طويل وأنت مقمر أي في القمر، يعني أنك تجد غيري فتعدني فأبى، فلما رأى سليك ذلك التوي عليه وتسنمه. يضرب، عند الأمر بالصبر والتأني في طلب الحاجة.
أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك
قال المفضل: بلغنا أن فتاة من بنات العرب كانت لها خالات وعمات فكانت إذا زارت خالاتها ألهينها وأضحكنها وإذا زارت عماتها أدبنها وأخذن عليها. فقالت لأبيها: إن خالاتي يلطفنني وإن عماتي يبكينني. فقال أبوها وقد علم القصة: أمر مبكياتك أي الزمي واقبلي أمر مبكياتك. ويروى أمر بالرفع أي أمر مبكياتك أولى بالقبول والأتباع من غيره.
الخميس، 2 مارس 2017
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)