الخميس، 17 أغسطس 2017

أحسن من شف الأنضر

الأنضر، جمع نضر، وهو الذهب. ويعنون قرط الذهب. وقال:
وبياض وجه لم تحل أسرارهمثل الوذيلة أو كشف الأنضر


أحسن من النار

هذا من قول الأعرابية التي قالت: كنت في شبابي أحسن من النار الموقدة.

أحر من القرع

هو بثر يأخذ صغار الإبل في رؤوسها وأجسادها فتقرع. والتقريع، معالجتها لنزع قرعها، وهو أن يطلوها بالملح وحباب ألبان الإبل، فإذا لم يجدوا ملحاً نتفوا أوربارها، ونضحوا جلدها بالماء، ثم جروها على السبخة. قال أوس بن حجر يصف خيلاً:
لدى كل أخدود يغادرون فارساًيجر كما جر الفصيل المقرع


أحر من القرع

مسكن الراء، يعنون به قرع المسيم. قال الشاعر:
كان على كبدي قرعةحذار من البين ما تبرد

أحر من الجمر

زعم النظام أن الجمر في الشمس أشهب أكهب، وفي الفيء أشكل، وفي الليل أحمر.


أحذر من ظليم

قالوا: إنه يكون على بيضه فيشم ريح القانص من غلوة فيأخذ حذره. وينشدون لبعضهم:
أشم من هيق وأهدى من جمل


أحذر من ذئب

قالوا: إنه يبلغ من شدة احترازه أن يراوح بين عينيه إذا نام، فيجعل أحداهما مطبقة نائمة والأخرى مفتوحة حارسة، بخلاف الأرنب الذي ينام مفتوح العينين، لا من احتراز ولكن خلقة. قال حميد بن ثور في حذر الذئب:
ينام بإحدى مقلـتـيه ويتـقـيبأخرى المنايا فهو يقظان هاجع


أحذر من غراب

وذلك أنهم يحكون في رموزهم أن الغراب قال لابنه: يا بني، إذا رميت فتلوص، أي تلو. فقال: يا أبت، إني أتلوص قبل أن أرمي.

أحمق من ترب العقد

يعنون عقد الرمل، وإنما يحمقونه لأنه لا يثبت فيه التراب بل ينهار.

أحمق من رجلةٍ

وهي البقلة التي تسميها العامة، الحمقاء، وإنما حمقوها لأنها تنبت في مجاري السيول فيمر السيل بها فيقتلعها.

أحمق من عقعق

لأنه مثل النعامة التي تضيع بيضها وفراخها.

أحمق من رخمة

هذا مثل سائر عن أكثر العرب، إلا أن بعض العرب يستكيسها فيقول في أخلاقها عشر خصال من الكيس وهي: أنها تحضن بيضها، وتحمي فرخها، وتألف ولدها، ولا تمكن من نفسها غير زوجها، وتقطع في أول القواطع، وترجع في أول الرواجع، ولا تطير في التحسير، ولا تغتر بالشكير، ولا ترب بالوكور، ولا تقسط على الجفير. قوله: تقطع في أول القواطع، وترجع في أول الرواجع. أراد أن الصيادين إنما يطلبون الطير بعد أن يوقنوا أن القواطع قد قطعت، والرخمة تقطع في أوائلها لتنجو. يقال: قطعت الطير قطاعاً، إذا تحولت من الجروم إلى الصرود، أو من الصرود إلى الجروم. وقوله: ولا تطير في التحسير. يقال: حسر الطائر تحسيراً، إذا سقط ريشه. ولا تغتر بالشكير، أي بصغار ريشها، بل تنتظر حتى يصير قصباً ثم تطير. وقوله: ولا ترب بالوكور، أي لا تقيم، من قولهم أرب بالمكان إذا أقام به، أي لا ترضي بما يرضى به الطير من وكورها، ولكن تبيض في أعلى الجبال حيث لا يبلغه إنسان ولا سبع ولا طائر، ولذلك يقال في المثل: من دون ما قلت، أو من دون ما سمت بيض الأنوق. للشيء لا يوصل إليه. وقوله: ولا تسقط على الجفير، يعني الجعبة، لعلمها أن فيها سهاماً. وقد جمع الشاعر هذه المعاني في بيت وصفها فيه فقال:
وذات اسمين والألوان شتىتحمق وهي كيسة الحويل


أحمق من نعامة

وذلك أنها تنتشر للطعم فربما رأت بيض نعامة أخرى قد انتشرت لمثل ما انتشرت هي له فتحضن بيضها وتنسى بيض نفسها، ثم تجيء الأخرى فترى غيرها على بيض نفسها فتمر لطيتها. وإياها عنى ابن هرمة بقوله:
كتاركة بيضها بالـعـراءوملبسة بيض أخرى جناحا
وقال ابن الأعرابي: بيضة البلد، التي قد سار بها المثل، هي بيضة النعامة التي تتركها فلا تهتدي إليها، فتفسد، فلا يقربها شيء. والنعام موصوف بالسخف، والموق، والشراد، والنفار. ولخفة النعام وسرعة هويها وطيرانها على وجه الأرض قالوا في المثل: شالت نعامتهم، وخفت نعامتهم، وزف رألهم، إذا تركوا مواضعهم بجلاء أو موت. وزعم أبو عبيدة أن ابن هرمة عني بقوله: كتاركة بيضها، الحمامة التي تحضن بيض غيرها وتضيع بيض نفسها.

أحمق من نعجة على حوض

لأنها إذا رأت الماء أكبت عليه تشرب، فلا تنثني عنه إلا أن تزجر، أو تطرد.

أحمق من الربع

هذا مثل سائر عن أكثر العرب. قال حمزة: ألا أن بعض العرب دفع عنه الحمق فقال: وما حمق الربع? والله أنه ليتجنب العدوى، ويتبع أمه في المرعى، ويراوح بين الأطباء، ويعلم أن حنينها له دعاء، فأين حمقه?

أحمق من الضبع

تزعم الأعراب أن أبا الضباع وجد تودية في غدير، فجعل يشرب الماء ويقول: حبذا طعم اللبن. ويقال: بل كان ينادي وأصبوحاه. حتى انشق بطنه ومات. والتودية، العود يشد على رأس الخلف لئلا يرضع الفصيل. ومن حمقها أيضاً أن يدخل الصائد عليها وجارها فيقول لها: خامري أم عامر. فلا تتحرك حتى يشدها. قلت: وقد شرحت المثل في باب الخاء بأبين من هذا.

أحمق من راعي ضان ثمانين

لأن الضان تنفر من كل شيء، فيحتاج راعيها إلى أن يجمعها في كل وقت. هذه رواية محمد بن حبيب. وقال أبو عبيد: أحمق من طالب ضأن ثماني. قال: وأصل المثل، أن أعرابياً بشر كسرى ببشرى سر بها فقال له: سلني ما شئت. فقال: أسألك ضأناً ثمانين. فضرب به المثل في الحمق. وروى الجاحظ: أشقى من راعي ضأن ثمانين. قال: وذلك أن الإبل تتعشى وتربض حجرة فتجتر، والضأن يحتاج صاحبها إلى حفظها ومنعها من الإنتشار، والسباع الطالبة لها. وروى الجاحظ أيضاً: اشغل من مرضع بهم ثمانين. قال: ويقول الرجل، إذا استعنته وكان مشغولاً: أنا في رضاع بهم ثمانين.

أحمق من الدابغ على التحليء

قالوا: التحليء، قشر يبقى على الأهاب من اللحم فيمنع الدباغ أن ينال الآهاب حتى يقشر عنه، فإن ترك فسد الجلد بعد ما يدبغ.

أحمق من ربيعة البكاء

هو ربيعة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ومن حمقه أن أمه كانت تزوجت رجلاً من بعد أبيه فدخل يوماً عليها الخباء، وهو رجل قد التحى، فرأى أمه تحت زوجها يباضعها، فتوهم أنه يريد قتلها، فرفع صوته بالبكاء وهتك عنهما الخباء وقال: وا أماه. فلحقه أهل الحي وقالوا: ما وراءك? قال: دخلت الخباء فصادفت فلاناً على بطن أمي يريد قتلها. فقالوا: أهون مقتول أم تحت زوج. فذهبت مثلاً وسمي ربيعة البكاء، فضرب بحمقه المثل.

أحمق من جحا

هو رجل من فزارة. وكان يكنى أبا الغصن. فمن حمقه أن عيسى بن موسى الهاشمي مر به وهو يحفر بظهر الكوفة موضعاً فقال له: مالك يا أبا الغصن? قال: إني قد دفنت في هذه الصحراء دراهم ولست أهتدي إلى مكانها. فقال عيسى: كان يجب أن تجعل عليها علامة. قال: قد فعلت. قال ماذا? قال: سحابة في السماء كانت تظلها ولست أرى العلامة. ومن حمقه أيضاً أنه خرج من منزله يوماً بغلس فعثر في دهليز منزله بقتيل فضجر به، وجره إلى بئر منزله فألقاه فيها، فنذر به أبوه فأخرجه وغيبه وخنق كبشاً حتى قتله وألقاه في البئر. ثم أن أهل القتيل طافوا في سكك الكوفة يبحثون عنه فتلقاهم جحا فقال: في دارنا رجل مقتول فانظروا أهو صاحبكم. فعدلوا إلى منزله، وأنزلوه في البئر فلما رأى الكبش ناداهم وقال: يا هؤلاء، هل كان لصاحبكم قرن? فضحكوا ومروا. ومن حمقه أن أبا مسلم صاحب الدولة لما ورد الكوفة قال لمن حوله: أيكم يعرف جحا فيدعوه إلي? فقال يقطين: أنا، ودعاه، فلما دخل لم يكن في المجلس غير أبي مسلم ويقطين فقال: يا يقطين، أيكما أبو مسلم? قلت: وجحا اسم لا ينصرف لأنه معدول من جاح، مثل عمرو من عامر يقال: جحا يجحو جحواً إذا رمى. ويقال: حيا الله جحوتك. أي وجهك.